الباحث القرآني

﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافٌ كَنَظِيرِهِ السّابِقِ، ﴿يا مُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ ما تُلْقِي أوَّلًا، ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ لِما نُلْقِي أوَّلًا أوِ الفاعِلِينَ لِلْإلْقاءِ أوَّلًا، خَيَّرُوهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالبَدْءِ بِالإلْقاءِ مُراعاةً لِلْأدَبِ؛ ولِذَلِكَ كَما قِيلَ: مَنَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِما مَنَّ، أوْ إظْهارًا لِلْجَلادَةِ وأنَّهُ لا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِمُ الحالُ بِالتَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، ولَكِنْ كانَتْ رَغْبَتُهم في التَّقْدِيمِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ تَغْيِيرُهم لِلنَّظْمِ بِتَعْرِيفِ الخَبَرِ وتَوْسِيطِ ضَمِيرِ الفَصْلِ وتَوْكِيدِ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ، والظّاهِرُ أنَّهُ وقَعَ في المَحْكِيِّ كَذَلِكَ بِما يُرادِفُهُ، وقَوْلُ الجَلالِ السُّيُوطِيِّ: إنَّ الضَّمِيرَ المُنْفَصِلَ إمّا أنْ يَكُونَ فَصْلًا أوْ تَأْكِيدًا ولا يُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَهُما لِأنَّهُ عَلى الأوَّلِ لا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ، وعَلى الثّانِي لَهُ مَحَلٌّ كالمُؤَكِّدِ -وهْمٌ كَما لا يَخْفى. وفَرَّقَ الطِّيبِيُّ بَيْنَ كَوْنِ الضَّمِيرِ فَصْلًا وبَيْنَ كَوْنِهِ تَوْكِيدًا بِأنَّ التَّوْكِيدَ يَرْفَعُ التَّجَوُّزَ عَنِ المُسْنَدِ إلَيْهِ فَيَلْزَمُ التَّخْصِيصُ مِن تَعْرِيفِ الخَبَرِ، أيْ: نَحْنُ نُلْقِي البَتَّةَ لا غَيْرُنا، والفَصْلُ يُخَصِّصُ الإلْقاءَ بِهِمْ لِتَخْصِيصِ المُسْنَدِ بِالمُسْنِدِ إلَيْهِ فَيَعْرى عَنِ التَّوْكِيدِ، وتَحْقِيقُ ذَلِكَ يُطْلَبُ مِن مَحَلِّهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب