الباحث القرآني
﴿وما وجَدْنا لأكْثَرِهِمْ﴾ أيْ: أكْثَرِ الأُمَمِ المَذْكُورِينَ، ووَجَدَ مُتَعَدِّيَةٌ لِواحِدٍ واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِها كَما في قَوْلِكَ: ما وجَدْتُ لِزَيْدٍ مالًا. أيْ: ما صادَفْتُ لَهُ مالًا، ولا لَقِيتُهُ، أوْ بِمَحْذُوفٍ كَما قالَ أبُو البَقاءِ وقَعَ حالًا مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن عَهْدٍ﴾ لِأنَّهُ في الأصْلِ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ، فَلَمّا قُدِّمَتْ عَلَيْها انْتَصَبَتْ حالًا ومِن مَزِيدَةٍ لِلِاسْتِغْراقِ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ وجَدَ عِلْمِيَّةً والأوَّلُ أظْهَرُ، والكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ: ما وجَدْنا وفاءَ عَهْدٍ كائِنٍ لِأكْثَرِهِمْ، فَإنَّهم نَقَضُوا ما عاهَدُوا عَلَيْهِ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ مِساسِ البَأْساءِ والضَّرّاءِ قائِلِينَ: لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ، وإلى هَذا ذَهَبَ قَتادَةُ، وتَخْصِيصُ (p-17)هَذا الشَّأْنِ بِأكْثَرِهِمْ لَيْسَ لِأنَّ بَعْضَهم كانُوا يُوفُونَ بِالعَهْدِ، بَلْ لِأنَّ بَعْضَهم كانُوا لا يَعْهَدُونَ ولا يُوفُونَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالعَهْدِ ما وقَعَ يَوْمَ أخْذِ المِيثاقِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وأبِي العالِيَةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ ما عَهِدَ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِمْ مِنَ الإيمانِ والتَّقْوى بِنَصْبِ الدَّلائِلِ والحُجَجِ وإنْزالِ الآياتِ، وفَسَّرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالإيمانِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ وقِيلَ: هو بِمَعْنى البَقاءِ. أيْ: ما وجَدْنا لَهم بَقاءً عَلى فِطْرَتِهِمْ، والمُرادُ بِالأكْثَرِ في الكُلِّ الكُلُّ، وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ إلى أنَّ ضَمِيرَ أكْثَرِهِمْ لِلنّاسِ وهو مَعْلُومٌ لِشُهْرَتِهِ، والجُمْلَةُ إلى فاسِقِينَ اعْتِراضٌ لِأنَّهُ لا اخْتِصاصَ لَهُ بِما قَبْلَهُ، لَكِنْ لِعُمُومِهِ يُؤَكِّدُهُ. وعَلى الأوَّلِ تَتْمِيمٌ عَلى ما نَصَّ عَلَيْهِ الطِّيبِيُّ وغَيْرُهُ، ﴿وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهُمْ﴾ أيْ: أكْثَرَ الأُمَمِ أوْ أكْثَرَ النّاسِ، أيْ: عَلِمْناهُمْ؛ كَقَوْلِكَ: وجَدْتُ زَيْدًا فاضِلًا، وبَيْنَ وجَدَ هَذِهِ ووَجَدَ السّابِقِ عَلى المَعْنى الأوَّلِ فِيهِ الجِناسُ التّامُّ المُماثِلُ، وإنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ، ولا عَمَلَ لَها فِيهِ؛ لِأنَّها مُلْغاةٌ عَلى المَشْهُورِ، وتَعَيَّنَ تَفْسِيرُ وجَدَ بِعَلِمَ النّاصِبَةِ لِلْمُبْتَدَأِ والخَبَرِ لِدُخُولِها عَلَيْهِما، فَقَدْ صَرَّحَ الجُمْهُورُ أنَّها لا تَدْخُلُ إلّا عَلى المُبْتَدَأِ أوْ عَلى الأفْعالِ النّاسِخَةِ، وخالَفَ في ذَلِكَ الأخْفَشُ فَلا يَرى ذَلِكَ.
وجَوَّزَ دُخُولَها عَلى غَيْرِهِما، وذَهَبَ الكُوفِيُّونَ إلى أنَّ إنْ نافِيَةٌ، واللّامُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لَفاسِقِينَ﴾ اللّامُ الفارِقَةُ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ أنَّ إنْ نافِيَةٌ، واللّامُ بِمَعْنى إلّا، أيْ: ما وجَدْنا أكْثَرَهُمُ إلّا خارِجِينَ عَنِ الطّاعَةِ، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ نَقْضُ العَهْدِ، وذَكَرَ الطِّيبِيُّ أنَّهُ إذا فُسِّرَ الفاسِقُونَ بِالنّاكِثِينَ يَكُونُ في الآيَةِ الطَّرْدُ والعَكْسُ، وهو أنْ يُؤْتى بِكَلامَيْنِ يُقَرِّرُ الأوَّلُ بِمَنطُوقِهِ مَفْهُومَ الثّانِي وبِالعَكْسِ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم ولا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ فَمَنطُوقُ الأمْرِ بِالِاسْتِئْذانِ في الأوْقاتِ الثَّلاثَةِ خاصَّةً مُقَرِّرٌ لِمَفْهُومِ رَفْعِ الجُناحِ فِيما عَداها وبِالعَكْسِ، وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهم ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ وهَذا النَّوْعُ مِنَ الإطْنابِ يُقابِلُهُ في الإيجازِ نَوْعُ الِاحْتِباكِ،
{"ayah":"وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدࣲۖ وَإِن وَجَدۡنَاۤ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَـٰسِقِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











