الباحث القرآني

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أيْ أخْبَرُونِي ﴿إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾ أيْ غائِرًا ذاهِبًا في الأرْضِ بِالكُلِّيَّةِ وعَنِ الكَلْبِي لا تَنالُهُ الدِّلاءُ وهو مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ أوْ مُؤَوَّلٌ بِاسْمِ الفاعِلِ. وأيًّا ما كانَ فَلَيْسَ المُرادُ بِالماءِ ماءً مَعِينًا وإنْ كانَتِ الآيَةُ كَما رَوى ابْنُ المُنْذِرِ والفاكِهِيُّ عَنِ ابْنِ الكَلْبِيِّ نازِلَةً في بِئْرِ زَمْزَمَ وبِئْرِ مَيْمُونِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾ أيْ جارٍ أوْ ظاهِرٍ سَهْلِ المَأْخَذِ لِوُصُولِ الأيْدِي إلَيْهِ وهو فَعِيلٌ مِن مَعَنَ أوْ مَفْعُولٌ مِن عَيَنَ وعِيدٌ في الدُّنْيا خاصَّةً. وأرْدَفَ الوَعِيدَ السّابِقَ بِهِ تَنْبِيهًا بِالأدْنى عَلى الأعْلى، وأنَّكم إذا لَمَّ تَعْبُدُوهُ عَزَّ وجَلَّ لِلْحَياةِ الباقِيَةِ فاعْبُدُوهُ لِلْفانِيَةِ، وتُلِيَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِنْدَ بَعْضِ المُسْتَهْزِئِينَ فَلَمّا سَمِعَ ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ﴾ إلَخِ قالَ تَجِيءُ بِهِ الفُؤُوسُ والمَعاوِلُ، فَذَهَبَ ماءُ عَيْنَيْهِ. نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعالى مِنَ الجَراءَةِ عَلى اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ وآياتِهِ وتَفْسِيرُ الآياتِ عَلى هَذا الطَّرْزِ هو ما اخْتارَهُ بَعْضُ الأئِمَّةِ وهو أبْعَدُ مَغْزى مِن غَيْرِهِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِأسْرارِ كَلامِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب