﴿وقالَ مُوسى﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ لِتَفْصِيلِ ما أُجْمِلَ فِيما قَبْلَهُ.
﴿يا فِرْعَوْنُ إنِّي رَسُولٌ﴾ أيْ: إلَيْكم كَما يُشْعِرُ بِهِ، ( قَدْ جِئْتُكم )الى الأزَلِيُّ، والمَعْنى: مَضى واسْتَمَرَّ عَلَيْهِمْ ما كانَ مُقَدَّرًا مِن إهْلاكِ عَدُوِّهِمْ وتَوْرِيثِهِمُ الأرْضَ، و(الحُسْنى) تَأْنِيثُ الأحْسَنِ صِفَةٌ لِلْكَلِمَةِ، ووُصِفَتْ بِذَلِكَ لِما فِيها مِنَ الوَعْدِ بِما يُحِبُّونَ ويَسْتَحْسِنُونَ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ أُرِيدَ بِالكَلِمَةِ عِدَتُهَ سُبْحانَهُ وتَعالى لَهم بِالجَنَّةِ، ولا يَخْفى أنَّهُ يَأْباهُ السِّباقُ والسِّياقُ، والتَفَتَ مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الخِطابِ فِ" أوْ إلَيْكَ كَما يُشْعِرُ بِهِ فَأرْسِلْ ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ: سَيِّدِهِمْ ومالِكِ أمْرِهِمْ، ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ﴾ جَوابٌ لِتَكْذِيبِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾، وحَقِيقٌ صِفَةُ رَسُولٍ أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ.
وقِيلَ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: أنا حَقِيقٌ وهو بِمَعْنى جَدِيرٍ، و( عَلى ) بِمَعْنى الباءِ كَما قالَ الفَرّاءُ أوْ بِمَعْنى حَرِيصٍ، و( عَلى ) عَلى ظاهِرِها، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أوْ بِمَعْنى واجِبٍ، واسْتُشْكِلَ بِأنَّ قَوْلَ الحَقِّ هو الواجِبُ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لا العَكْسُ، والكَلامُ ظاهِرٌ فِيهِ، وأُجِيبَ بِأنَّ أصْلَهُ
{"ayah":"وَقَالَ مُوسَىٰ یَـٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّی رَسُولࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ"}