الباحث القرآني

والنِّداءُ بِوَصْفِ الإيمانِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ عَلى ما عَدا القَوْلَ الأخِيرَ في سَبَبِ النُّزُولِ ظاهِرٌ، وعَلَيْهِ قِيلَ: هو لِلتَّهَكُّمِ بِأُولَئِكَ المُنافِقِينَ وبِإيمانِهِمْ، ولِمَ مُرَكَّبَةٌ مِنَ اللّامِ الجارَّةِ وما الِاسْتِفْهامِيَّةِ قَدْ حُذِفَ ألِفُها - عَلى ما قالَ النُّحاةُ - لِلْفَرْقِ بَيْنَ الخَبَرِ والِاسْتِفْهامِ ولَمْ يُعْكَسْ حِرْصًا عَلى الجَوابِ، وقِيلَ: لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِها مَعًا فاسْتَحَقَّ التَّخْفِيفَ وإثْباتَ الكَثْرَةِ المَذْكُورَةِ أمْرٌ عَسِيرٌ، وقِيلَ: لِاعْتِناقِهِما في الدَّلالَةِ عَلى المُسْتَفْهَمِ عَنْهُ، وبَيَّنَ بِأنَّ قَوْلَكَ: لِمَ فَعَلْتَ ؟ مَثَلًا المُسْتَفْهَمُ عَنْهُ عِلَّةُ الفِعْلِ فَهو كالمُرَكَّبِ مِنَ العِلَّةِ والفِعْلِ والعِلَّةُ مَدْلُولُ اللّامِ والفِعْلُ مَدْلُولُ - ما - لِأنَّها بِمَعْنى أيُّ شَيْءٍ، والمُفِيدُ لِذَلِكَ المَجْمُوعُ، وعِنْدَ عَدَمِ الحَرْفِ المَسْؤُولِ عَنْهُ الفِعْلُ وحْدَهُ وهو كَما تَرى، والمَعْنى لِأيِّ شَيْءٍ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَهُ مِنَ الخَيْرِ والمَعْرُوفِ ؟ ! عَلى أنَّ مَدارَ التَّوْبِيخِ في الحَقِيقَةِ عَدَمُ فِعْلِهِمْ، وإنَّما وُجِّهَ إلى قَوْلِهِمْ تَنْبِيهًا عَلى تَضاعُفِ مَعْصِيَتِهِمْ بِبَيانِ أنَّ المُنْكَرَ لَيْسَ تَرْكَ الخَيْرِ المَوْعُودِ فَقَطْ بَلِ الوَعْدُ أيْضًا، وقَدْ كانُوا يَحْسَبُونَهُ مَعْرُوفًا، ولَوْ قِيلَ: لِمَ لا تَفْعَلُونَ ما تَقُولُونَ لَفُهِمَ مِنهُ أنَّ المُنْكَرَ هو تَرْكُ المَوْعُودِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب