الباحث القرآني

﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أيِ النّاسُ أشَدُّ ظُلْمًا مِمَّنْ يُدْعى إلى الإسْلامِ الَّذِي يُوَصِّلُهُ إلى سَعادَةِ الدّارَيْنِ فَيَضَعُ مَوْضِعَ الإجابَةِ الِافْتِراءَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِتَكْذِيبِ رَسُولِهِ وتَسْمِيَةِ آياتِهِ سِحْرًا فَإنَّ الِافْتِراءَ عَلى اللَّهِ تَعالى يَعُمُّ نَفْيَ الثّابِتِ وإثْباتَ المَنفِيِّ أيْ لا أظْلَمَ مِن ذَلِكَ، والمُرادُ أنَّهُ أظْلَمُ مِن كُلِّ ظالِمٍ، وقَرَأ طَلْحَةُ «يَدَّعِي» مُضارِعَ -ادَّعى - مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ وهو ضَمِيرُهُ تَعالى: ويَدْعِي بِمَعْنى (p-88) يَدْعُو يُقالُ: دَعاهُ وادَّعاهُ نَحْوَ لَمَسَهُ والتَمَسَهُ، وقِيلَ: الفاعِلُ ضَمِيرُ المُفْتَرِي، وادَّعى يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ إلى المَفْعُولِ بِهِ لَكِنَّهُ لَمّا ضُمِّنَ مَعْنى الِانْتِماءِ والِانْتِسابِ عُدِّيَ بِإلى أيْ وهو يَنْتَسِبُ إلى الإسْلامِ مُدَّعِيًا أنَّهُ مُسْلِمٌ ولَيْسَ بِذاكَ، وعَنْهُ «يُدَّعى» مُضارِعَ ادَّعى أيْضًا لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، ومَعْناهُ كَما سَبَقَ، والآيَةُ فِيمَن كَذَّبَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ عَلى ما يَقْتَضِيهِ ما بَعْدُ، وهي إنْ كانَتْ في بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ جاءَهم عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَفِيها تَأْيِيدٌ لِمَن ذَهَبَ إلى عَدَمِ اخْتِصاصِ الإسْلامِ بِالدِّينِ الحَقِّ الَّذِي جاءَ بِهِ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ. ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ أيْ لا يُرْشِدُهم إلى ما فِيهِ فَلاحُهم لِسُوءِ اسْتِعْدادِهِمْ وعَدَمِ تَوَجُّهِهِمْ إلَيْهِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب