الباحث القرآني
﴿سَنَسِمُهُ﴾ سَنَجْعَلُ لَهُ سِمَةً وعَلامَةً ﴿عَلى الخُرْطُومِ﴾ أيْ عَلى الأنْفِ وهو مِن بابِ إطْلاقِ مُشَفَّرٍ عَلى شَفَةٍ غَلِيظَةٍ لِإنْسانٍ كَما سَنُشِيرُ إلَيْهِ (p-29)إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وعَبَّرَ بِذَلِكَ عَنْ غايَةِ الإذْلالِ لِأنَّ السِّمَةَ عَلى الوَجْهِ شِينٌ حَتّى أنَّهُ ﷺ نَهى عَنْهُ في الحَيَواناتِ ولَعَنَ فاعِلَهُ فَكَيْفَ عَلى أكْرَمِ مَوْضِعٍ مِنهُ وهو الأنْفُ لِتَقَدُّمِهِ، وقَدْ قِيلَ الجَمالُ في الأنْفِ وعَلَيْهِ قَوْلُ بَعْضِ الأُدَباءِ:
؎وحُسْنُ الفَتى في الأنْفِ والأنْفُ عاطِلُ فَكَيْفَ إذا ما الخالُ كانَ لَهُ حُلِيًّا
وجَعَلُوهُ مَكانَ العِزَّةِ والحَمِيَّةِ واشْتَقُّوا مِنهُ الأنَفَةَ وقالُوا: الأنْفُ في الأنْفِ وحَمى أنْفَهُ وفُلانٌ شامِخُ العِرْنِينِ وقالُوا في الذَّلِيلِ: جَدَعَ أنْفَهُ ورَغِمَ أنْفُهُ ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
؎لَمّا وضَعْتُ عَلى الفَرَزْدَقِ مِيسَمِي ∗∗∗ وعَلى البَعِيثِ جَدَعْتُ أنْفَ الأخْطَلِ
وفِي لَفْظٍ ﴿الخُرْطُومِ﴾ اسْتِهانَةً لِأنَّهُ لا يُسْتَعْمَلُ إلّا في الفِيلِ والخِنْزِيرِ، فَفي التَّعْبِيرِ عَنِ الأنْفِ بِهَذا الِاسْمِ تَرْشِيحٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ الوَسْمُ عَلى العُضْوِ المَخْصُوصِ مِنَ الإذْلالِ والمُرادُ سَنُهِينُهُ في الدُّنْيا ونُذِلُّهُ غايَةَ الإذْلالِ، وكَوْنُ الوَعِيدِ المَذْكُورِ في الدُّنْيا هو المَرْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ وذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ إلّا أنَّهم قالُوا: المَعْنى سَنَفْعَلُ بِهِ في الدُّنْيا مِنَ الذَّمِّ والمَقْتِ والِاشْتِهارِ بِالشَّرِّ ما يَبْقى فِيهِ ولا يَخْفى، فَيَكُونُ ذَلِكَ كالوَسْمِ عَلى الأنْفِ ثابِتًا ( بَيِّنًا ) كَما تَقُولُ: سَأُطَوِّقُكَ طَوْقَ الحَمامَةِ أيْ أُثْبِتُ لَكَ الأمْرَ ( بَيِّنًا ) فِيكَ، وزادَ ذَلِكَ حُسْنًا ذِكْرُ ﴿الخُرْطُومِ﴾ انْتَهى. .
وبَيْنَهُ وبَيْنَ ما تَقَدَّمَ فَرْقٌ لا يَخْفى وقالَ بَعْضٌ: هو في الآخِرَةِ، ومِنَ القائِلِينَ بِأنَّ هَذا وعِيدٌ بِأمْرٍ يَكُونُ فِيها مَن قالَ هو تَعْذِيبٌ بِنارٍ عَلى أنْفِهِ في جَهَنَّمَ وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ المُبَرِّدِ وقالَ آخَرُونَ مِنهم يُوسَمُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى أنْفِهِ بَسِمَةٍ يُعْرَفُ بِها كُفْرُهُ وانْحِطاطُ قَدْرِهِ. وقالَ أبُو العالِيَةِ ومُقاتِلٌ واخْتارَهُ الفَرّاءُ المُرادُ يُسَوَّدُ وجْهُهُ يَوْمَ القِيامَةِ قَبْلَ دُخُولِ النّارِ، وذِكْرُ ﴿الخُرْطُومِ﴾ والمُرادُ الوَجْهُ مَجازًا ومِنَ القائِلِينَ بِأنَّهُ يَكُونُ في الدُّنْيا مَن قالَ هو وعِيدٌ بِما أصابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإنَّهُ خَطَمَ فِيهِ بِالسَّيْفِ فَبَقِيَتْ سِمَةٌ عَلى خُرْطُومِهِ، ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والمَعْرُوفُ في كُتُبِ السِّيَرِ والأحادِيثِ أنَّ أبا جَهْلٍ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ والباقِينَ ما عَدا الحَكَمَ ماتُوا قَبْلَهُ فَلَمْ يُسَمَّ أحَدٌ مِنهم بِذَلِكَ الوَسْمِ، وكَذا الحَكَمُ لَمْ يَعْلَمْ أنَّهُ وسِمَ بِذَلِكَ وإنْ كانَ لَمْ يَمُتْ قَبْلُ. وعَنِ النَّضِرِ بْنِ شُمَيْلٍ أنَّ الخُرْطُومَ الخَمْرُ وأنْشَدَ:
؎تَظَلُّ يَوْمَكَ في لَهْوٍ وفي لَعِبِ ∗∗∗ وأنْتَ بِاللَّيْلِ شَرّابُ الخَراطِيمِ
وإنَّ المَعْنى سَنَحُدُّهُ عَلى شُرْبِها وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ تَنْفِيهِ الرِّوايَةُ بِأنَّهُ أُولَئِكَ الكَفَرَةُ هَلَكُوا قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ ما عَدا الحَكَمَ وهو لَمْ يَثْبُتْ أنَّهُ حُدَّ عَلى أنَّهم لَمْ يَكُونُوا مُلْتَزِمِي الأحْكامِ والدِّرايَةِ أيْضًا لِتَعْقِيدِ اللَّفْظِ وفَواتِ فَخامَةِ المَعْنى.
{"ayah":"سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











