الباحث القرآني
﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أغْفَلُوا ولَمْ يَنْظُرُوا ﴿إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾ باسِطاتٍ أجْنِحَتَهُنَّ في الجَوِّ عِنْدَ طَيَرانِها فَإنَّهُنَّ إذا بَسَطْنَها صَفَفْنَ قَوادِمَها أعْنِي ما تَقَدَّمَ مِن رِيشِها صَفًّا ونَصْبُ ﴿صافّاتٍ﴾ عَلى الحالِ مِنَ الطَّيْرِ أوْ مِن ضَمِيرِها في ﴿فَوْقَهُمْ﴾ وهو في مَوْضِعِ الحالِ فَتَكُونُ الحالُ مُتَداخِلَةً وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِصافّاتٍ أوْ لِيَرَوْا ومَفْعُولُ صافّاتٍ عَلى الِاحْتِمالاتِ مَحْذُوفٌ كَما أشَرْنا إلَيْهِ، وناسَبَ ذِكْرُ الِاعْتِبارِ بِالطَّيْرِ ذِكْرَ التَّوَعُّدِ بِالحاصِبِ لا سِيَّما إذا فُسِّرَ بِالحِجارَةِ إذْ قَدْ أهْلَكَ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ أصْحابَ الفِيلِ حِينَما رَمَتْهم بِهِ الطَّيْرُ، فَفي ذَلِكَ إذْكارُ قُرَيْشٍ بِتِلْكَ القِصَّةِ ﴿ويَقْبِضْنَ﴾ ويَضْمُمْنَ أجْنِحَتَهُنَّ إذا ضَرَبْنَ بِها جَنُوبَهُنَّ والعَطْفُ عَلى ﴿صافّاتٍ﴾ لِأنَّ المَعْنى يَصْفُفْنَ ويَقْبِضْنَ، أوْ صافّاتٍ وقابِضاتٍ وعَطْفُ الفِعْلِ عَلى الِاسْمِ في مِثْلِهِ فَصِيحٌ شائِعٌ وعَكْسُهُ جائِزٌ حَسَنٌ إلّا عِنْدَ السُّهَيْلِيِّ فَإنَّهُ عِنْدَهُ قَبِيحٌ نَحْوَ قَوْلِهِ:
؎باتَ يُعَشِّيها بِعَضْبِ باتِرٍ يَقْصِدُ في أسُوقُها وجائِرِ
فَإنَّهُ أرادَ قاصِدٌ وجائِرٌ ولَمّا كانَ أصْلُ الطَّيَرانِ هو صَفُّ الأجْنِحَةِ لِأنَّ الطَّيَرانَ في الهَواءِ كالسِّباحَةِ في الماءِ، والأصْلُ فِيها مَدُّ الأطْرافِ وبَسْطُها وكانَ القَبْضُ طارِئًا عَلى البَسْطِ لِلِاسْتِظْهارِ بِهِ عَلى التَّحَرُّكِ، جِيءَ بِما هو طارَ غَيْرَ أصْلٍ بِلَفْظِ الفِعْلِ وبِما هو أصْلٌ بِلَفْظِ الِاسْمِ عَلى مَعْنى أنَّهُنَّ صافّاتٌ ويَكُونُ مِنهُنَّ القَبْضُ تارَةً بَعْدَ تارَةٍ ويَتَجَدَّدُ حِينًا إثْرَ حِينٍ كَما يَكُونُ مِنَ السّابِحِ ما ﴿يُمْسِكُهُنَّ﴾ في الجَوِّ عِنْدَ الصَّفِّ والقَبْضِ عَلى خِلافِ مُقْتَضى طَبِيعَةِ الأجْسامِ الثَّقِيلَةِ مِنَ النُّزُولِ إلى الأرْضِ والِانْجِذابِ إلَيْها﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾ الواسِعُ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ حَيْثُ بَرَّأهُنَّ عَزَّ وجَلَّ عَلى أشْكالٍ وخَصائِصَ وألْهَمَهُنَّ حَرَكاتٍ قَدْ تَأتّى مِنها الجَرْيُ في الهَواءِ.
والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ( يَقْبِضْنَ ) وقَرَأ الزَّهْرِيُّ ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾ بِالتَّشْدِيدِ ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ دَقِيقُ العِلْمِ فَيَعْلَمُ سُبْحانَهُ وتَعالى كَيْفِيَّةَ إبْداعِ المُبْدِعاتِ وتَدْبِيرَ المَصْنُوعاتِ ومَن هَذا خَلْقُهُ عَزَّ وجَلَّ لِلطَّيْرِ عَلى وجْهٍ تَأتّى بِهِ جَرْيُهُ في الجَوِّ مَعَ قُدْرَتِهِ تَعالى أنْ يُجْرِيَهُ فِيهِ بِدُونِ ذَلِكَ إلّا أنَّ الحِكْمَةَ اقْتَضَتْ رَبْطَ المُسَبِّباتِ بِأسْبابِها، ولَيْسَ فِيما ذَكَرْنا نُزُوعٌ إلى ما يَضُرُّ مِن أقْوالِ أهْلِ الطَّبِيعَةِ لِأنَّ كَوْنَ طَبِيعَةِ الأجْسامِ الثَّقِيلَةِ ما سَمِعْتَ أمْرٌ مَحْسُوسٌ لا يُنْكِرُهُ إلّا مَن كابَرَ حِسَّهُ، ومَثَلُهُ كَوْنُ الإمْساكِ بِالسَّبَبِ السّابِقِ وكَوْنُهُ سَبَبًا مِن آثارِ رَحْمَتِهِ تَعالى الواسِعَةِ.
وأبى ذَلِكَ أبُو حَيّانٍ تَوَهُّمًا مِنهُ أنَّهُ نُزُوعٌ إلى ما يَضُرُّ مِن أقْوالِ أهْلِ الطَّبِيعَةِ وقالَ: نَحْنُ نَقُولُ إنَّ أثْقَلَ الأشْياءِ إذا أرادَ اللَّهُ سُبْحانَهُ إمْساكَهُ في الهَواءِ واسْتِعْلاءَهُ إلى العَرْشِ كانَ ذَلِكَ، وإذا أرادَ جَلَّ شَأْنُهُ إنْزالَ ما هو أخَفُّ سُفْلًا إلى مُنْتَهى ما يَنْزِلُ كانَ أيْضًا ولَيْسَ ذَلِكَ لِشَكْلٍ أوْ ثِقْلٍ أوْ خِفَّةٍ ونَحْنُ لا نُنْكِرُ أنَّ اللَّهَ تَعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّهُ سُبْحانَهُ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ وأنَّهُ لا يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى السَّبَبِ عَقْلًا بَيْدَ أنا نَقُولُ إنَّهُ تَعالى اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ في هَذا العالَمِ ذَلِكَ الرَّبْطَ، وهو أمْرٌ عادِيٌّ اخْتارَهُ تَعالى حِكْمَةً وتَفَضُّلًا ولَوْ (p-18)شاءَ جَلَّ وعَلا غَيْرَهُ لَكانَ كَما شاءَ وتَقْدِيمُ ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ عَلى ﴿بَصِيرٌ﴾ لِلْفاصِلَةِ أوْ لِلْحَصْرِ رَدًّا عَلى مَن يَزْعُمُ عَدَمَ شُمُولِ عِلْمِهِ تَعالى شَأْنُهُ.
{"ayah":"أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَـٰۤفَّـٰتࣲ وَیَقۡبِضۡنَۚ مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَـٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَیۡءِۭ بَصِیرٌ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











