الباحث القرآني

﴿قُلْ﴾ أيْ لَهم جَوابًا عَنْ تَمَنِّيهِمْ ما لا يُجْدِيهِمْ بَلْ يُرْدِيهِمْ مُعَرِّضًا بِسُوءٍ ما هم عَلَيْهِ ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ﴾ أيِ اللَّهُ الرَّحْمَنُ ﴿آمَنّا بِهِ﴾ أيْ فَيُجِيرُنا بِرَحْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ مِن عَذابِ الآخِرَةِ ولَمْ نَكْفُرْ مِثْلَكم حَتّى لا نُجازَ البَتَّةَ ولَمّا جَعَلَ الكُفْرَ سَبَبَ الإساءَةِ في الآيَةِ الأُولى جَعَلَ الإيمانَ سَبَبَ الإجارَةِ في هَذِهِ لِيَتِمَّ التَّقابُلُ ويَقَعَ التَّعْرِيضُ مَوْقِعَهُ ولَمْ يُقَدِّمْ مَفْعُولَ ﴿آمَنّا﴾ لِأنَّهُ لَوْ قِيلَ بِهِ آمَنّا كانَ ذَهابًا إلى التَّعْرِيضِ بِإيمانِهِمْ بِالأصْنامِ وكانَ خُرُوجًا عَمّا سِيقَ لَهُ الكَلامُ. وحُسْنُ التَّقْدِيمِ في قَوْلِهِ تَعالى ( وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا ) لِاقْتِضاءِ التَّعْرِيضِ بِهِمْ في أمْرِ التَّوَكُّلِ ذَلِكَ أيْ وعَلَيْهِ تَوَكُّلُنا ونَعِمَ الوَكِيلُ فَنَصْرُنا لا عَلى العَدَدِ والعُدَدِ كَما أنْتُمْ عَلَيْهِ والحاصِلُ أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ فِيما قَبْلُ الإهْلاكَ والرَّحْمَةَ وفَسَّرَ بِرَحْمَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ أكَّدَ هاهُنا بِحُصُولِها لَهم في الدّارَيْنِ لِإيمانِهِمْ وتَوَكُّلِهِمْ عَلَيْهِ تَعالى خاصَّةً، وفي ذَلِكَ تَحْقِيقُ عَدَمِ حُصُولِها لِلْكافِرِينَ لِانْتِفاءِ المُوجِبِينَ ثُمَّ في الآيَةِ خاتِمَةٌ عَلى مِنوالِ السّابِقَةِ وتَبْيِينٌ أنَّ أحْسَنَ العَمَلِ الإيمانُ والتَّوَكُّلُ عَلى اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ وهو حَقِيقَةُ التَّقْوى وقَوْلُهُ تَعالى ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أيْ في الدّارَيْنِ وعِيدٌ بَعْدَ تَلْخِيصِ المُوجِبِ لَكِنَّهُ أُخْرِجَ مُخْرِجَ الكَلامِ المُنْصِفِ أيْ مَن هو مِنّا ومِنكم في إلَخِ وقَرَأ الكِسائِيُّ «فَسَيَعْلَمُونَ» بِياءِ الغَيْبَةِ نَظَرًا إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ﴾ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب