الباحث القرآني

﴿ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾ أيِ: العَذابُ المَذْكُورُ عَلى التَّفْصِيلِ كَما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ، و(لَمّا) لا تُنافِي التَّفْصِيلَ والتَّكْرِيرَ كَما لا يَخْفى. وعَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ أصابَهم ثَلْجٌ أحْمَرُ لَمْ يَرَوْهُ قَبْلُ، فَهَلَكَ مِنهم كَثِيرٌ. وعَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ الطّاعُونُ، وقَدْ ورَدَ إطْلاقُهُ عَلَيْهِ في حَدِيثِ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ المَرْفُوعِ «وهُوَ الطّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلى طائِفَةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ أوْ عَلى مَن كانَ قَبْلَكُمْ، فَإذا سَمِعْتُمْ بِهِ في أرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وإذا وقَعَ بِأرْضٍ وأنْتُمْ بِها فَلا تَخْرُجُوا فِرارًا مِنهُ». وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أمَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بَنِي إسْرائِيلَ فَقالَ: لِيَذْبَحْ كُلٌّ مِنكم كَبْشًا ثُمَّ لِيَخْضِبْ كَفَّهُ في دَمِهِ ثُمَّ لِيَضْرِبْ عَلى بابِهِ فَفَعَلُوا، فَقالَ القِبْطُ لَهُمْ: لِمَ تَجْعَلُونَ هَذا الدَّمَ عَلى أبْوابِكُمْ؟ قالُوا: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُرِيدُ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم عَذابًا فَنَسْلَمُ وتَهْلَكُونَ، قالَ القِبْطُ: فَما يَعْرِفُكُمُ اللَّهُ تَعالى إلّا بِهَذِهِ العَلامَةِ؟ قالُوا: هَكَذا أمَرَنا نَبِيُّنا، فَأصْبَحُوا وقَدْ طُعِنَ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ ألْفًا. فَأمْسَوْا وهم لا يَتَدافَنُونَ، والمَعْنى عَلى الأوَّلِ أنَّهم كُلَّما وقَعَ عَلَيْهِمْ عُقُوبَةٌ مِنَ العُقُوباتِ المَذْكُورَةِ ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، في كُلِّ مَرَّةٍ، عَلى القَوْلِ بِأنَّ المُرادَ بِالرِّجْزِ غَيْرُ ما تَقَدَّمَ أنَّهُ لَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الثَّلْجُ المُهْلِكُ أوِ الطّاعُونُ الجارِفُ ﴿قالُوا يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أيْ: بِعَهْدِهِ سُبْحانَهُ عِنْدَكَ وهو النُّبُوَّةُ كَما قالَ أبُو مُسْلِمٍ (فَما) مَصْدَرِيَّةٌ، (p-36)وسُمِّيَتِ النُّبُوَّةُ عَهْدًا كَما قالَ العَلّامَةُ الثّانِي؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى عَهِدَ إكْرامَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِها وعَهِدُوا إلَيْهِ تَحَمُّلَ أعْبائِها، أوْ لِأنَّ لَها حُقُوقًا تُحْفَظُ كَما تُحْفَظُ العُهُودُ، أوْ لِأنَّها بِمَنزِلَةِ عَهْدٍ ومَنشُورٍ مِنهُ جَلَّ وعَلا أوْ بِالَّذِي عُهِدَ إلَيْكَ أنْ تَدْعُوَهُ بِهِ فَيُجِيبَكَ كَما أجابَكَ في آياتِكَ، (فَما) مَوْصُولَةٌ والجارُّ والمَجْرُورُ صِلَةٌ – لِ ادْعُ - أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ، يَعْنِي: ادْعُ اللَّهَ تَعالى مُتَوَسِّلًا بِما عَهِدَ عِنْدَكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الباءُ لِلْقَسَمِ الِاسْتِعْطافِيِّ كَما يُقالُ: بِحَياتِكَ افْعَلْ كَذا، فالمُرادُ اسْتِعْطافُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنْ يَدْعُوَ، وأنْ تَكُونَ لِلْقَسَمِ الحَقِيقِيِّ، وجَوابُهُ: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ﴾ الَّذِي وقَعَ عَلَيْنا ﴿لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أقْسَمْنا بِعَهْدِ اللَّهِ تَعالى عِنْدَكَ ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ﴾ إلَخْ، وخُلاصَةُ ما ذَكَرُوهُ في الباءِ هُنا أنَّها إمّا لِلْإلْصاقِ أوْ لِلسَّبَبِيَّةِ أوْ لِلْقَسَمِ بِقِسْمَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب