الباحث القرآني

﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ جُمْلَةٌ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ مُقَدَّمٍ لِإفادَةِ القَصْرِ وألْ لِلْعَهْدِ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ العَذابُ الَّذِي بَلَوْنا بِهِ أهْلَ مَكَّةَ مِنَ الجَدَبِ الشَّدِيدِ وأصْحابَ الجَنَّةِ مِمّا قَصَّ عَذابُ الدُّنْيا، والكَلامُ قِيلَ وارِدٌ تَحْذِيرًا لَهم كَأنَّهُ لَمّا نَهاهُ سُبْحانَهُ عَنْ طاعَةِ الكُفّارِ وخاصَّةَ رُؤَسائِهِمْ ذَكَرَ عَزَّ وجَلَّ أنَّ تَمَرُّدَهم لِما أتَوْهُ مِنَ المالِ والبَنِينَ وعَقَّبَ جَلَّ وعَلا بِأنَّهُما إذا لَمْ يَشْكُرا المُنْعِمَ عَلَيْهِما يَؤُولُ حالُ صاحِبِهِما إلى حالِ أصْحابِ الجَنَّةِ مُدْمَجًا فِيهِ أنَّ خُبْثَ النِّيَّةِ والزَّوَّيَ عَنِ المَساكِينِ إذا أفْضى بِهِمْ إلى ما ذَكَرَ فَمُعانَدَةُ الحَقِّ تَعالى بِعِنادِ مَن هو عَلى خَلْقِهِ وأشْرَفُ المَوْجُوداتِ وقَطْعُ رَحِمِهِ أوْلى بِأنْ يُفْضِيَ بِأهْلِ مَكَّةَ إلى البَوارِ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ أيْ أعْظَمُ وأشَدُّ تَحْذِيرٍ عَنِ العِنادِ بِوَجْهٍ أبْلَغَ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ نَعى عَلَيْهِمْ بِالغَفْلَةِ أيْ لَوْ كانُوا مِن أهْلِ العِلْمِ لَعَلِمُوا أنَّهُ أكْبَرُ ولَأخَذُوا مِنهُ حِذْرَهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب