الباحث القرآني
﴿لا يَأْكُلُهُ إلا الخاطِئُونَ﴾ أصْحابُ الخَطايا مِن خَطِئَ الرَّجُلُ إذا تَعَمَّدَ الذَّنْبَ لا مِنَ الخَطَأِ المُقابِلِ لِلصَّوابِ دُونَ المُقابِلِ لِلْعَمْدِ والمُرادُ بِهِمْ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ المُشْرِكُونَ. وقَرَأ الحَسَنُ والزُّهْرِيُّ والعَتَكِيُّ وطَلْحَةُ في رِوايَةِ «الخاطِيُونَ» بِياءٍ مَضْمُومَةٍ بَدَلًا مِنَ الهَمْزَةِ وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ وطَلْحَةُ في رِوايَةٍ أُخْرى ونافِعٌ بِخِلافٍ عَنْهُ «الخاطُونَ» بِطَرْحِ الهَمْزَةِ بَعْدَ إبْدالِها تَخْفِيفًا عَلى أنَّهُ مِن خَطِئَ كَقِراءَةِ مَن هَمَزَ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ما يُشْعِرُ بِإنْكارِ ذَلِكَ.
أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ أبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: ما الخاطُونَ إنَّما هو الخاطِئُونَ ما الصّابُونَ إنَّما هو الصّابِئُونَ وفي رِوايَةٍ ما الخاطُونَ كُلُّنا نَخْطُو كَأنَّهُ يُرِيدُ أنَّ التَّخْفِيفَ هَكَذا لَيْسَ قِياسًا وهو مُلْبِسٌ مَعَ ذَلِكَ فَلا يَرْتَكِبُ وقِيلَ هو مِن خَطا يَخْطُو فالمُرادُ بِهِمُ الَّذِينَ يَتَخَطَّوْنَ مِنَ الطّاعَةِ إلى العِصْيانِ ومِنَ الحَقِّ إلى الباطِلِ ويَتَعَدَّوْنَ حُدُودَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَيَكُونُ كِنايَةً عَنِ المُذْنِبِينَ أيْضًا هَذا وظَواهِرُ هَذِهِ الآياتِ أنَّ المُؤْمِنَ الطّائِعَ يُؤْتى كِتابَهُ بِيَمِينِهِ والكافِرَ يُؤْتى كِتابَهُ بِشَمالِهِ ولَمْ يُعْلَمْ مِنها حالُ الفاسِقِ الَّذِي ماتَ عَلى فِسْقِهِ مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ بَلْ قِيلَ لَيْسَ في القُرْآنِ بَيانُ حالِهِ (p-52)صَرِيحًا وقَدِ اخْتُلِفَ في أمْرِهِ فَجَزَمَ الماوَرْدِيُّ بِأنَّ المَشْهُورَ أنَّهُ يُؤْتى كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ حَكى قَوْلًا بِالوَقْفِ وقالَ لا قائِلَ بِأنَّهُ يُؤْتاهُ بِشَمالِهِ وقالَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ اخْتُلِفَ في عُصاةِ المُؤْمِنِينَ فَقِيلَ يَأْخُذُونَ كُتُبَهم بِأيْمانِهِمْ وقِيلَ بِشِمالِهِمْ، واخْتَلَفَ الأوَّلُونَ فَقِيلَ: يَأْخُذُونَها قَبْلَ الدُّخُولِ في النّارِ ويَكُونُ ذَلِكَ عَلامَةً عَلى عَدَمِ خُلُودِهِمْ فِيها.
وقِيلَ يَأْخُذُونَها بَعْدَ الخُرُوجِ مِنها ومِن أهْلِ العِلْمِ مَن تَوَقَّفَ لِتَعارُضِ النُّصُوصِ ومَن حَفِظَ حُجَّةً عَلى مَن لَمْ يَحْفَظْ والمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلى النّافِي ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ في هَذِهِ الآياتِ تَصْرِيحٌ بِقِراءَةِ العَبْدِ كِتابَهُ والوارِدُ في ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ والَّذِي يَجْمَعُ الآياتِ والأحادِيثَ عَلى ما قالَ اللَّقانِيُّ أنَّ مِنَ الآخِذِينَ مَن لَمْ يَقْرَأْ كِتابَهُ لِاشْتِمالِهِ عَلى المَخازِي والقَبائِحِ والجَرائِمِ والفَضائِحِ فَيَأْخُذُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الدَّهَشُ والرُّعْبُ حَتّى لا يَمِيزَ شَيْئًا كالكافِرِ ومِنهم مَن يَقْرَؤُهُ بِنَفْسِهِ ومِنهم مَن يَدْعُو أهْلَ حاضِرِهِ لِقِراءَتِهِ إعْجابًا بِما فِيهِ وظَواهِرُ النُّصُوصِ أنَّ القِراءَةَ حَقِيقِيَّةٌ وقِيلَ مَجازِيَّةٌ عَبَّرَ بِها عَنِ العِلْمِ ولَيْسَ بِشَيْءٍ.
ولَفْظُ الحَسَنِ يَقْرَأُ كُلُّ إنْسانٍ كِتابَهُ أُمِّيًّا كانَ أوْ غَيْرَ أُمِّيٍّ وظَواهِرُ الآثارِ أنَّ الحَسَناتِ تُكْتَبُ مُتَمَيِّزَةً مِنَ السَّيِّئاتِ فَقِيلَ إنَّ سَيِّئاتِ المُؤْمِنِ أوَّلُ كِتابِهِ وآخِرُهُ هَذِهِ ذُنُوبُكَ قَدْ سَتَرْتُها وغَفَرْتُها وإنَّ حَسَناتِ الكافِرِ أوَّلُ كِتابِهِ وآخِرُهُ هَذِهِ حَسَناتُكَ قَدْ رَدَدْتُها عَلَيْكَ وما قَبِلْتُها. وقِيلَ يَقْرَأُ المُؤْمِنُ سَيِّئاتِ نَفْسِهِ ويَقْرَأُ النّاسُ حَسَناتِهِ حَتّى يَقُولُوا ما لِهَذا العَبْدِ سَيِّئَةٌ ويَقُولَ ما لِي حَسَنَةٌ.
وقِيلَ كُلٌّ يَقْرَأُ حَسَناتِهِ وسَيِّئاتِهِ وأوَّلُ سَطْرٍ مِن كِتابِ المُؤْمِنِ أبْيَضُ فَإذا قَرَأهُ ابْيَضَّ وجْهُهُ والكافِرُ عَلى ضِدِّ ذَلِكَ وظَواهِرُ الآياتِ والأحادِيثِ عَدَمُ اخْتِصاصِ إيتاءِ الكُتُبِ بِهَذِهِ الأُمَّةِ وإنْ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ العُلَماءِ لِما في بَعْضِها مِمّا يُشْعِرُ بِالِاخْتِصاصِ
فَفِي حَدِيثٍ رَواهُ أحْمَدُ «عَنْ أبِي الدَّرْداءِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ وقَدْ قالَ لَهُ رَجُلٌ: كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِن بَيْنِ الأُمَمِ فِيما بَيْنَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى أُمَّتِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ: «هم غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِن أثَرِ الوُضُوءِ لَيْسَ أحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرُهم وأعْرِفُهم أنَّهم يُؤْتَوْنَ كُتُبَهم بِأيْمانِهِمْ»» الحَدِيثُ
وقَدْ تَقَدَّمَ فَتَذَكَّرْ والحَقُّ أنَّ الجِنَّ في هَذِهِ الأُمُورِ حُكْمُهم حُكْمُ الإنْسِ عَلى ما بَحَثَهُ القُرْطُبِيُّ وصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ نَعَمُ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يَأْخُذُونَ كِتابًا بَلْ إنَّ السَّبْعِينَ ألْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ ومِنهم أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ لا يَأْخُذُونَ أيْضًا كِتابًا وأوَّلُ مَن يُؤْتى كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَلَهُ شُعاعٌ كَشُعاعِ الشَّمْسِ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ كَما في الحَدِيثِ وبَعْدَهُ أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأشَدِّ وأوَّلُ مَن يَأْخُذُ كِتابَهُ بِشَمالِهِ أخُوهُ الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الأشَدِّ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ غَيْرَ بَعِيدٍ والآثارُ في كَيْفِيَّةِ وُصُولِ الكُتُبِ إلى أيْدِي أصْحابِها مُخْتَلِفَةٌ
فَقَدْ ورَدَ أنَّ الرِّيحَ تُطِيرُها مِن خِزانَةٍ تَحْتَ العَرْشِ فَلا تُخْطِئُ صَحِيفَةٌ عُنُقَ صاحِبِها
ووَرَدَ أنَّ كُلَّ أحَدٍ يُدْعى فَيُعْطى كِتابَهُ وجَمْعٌ بِأخْذِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إيّاها مِن أعْناقِهِمْ ووَضْعِهِمْ لَها في أيْدِيهِمْ
واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ وتَمامُ الكَلامِ في هَذا المَقامِ يُطْلَبُ مِن مَحَلِّهِ.
{"ayah":"لَّا یَأۡكُلُهُۥۤ إِلَّا ٱلۡخَـٰطِـُٔونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











