الباحث القرآني

﴿فَما مِنكُمْ﴾ أيُّها النّاسُ ﴿مِن أحَدٍ عَنْهُ﴾ أيْ عَنْ هَذا الفِعْلِ وهو القَتْلُ ﴿حاجِزِينَ﴾ أيْ مانِعِينَ يَعْنِي فَما يُمْنَعُ أحَدٌ عَنْ قَتْلِهِ واسْتَظْهَرَ عَوْدُ ضَمِيرِ ( عَنْهُ ) لِمَن عادَ عَلَيْهِ ضَمِيرُ ( تَقَوَّلَ ) والمَعْنى فَما يَحُولُ أحَدٌ بَيْنَنا وبَيْنَهُ والظّاهِرُ في ﴿حاجِزِينَ﴾ أنْ يَكُونَ خَبَرًا لِما عَلى لُغَةِ الحِجازِيِّينَ لِأنَّهُ هو مَحَطُّ الفائِدَةِ ( ومِن ) زائِدَةٌ ( وأحَدٍ ) اسْمُها ( ومِنكم ) قِيلَ في مَوْضِعِ الحالِ مِنهُ لِأنَّهُ لَوْ تَأخَّرَ لَكانَ صِفَةً لَهُ فَلَمّا تَقَدَّمَ أُعْرِبَ حالًا كَما هو الشّائِعُ في نَعْتِ النَّكِرَةِ إذا تَقَدَّمَ عَلَيْها ونُظِرَ في ذَلِكَ وقِيلَ لِلْبَيانِ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِحاجِزِينَ كَما تَقُولُ ما فِيكَ زَيْدٌ راغِبًا. ولا يَمْنَعُ هَذا الفَصْلُ مِنِ انْتِصابِ خَبَرِ (ما ) وقالَ الحَوْفِيُّ وغَيْرُهُ إنَّ ( حاجِزِينَ ) نَعْتٌ لِأحَدٍ وجَمْعٌ عَلى المَعْنى لِأنَّهُ في مَعْنى الجَماعَةِ يَقَعُ في النَّفْيِ العامِّ لِلْواحِدِ والجَمْعِ والمُذَكِّرِ والمُؤَنَّثِ ومِنهُ ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ [البَقَرَةِ: 285] ( و﴿لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ ) [الأحْزابِ: 32] فَأحَدٌ مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ ( مِنكم ) وضُعِّفَ هَذا القَوْلُ بِأنَّ النَّفْيَ يَتَسَلَّطُ عَلى الخَبَرِ وهو كَيْنُونَتُهُ مِنكم فَلا يَتَسَلَّطُ عَلى الحَجْزِ مَعَ أنَّهُ الحَقِيقُ بِتَسَلُّطِهِ عَلَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب