الباحث القرآني

﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما قَبْلَهُ وتَأْكِيدٌ لِما تَضَمَّنَهُ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ، أيْ هو سُبْحانَهُ ﴿أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ المُؤَدِّي إلى سَعادَةِ الدّارَيْنِ وهامَ في تِيهِ الضَّلالِ مُتَوَجِّهًا إلى ما يَقْتَضِيهِ مِنَ الشَّقاوَةِ الأبَدِيَّةِ ومَزِيدِ النَّكالِ، وهَذا هو المَجْنُونُ الَّذِي لا يُفَرِّقُ بَيْنَ النَّفْعِ والضُّرِّ بَلْ يَحْسَبُ الضَّرَرَ نَفْعًا فَيُؤْثِرُهُ والنَّفْعَ ضَرَرًا فَيَهْجُرُهُ ( وهو ) عَزَّ وجَلَّ ﴿أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ إلى سَبِيلِهِ، الفائِزِينَ بِكُلِّ مَطْلُوبٍ، النّاجِينَ عَنْ كُلِّ مَحْذُورٍ، وهُمُ العُقَلاءُ المَراجِيحُ فَيَجْزِي كُلًّا مِنَ الفَرِيقَيْنِ حَسْبَما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ العِقابِ والثَّوابِ. . وفِي الكَشّافِ إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمَجانِينِ عَلى الحَقِيقَةِ وهُمُ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ، وهو أعْلَمُ بِالعُقَلاءِ وهُمُ المُهْتَدُونَ أوْ يَكُونُ وعِيدًا ووَعْدًا، وأنَّهُ سُبْحانَهُ أعْلَمُ بِجَزاءِ الفَرِيقَيْنِ. قالَ في الكَشْفِ هو عَلى الأوَّلِ تَذْيِيلٌ مُؤَكِّدٌ لِما رَمَزَ إلَيْهِ في السّابِقِ مِن أنَّ المَفْتُونَ مَن قَرَفَكَ بِهِ جارٍ عَلى أُسْلُوبِ المُؤَكَّدِ في عَدَمِ التَّصْرِيحِ ولَكِنْ عَلى وجْهٍ أوْضَحَ فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ لا تَعْيِينَ فِيهِ بِوَجْهٍ وهَذا بَدَلٌ ﴿هُوَ أعْلَمُ﴾ بِالمَجْنُونِ. . وبِالعاقِلِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الجُنُونَ بِهَذا الِاعْتِبارِ لا بِما تَوَهَّمُوهُ وثَبَتَ لَهم صَرْفُ الضَّلالِ في عَيْنِ هَذا الزَّعْمِ، وعَلى الثّانِي هو تَذْيِيلٌ أيْضًا ولَكِنْ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ لِأنَّ ﴿بِمَن ضَلَّ﴾ أُقِيمَ مَقامَ (بِهِمْ ( وبِالمُهْتَدِينَ ) أُقِيمَ مَقامَ (بِكم ولَعَلَّ ما اعْتَبَرْناهُ أمَلًا بِالفائِدَةِ، وكَأنَّ تَقْدِيمَ الوَعِيدِ لِيَتَّصِلَ بِما أشْعَرَ بِهِ أوَّلًا والتَّعْبِيرَ في جانِبِ الضَّلالِ بِالفِعْلِ لِلْإيماءِ بِأنَّهُ خِلافُ ما تَقْتَضِيهِ الفِطْرَةُ وزِيادَةُ هو أعْلَمُ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ مَعَ الإيذانِ بِاخْتِلافِ الجَزاءِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب