الباحث القرآني

﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ﴾ أيْ مِن أقارِبِكُمُ المُشْرِكِينَ ﴿مَوَدَّةً﴾ بِأنْ يُوافِقَكم في الدِّينِ، وعَدَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ لَمّا رَأى مِنهُمُ التَّصَلُّبَ في الدِّينِ والتَّشَدُّدَ في مُعاداةِ آبائِهِمْ وأبْنائِهِمْ وسائِرِ أقْرِبائِهِمْ ومُقاطَعَتِهِمْ إيّاهم بِالكُلِّيَّةِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ، ولَقَدْ أنْجَزَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وعْدَهُ الكَرِيمَ حِينَ أتاحَ لَهُمُ الفَتْحَ فَأسْلَمَ قَوْمُهم فَتَمَّ بَيْنَهم مِنَ التَّحابِّ والتَّصافِي ما تَمَّ، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ أبُو سُفْيانَ وأضْرابُهُ مِن مَسْلَمَةِ الفَتْحِ مِن أقارِبِهِمُ المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ عَدِيٍّ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ: كانَتِ المَوَدَّةُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ تَعالى بَيْنَهم تَزَوُّجَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أبِي سُفْيانَ فَصارَتْ أُمَّ المُؤْمِنِينَ وصارَ مُعاوِيَةُ خالَ المُؤْمِنِينَ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ تَزَوُّجَها كانَ وقْتَ هِجْرَةِ الحَبَشَةِ، ونُزُولُ هَذِهِ الآياتِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ فَما ذُكِرَ لا يَكادُ يَصِحُّ بِظاهِرِهِ، وفي ثُبُوتِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَقالٌ ﴿واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ مُبالِغٌ في القُدْرَةِ فَيَقْدِرُ سُبْحانَهُ عَلى تَقْلِيبِ القُلُوبِ وتَغْيِيرِ الأحْوالِ وتَسْهِيلِ أسْبابِ المَوَدَّةِ ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ مُبالِغٌ في المَغْفِرَةِ فَيَغْفِرُ جَلَّ شَأْنُهُ لِما فَرَطَ مِنكم في مُوالاتِهِمْ ﴿رَحِيمٌ﴾ مُبالِغٌ في الرَّحْمَةِ فَيَرْحَمُكم عَزَّ وجَلَّ بِضَمِّ الشَّمْلِ واسْتِحالَةِ الخِيانَةِ ثِقَةً وانْقِلابِ المَقْتِ مِقَةً، وقِيلَ: يَغْفِرُ سُبْحانَهُ لِمَن أسْلَمَ مِنَ المُشْرِكِينَ ويَرْحَمُهم، والأوَّلُ أفْيَدُ وأنْسَبُ بِالمَقامِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب