الباحث القرآني

﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ جَوابٌ لِلْأمْرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الخَبَرِ كَما في قَوْلِهِمُ: اتَّقى اللَّهَ تَعالى امْرُؤٌ وفَعَلَ خَيْرًا يُثَبْ عَلَيْهِ أوْ جَوابٌ لِشَرْطٍ، أوِ اسْتِفْهامٌ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ، والتَّقْدِيرُ إنْ تُؤْمِنُوا وتُجاهِدُوا يَغْفِرْ لَكم. أوْ هَلْ تَقْبَلُونَ أنْ أدُلَّكم ؟ أوْ هَلْ تَتَّجِرُونَ بِالإيمانِ والجِهادِ ؟ يَغْفِرُ لَكم، وقالَ الفَرّاءُ: جَوابٌ لِلِاسْتِفْهامِ المَذْكُورِ أيْ هَلْ أدُلُّكم، وتُعُقِّبَ بِأنَّ مُجَرَّدَ الدَّلالَةِ لا يُوجِبُ المَغْفِرَةَ، وأُجِيبَ بِأنَّهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [إبْراهِيمَ: 31] وقَدْ قالُوا فِيهِ: إنَّ القَوْلَ لَمّا كانَ لِلْمُؤْمِنِ الرّاسِخِ الإيمانِ كانَ مَظِنَّةً لِحُصُولِ الِامْتِثالِ فَجُعِلَ كالمُحَقَّقِ وُقُوعُهُ فَيُقالُ ها هُنا: لَمّا كانَتِ الدَّلالَةُ مَظِنَّةً لِذَلِكَ نَزَلَتْ مَنزِلَةَ المُحَقَّقِ، ويُؤَيِّدُهُ ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ لِأنَّ مَن لَهُ عَقْلٌ إذا دَلَّهُ سَيِّدُهُ عَلى ما هو خَيْرٌ لَهُ لا يَتْرُكُهُ، وادِّعاءُ الفِرَقِ بِمَأْثَمَةٍ مِنَ الإضافَةِ التَّشْرِيفِيَّةِ وما هُنا مِنَ المُعاتَبَةِ قِيلَ: غَيْرُ ظاهِرٍ فَتَدَبَّرْ، والإنْصافُ أنَّ تَخْرِيجَ الفَرّاءِ لا يَخْلُو (p-90) عَنْ بُعْدٍ، وأمّا ما قِيلَ: مِن أنَّ الجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ أنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهم، ”ويَغْفِرْ“ مَرْفُوعٌ سُكِّنَ آخِرُهُ كَما سُكِّنَ آخِرُ «أشْرَبْ» في قَوْلِهِ: ؎فاليَوْمَ أشْرَبْ غَيْرُ مُسْتَحْقِبٍ إثْمًا مِنَ اللَّهِ ولا واغْلُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِما صَرَّحُوا بِهِ مِن أنَّ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ ﴿ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً﴾ أيْ طاهِرَةً زَكِيَّةً مُسْتَلَذَّةً، وهَذا إشارَةٌ إلى حُسْنِها بِذاتِها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ إشارَةٌ إلى حُسْنِها بِاعْتِبارِ مَحَلِّها ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ ما ذُكِرَ مِنَ المَغْفِرَةِ وما عُطِفَ عَلَيْها ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الَّذِي لا فَوْزَ وراءَهُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب