الباحث القرآني

ثُمَّ عَقَّبَهُ بِالتَّفْصِيلِ فَقالَ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ أيْ: مِن كُلِّ جانِبٍ عُضْوًا مُغايِرًا لِلْآخَرِ كاليَدِ مِن جانِبٍ والرِّجْلِ مِن آخَرَ، والجارُّ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: مُخْتَلِفَةً، والقَوْلُ بِأنَّ (مِن) تَعْلِيلِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالفِعْلِ أيْ لِأجْلِ خِلافِكم بَعِيدٌ. ﴿ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ تَفْضِيحًا لَكم وتَنْكِيلًا لِأمْثالِكُمْ، والتَّصْلِيبُ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّلْبِ وهو الشَّدُّ عَلى خَشَبَةٍ أوْ غَيْرِها، وشاعَ في تَعْلِيقِ الشَّخْصِ بِنَحْوِ حَبْلٍ في عُنُقِهِ لِيَمُوتَ وهو المُتَعارَفُ اليَوْمَ، ورَأيْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ أنَّ الصَّلْبَ الَّذِي عَناهُ الجَبّارُ هو شَدُّ الشَّخْصِ مِن تَحْتِ الإبِطَيْنِ وتَعْلِيقُهُ حَتّى يَهْلَكَ، وهو كَقَطْعِ الأيْدِي والأرْجُلِ أوَّلُ مَن سَنَّهُ فِرْعَوْنُ عَلى ما أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وشَرَعَهُ اللَّهُ تَعالى لِقُطّاعِ الطَّرِيقِ تَعْظِيمًا لِجُرْمِهِمْ، ولِهَذا (p-28)سَمّاهُ سُبْحانَهُ مُحارَبَةً لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب