الباحث القرآني

﴿ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أيْ ولا يَحُثُّ عَلى بَذْلِ طَعامِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ في مالِ المُوسِرِ فَفِيهِ مُضافٌ مُقَدَّرٌ لِأنَّ الحَثَّ إنَّما يَكُونُ عَلى الفِعْلِ، والطَّعامُ لَيْسَ (p-51)بِهِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الطَّعامُ بِمَعْنى الإطْعامِ بِوَضْعِ الِاسْمِ مَوْضِعَ المَصْدَرِ كالعَطاءِ بِمَعْنى الإعْطاءِ أيْ ولا يَحُثُّ عَلى إطْعامِ المِسْكِينِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَبْذُلَ ما لَهُ فَلَيْسَ هُناكَ مُضافٌ مَحْذُوفٌ. وقِيلَ ذُكِرَ الحَضُّ لِلْإشْعارِ بِأنَّ تارِكَ الحَضِّ بِهَذِهِ المَنزِلَةِ فَكَيْفَ بِتارِكِ الفِعْلِ وما أحْسَنَ قَوْلَ زَيْنَبَ الطِّثْرِيَّةِ تَرْثِي أخاها يَزِيدَ: ؎إذا نَزَلَ الأضْيافُ كانَ عَذُورًا عَلى الحَيِّ تَسْتَقِلُّ مَراجِلُهُ تُرِيدُ حَضَّهم عَلى القِرى واسْتَعْجَلَهم وتَشاكَسَ عَلَيْهِمْ وفِيهِ أوْجُهٌ مِنَ المَدْحِ. وكانَ أبُو الدَّرْداءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ يَحُضُّ امْرَأتَهُ عَلى تَكْثِيرِ المَرَقِ لِأجْلِ المَساكِينِ ويَقُولُ: خَلَعْنا نِصْفَ السِّلْسِلَةِ بِالإيمانِ أفَلا نَخْلَعُ نِصْفَها اقْتَبَسَ ذَلِكَ مِنَ الآيَةِ فَإنَّهُ جَعَلَ اسْتِحْقاقَ السِّلْسِلَةِ مُعَلَّلًا بِعَدَمِ الإيمانِ وعَدَمِ الحَضِّ وتَخْصِيصُ الأمْرَيْنِ بِالذِّكْرِ قِيلَ لِما أنَّ أقْبَحَ العَقائِدِ الكُفْرُ وأشْنَعَ الرَّذائِلِ البُخْلُ وقَسْوَةُ القَلْبِ وفي الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِالفُرُوعِ كالهَوْلِ وإلّا لَمْ يُعاقَبُوا عَلى تَرْكِ الحَضِّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب