الباحث القرآني

﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ لا يُدْرِكُ شَأْوَهُ أحَدٌ مِنَ الخِلْقِ ولِذَلِكَ تَحْتَمِلُ مِن جِهَتِهِمْ ما لا يَحْتَمِلُهُ أمْثالُكَ مِن أُولِي العَزْمِ. وفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ وأبِي داوُدَ والإمامِ أحْمَدَ والدّارِمِيِّ وابْنِ ماجَّةَ والنِّسائِيِّ «عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامٍ قالَ قُلْتُ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ أنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَتْ: ألَسْتَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلى قالَتْ: فَإنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ كانَ القُرْآنَ» . وأرادَتْ بِذَلِكَ عَلى ما قِيلَ إنَّ ما فِيهِ مِنَ المَكارِمِ كُلَّهُ كانَ فِيهِ ﷺ، وما فِيهِ مِنَ الزَّجْرِ عَنْ سَفْسافِ الأخْلاقِ كانَ مُنْزَجِرًا بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بِالخِطابِ بِالقَصْدِ الأوَّلِ ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [الفَرْقانِ: 32] ورُبَّما يَرْجِعُ إلى هَذا قَوْلُها كَما فِي رِوايَةِ ابْنِ المُنْذِرِ وغَيْرِهِ «عَنْ أبِي الدَّرْداءِ أنَّهُ سَألَها عَنْ خُلُقِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَتْ: كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ يَرْضى لِرِضاهُ ويَسْخَطُ لِسُخْطِهِ» . وقالَ العارِفُ بِاللَّهِ تَعالى المَرْصَفِيُّ أرادَتْ بِقَوْلِها: كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ تَخَلُّقَهُ بِأخْلاقِ اللَّهِ تَعالى لَكِنَّها لَمْ تُصَرِّحْ بِهِ تَأدُّبًا مِنها. وفي الكَشْفِ أنَّهُ أُدْمِجَ في هَذِهِ الجُمْلَةِ أنَّهُ ﷺ مُتَخَلِّقٌ بِأخْلاقِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿عَظِيمٍ﴾ وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ في الآيَةِ رَمَزًا إلى أنَّ الأخْلاقَ الحَسَنَةَ مِمّا لا تُجامِعُ الجُنُونَ، وأنَّ كُلَّما كانَ الإنْسانُ أحْسَنَ أخْلاقًا كانَ أبْعَدَ عَنِ الجُنُونِ، ويَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنَّ سُوءَ الأخْلاقِ قَرِيبٌ مِنَ الجُنُونِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب