الباحث القرآني
﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو فالِقٌ أوْ خَبَرٌ آخَرُ لِـ (أنَّ) . و(الإصْباحِ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الصُّبْحُ. قالَ امْرُؤُ القَيْسِ: (p-228)
؎ألّا أيُّها اللَّيْلُ الطَّوِيلُ ألا انْجَلِي بِصُبْحٍ وما الإصْباحُ مِنكَ بِأمْثَلِ
وقَرَأ الحَسَنُ بِالفَتْحِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ صُبْحٍ كَقُفْلٍ وأقْفالٍ؛ وأنْشَدَ قَوْلَهُ:
؎أفْنى رِياحًا وبَنِي رِياحِ ∗∗∗ تَناسُخُ الأمْساءِ والأصْباحِ
بِالكَسْرِ والفَتْحِ مَصْدَرَيْنِ وجَمْعَيْ مَسْيٍ وصُبْحٍ. والفالِقُ: الخالِقُ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وقَتادَةَ والضَّحّاكِ. وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: الشّاقُّ. واسْتُشْكِلَ بِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ الظُّلْمَةَ هي الَّتِي تَفْلِقُ عَنِ الصُّبْحِ. وأُجِيبَ بِأنَّ الصُّبْحَ صُبْحانِ صادِقٌ وهو المُنْتَشِرُ ضَوْؤُهُ مُعْتَرِضًا بِالأُفُقِ، وكاذِبٌ وهو ما يَبْدُو مُسْتَطِيلًا وأعْلاهُ أضْوَأُ مِن باقِيهِ وتَعْقُبُهُ ظُلْمَةٌ. وعَلى الأوَّلِ يُرادُ فَلْقُهُ عَنْ بَياضِ النَّهارِ، أوْ يُقالُ: في الكَلامِ مُضافٌ مُقَدَّرٌ أيْ فالِقُ ظُلْمَةِ الإصْباحِ بِالإصْباحِ. وذَلِكَ لِأنَّ الأُفُقَ مِنَ الجانِبِ الغَرْبِيِّ والجَنُوبِيِّ مَمْلُوءٌ مِنَ الظُّلْمَةِ، والنُّورُ إنَّما ظَهَرَ في الجانِبِ الشَّرْقِيِّ فَكَأنَّ الأُفُقَ كانَ بَحْرًا مَمْلُوءًا مِنَ الظُّلْمَةِ فَشَقَّ سُبْحانَهُ ذَلِكَ البَحْرَ المُظْلِمَ بِأنْ أجْرى جَدْوَلًا مِنَ النُّورِ فِيهِ. وعَلى الثّانِي فَإيرادُ أنَّهُ سُبْحانَهُ فالِقُهُ عَنْ ظُلْمَةِ آخِرِ اللَّيْلِ وشاقُّهُ مِنهُ. وما ذُكِرَ مِن تَقْسِيمِ الصُّبْحِ عَنْ صادِقٍ وكاذِبٍ مِمّا يَشْهَدُ لَهُ العِيانُ ولا يَمْتَرِي فِيهِ اثْنانِ إلّا أنَّ في سَبَبِ ذَلِكَ كَلامًا لِأهْلِ الهَيْئَةِ حاصِلُهُ أنَّ الصُّبْحَ وكَذا الشَّفَقَ اسْتِنارَةٌ في كُرَةِ البُخارِ لِتَقارُبِ الشَّمْسِ مِن أفُقِ المَشْرِقِ وتَباعُدِها عَنْ أُفُقِ المَغْرِبِ
وقَدْ تَحَقَّقَ أنَّ كُرَةَ البُخارِ عِبارَةٌ عَنْ هَواءٍ مُتَكاثِفٍ بِما فِيهِ مِنَ الأجْزاءِ الأرْضِيَّةِ والمائِيَّةِ المُتَصاعِدَةِ مِن كُرَتَيْهِما بِتَسْخِينِ الشَّمْسِ وغَيْرِها إيّاها، وأنَّ شَكْلَ ذَلِكَ الهَواءِ شَكْلُ كُرَةٍ مُحِيطَةٍ بِالأرْضِ عَلى مَرْكَزِها وسَطْحٍ مُوازٍ لِسَطْحِها المُتَساوِي غايَةَ ارْتِفاعِها عَنْ مَرْكَزِ الأرْضِ في جَمِيعِ النَّواحِي المُسْتَلْزِمِ لِكُرَوِيَّتِها وأنَّها مُخْتَلِفَةُ القَوامِ لِأنَّ ما كانَ مِنها أقْرَبَ إلى الأرْضِ فَهو أكْثَفُ مِمّا بَعُدَ لِأنَّ الألْطَفَ يَتَصاعَدُ ويَتَباعَدُ أكْثَرَ مِنَ الأكْثَفِ، ولَكِنْ لا يُبْلُغُ التَّكاثُفُ إلى حَيْثُ يَحْجُبُ ما وراءَهُ. وأنَّ هَذِهِ الكُرَةَ تَنْتَهِي إلى حَدٍّ لا تَتَجاوَزُهُ وهو مِن سَطْحِ الأرْضِ أحَدٌ وخَمْسُونَ مِيلًا تَقْرِيبًا، وأنَّ لِلْأرْضِ ظِلًّا عَلى هَيْئَةِ مَخْرُوطٍ قاعِدَتُهُ دائِرَةٌ عَلَيْها تَكادُ تَكُونُ عَظِيمَةً، وهي مُواجِهَةٌ لِلشَّمْسِ ورَأْسُهُ في مُقابِلِها، وتَنْقَسِمُ الأرْضُ بِهَذِهِ القاعِدَةِ إلى قِسْمَيْنِ: أحَدُهُما أكْبَرُ مُسْتَضِيءٍ مُواجِهٍ لِلشَّمْسِ، والآخِرُ مُظْلِمٌ مُقابِلٌ لَها. ويَتَحَرَّكُ الضِّياءُ والظُّلْمَةُ عَلى سَطْحِ الأرْضِ في يَوْمٍ بِلَيْلَتِهِ دَوْرَةً واحِدَةً كَعَلَمَيْنِ مُتَقابِلَيْنِ أحَدُهُما أبْيَضُ والآخَرُ أسْوَدُ. وأنَّ شُعاعَ الشَّمْسِ مُحِيطٌ بِمَخْرُوطِ الظِّلِّ مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِ ومُنْبَثٌّ في جَمِيعِ الأفْلاكِ سِوى مِقْدارٍ يَسِيرٍ مِن فَلَكِ القَمَرِ وفَلَكِ عُطارِدٍ وقَعَ في مَخْرُوطِ ظِلِّ الأرْضِ؛ لَكِنَّ الأفْلاكَ لِكَوْنِها مُشِعَّةً في الغايَةِ يَنْفُذُ فِيها الشُّعاعُ ولا يَنْعَكِسُ عَنْها فَلِذَلِكَ لا نَراها مُضِيئَةً. وكَذا الهَواءُ الصّافِي المُحِيطُ بِكُرَةِ البُخارِ لا يَقْبَلُ ضَوْءًا
وأمّا كُرَةُ البُخارِ فَهي مُخْتَلِفَةُ القَوامِ لِأنَّ ما قَرُبَ مِنها إلى الأرْضِ أكْثَفُ مِمّا بَعُدَ والأكْثَفُ أقْبَلُ لِلِاسْتِضاءَةِ؛ فالكَثِيفُ الخَشِنُ بِاخْتِلاطِ الهَيْئاتِ الكَثِيرَةِ مِن سَطْحِ مَخْرُوطِ الظِّلِّ قابِلٌ لِلضَّوْءِ، وأنَّ النَّهارَ مُدَّةُ كَوْنِ ذَلِكَ المَخْرُوطِ تَحْتَ الأُفُقِ، واللَّيْلُ مُدَّةُ كَوْنِهِ فَوْقَهُ وحَيْثُ تَحَقَّقَ كُلُّ ذَلِكَ يُقالُ: إذا ازْدادَ قُرْبُ الشَّمْسِ مِن شَرْقَيِ الأُفُقِ ازْدادَ مَيْلُ المَخْرُوطِ إلى غَرْبَيْهِ، ولا يَزالُ كَذَلِكَ حَتّى يُرى الشُّعاعُ المُحِيطُ بِهِ، وأوَّلُ ما يُرى هو الأقْرَبُ إلى مَوْضِعِ النّاظِرِ وهو خَطٌّ يَخْرُجُ مِن بَصَرِهِ في سَطْحِ دائِرَةٍ سَمْتِيَّةٍ تَمُرُّ بِمَرْكَزِ الشَّمْسِ عَمُودًا عَلى الخَطِّ المُماسِّ لِلشَّمْسِ والأرْضِ، وهو الَّذِي في سَطْحِ الفَصْلِ المُشْتَرَكِ بَيْنَ الشُّعاعِ والظِّلِّ فَيُرى الضَّوْءُ أوَّلًا مُرْتَفِعًا عَنِ الأُفُقِ عِنْدَ مَوْقِعِ العَمُودِ مُسْتَطِيلًا كَخَطٍّ مُسْتَقِيمٍ وما بَيْنَهُ وبَيْنَ الأُفُقِ يُرى مُظْلِمًا لِبُعْدِهِ وإنْ كانَ مُسْتَنِيرًا في الواقِعِ (p-229)ولِكَثافَةِ الهَواءِ عِنْدَ الأُفُقِ مُدْخَلٌ في ذَلِكَ وهو الصُّبْحُ الكاذِبُ، ثُمَّ إذا قَرُبَتْ مِنَ الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ رُؤِيَ الضَّوْءُ مُعْتَرِضًا مُنْبَسِطًا يَزْدادُ لَحْظَةً فَلَحْظَةً ويَنْمَحِي الأوَّلُ بِهَذا الضِّياءِ القَوِيِّ كَما يَنْمَحِي ضِياءُ المَشاعِلِ والكَواكِبِ في ضَوْءِ الشَّمْسِ فَيُخَيَّلُ أنَّ الأوَّلَ قَدْ عُدِمَ وهو الصُّبْحُ الصّادِقُ
وتَوْضِيحُ ما ذُكِرَ عَلى ما في التَّذْكِرَةِ وشَرْحِ سَيِّدِ المُحَقِّقِينَ أنَّهُ يُتَوَهَّمُ لِبَيانِ ذَلِكَ سَطْحٌ يَمُرُّ بِمَرْكَزِ الشَّمْسِ والأرْضِ وبِسَهْمِ المَخْرُوطِ ومَرْكَزِ قاعِدَتِهِ فَيُحْدِثُ مُثَلَّثَ حادِّ الزَّوايا قاعِدَتُهُ عَلى الأُفُقِ وضِلْعاهُ عَلى سَطْحِ المَخْرُوطِ أمّا حُدُوثُ المُثَلَّثِ فَلِما تَقَرَّرَ أنَّهُ إذا مَرَّ سَطْحٌ مُسْتَوٍ بِسَهْمِ المَخْرُوطِ ومَرْكَزِ قاعِدَتِهِ أحْدَثَ فِيهِ مُثَلَّثًا وأمّا حِدَّةُ الزَّوايا فَلِأنَّ رَأْسَ المَخْرُوطِ في نِصْفِ اللَّيْلِ يَكُونُ عَلى دائِرَةِ نِصْفِ النَّهارِ فَوْقَ الأرْضِ وحِينَئِذٍ إمّا يَكُونُ المَخْرُوطُ قائِمًا عَلى سَطْحِ الأُفُقِ وذَلِكَ إذا كانَتِ الشَّمْسُ عَلى سَمْتِ القَدَمِ أوْ مائِلًا إلى الشَّمالِ أوِ الجَنُوبِ مَعَ تَساوِي بُعْدِهِ مِن جِهَةِ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وذَلِكَ إذا لَمْ تَكُنِ الشَّمْسُ عَلى سَمْتِ القَدَمِ
وأيًّا ما كانَ فَذَلِكَ السَّطْحُ المَفْرُوضُ مُمْتَدٌّ فِيما بَيْنُ الخافِقَيْنِ إمّا عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ فَظاهِرٌ وإمّا عَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي فَلِتَساوِي بُعْدِ رَأْسِ المَخْرُوطِ عَنْ جانِبَيِ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ فَيَكُونُ زاوِيَتا قاعِدَةِ المُثَلَّثِ حادَّتَيْنِ لِوُجُوبِ تَساوِيهُما وامْتِناعِ وُقُوعِ قائِمَتَيْنِ أوْ مُنْفَرِجَتَيْنِ في مُثَلَّثٍ، وإذا مالَ رَأْسُ المَخْرُوطِ عَنْ نِصْفِ النَّهارِ المَغْرِبِ فَوْقَ الأرْضِ بِسَبَبِ انْتِقالِ الشَّمْسِ عَنْهُ إلى الجانِبِ المَشْرِقِ تَحْتَ الأرْضِ تَضايَقَتِ الزّاوِيَةُ الشَّرْقِيَّةُ مِن ذَلِكَ المُثَلَّثِ فَتَصِيرُ أحَدٌ مِمّا كانَتْ واتَّسَعَتِ الزّاوِيَةُ الغَرْبِيَّةُ حَتّى تَصِيرَ مُنْفَرِجَةً لَكِنَّ المَقْصُودَ لا يَخْتَلِفُ ولا شَكَّ أنَّ الأقْرَبَ مِنَ الضِّلَعِ الَّذِي يَلِي الشَّمْسَ إلى النّاظِرِ يَكُونُ مَوْقِعَ العَمُودِ الخارِجِ مِنَ النَّظَرِ الواقِعِ عَلى ذَلِكَ الضِّلَعِ لا مَوْضِعَ اتِّصالِ الضِّلَعِ بِالأُفُقِ، وذَلِكَ أنَّهُ إذا خَرَجَ مِنَ البَصَرِ إلى الضِّلَعِ الشَّرْقِيِّ عَمُودٌ فَلا يُمْكِنُ أنْ يَقَعَ عَلى مَوْضِعِ اتِّصالِ هَذا الضِّلَعِ بِالأُفُقِ وإلّا انْطَبَقَتِ القائِمَةُ عَلى بَعْضِ الحادَّةِ ولا أنْ يَقَعَ تَحْتَ الأُفُقِ بِأنْ يَقْطَعَ العَمُودُ قاعِدَةَ المُثَلَّثِ ويَصِلَ إلى الضِّلَعِ المَذْكُورِ بَعْدَ إخْراجِهِ تَحْتَهُ وإلّا لَزِمَ في المُثَلَّثِ الحادِثِ تَحْتَ الأُفُقِ مِنَ القَدْرِ المُخْرَجِ مِن بَعْضٍ وبَعْضِ العَمُودِ القائِمَةِ ومُنْفَرِجَةً ولا أنْ يَقَعَ في جِهَةِ رَأْسِ المُثَلَّثِ عَلى مَوْضِعِ اتِّصالِ أحَدِ ضِلْعَيْهِ بِالآخَرِ ولا خارِجًا عَنْهُ في تِلْكَ الجِهَةِ لِما ذَكَرْنا بِعَيْنِهِ، فَوَجَبَ أنْ يَقَعَ داخِلَ المُثَلَّثِ فِيما بَيْنَ طَرَفَيِ الضِّلْعِ الشَّرْقِيِّ، وقَدْ تَبَيَّنَ أنَّ مَوْضِعَهُ أقْرَبُ إلى النّاظِرِ مِن مَوْضِعِ اتِّصالِهِ بِالأُفُقِ، ولا شَكَّ في أنَّ ما وقَعَ مِن هَذا الضِّلَعِ فِيما كُثِّفَ مِن كُرَةِ البُخارِ يَكُونُ مُسْتَنِيرًا بِتَمامِهِ حالَ قُرْبِ الشَّمْسِ مِن أُفُقِ المَشْرِقِ إلّا أنَّ ما كانَ أقْرَبُ مِنهُ إلى النّاظِرِ يَكُونُ أصْدَقَ رُؤْيَةً وهو مَوْقِعُ العَمُودِ ومِن هُنا يَتَحَقَّقُ الصّادِقُ والكاذِبُ انْتَهى كَلامُهُمْ
والإمامُ الرّازِّيُّ أنْكَرَ كَوْنَ الصُّبْحِ الكاذِبِ مِن أثَرِ قُرْصِ الشَّمْسِ، وإنَّما هو بِتَخْلِيقِ اللَّهِ تَعالى ابْتِداءً قالَ لِأنَّ مَرْكَزَ الشَّمْسِ إذا وصَلَ إلى دائِرَةِ نِصْفِ اللَّيْلِ فالمَوْضِعُ الَّذِي يَكُونُ فَلَكُ الدّائِرَةِ أُفُقًا لَهم قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِن مَشْرِقِهِمْ وفي ذَلِكَ المَوْضِعِ أضاءَ نِصْفَ كُرَةِ الأرْضِ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّهُ حَصَلَ الضَّوْءُ في الرُّبْعِ الشَّرْقِيِّ مِن بَلَدِنا وذَلِكَ الضَّوْءُ يَكُونُ مُنْتَشِرًا مُسْتَطِيرًا في جَمِيعِ أجْزاءِ الجَوِّ ويَجِبُ أنْ يَزْدادَ لَحْظَةً فَلَحْظَةً وحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ الصُّبْحُ الأوَّلُ خَطًّا مُسْتَطِيلًا فَحَيْثُ كانَ كَذَلِكَ عَلِمَ أنَّهُ لَيْسَ مِن تَأْثِيرِ قُرْصِ الشَّمْسِ ولا مِن جِنْسِ نُورِهِ ويُفْهَمُ مِن كَلامِهِ أيْضًا أنَّ الصُّبْحَ الثّانِيَ كالصُّبْحِ الأوَّلِ لَيْسَ (p-230)إلّا بِتَخْلِيقِ الفاعِلِ المُخْتارِ، ويَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ مِن تَأْثِيرِ قُرْصِ الشَّمْسِ وبَيْنَ ذَلِكَ أنَّ مِنَ المُقَدِّماتِ المُتَّفَقِ عَلَيْها أنَّ المُضِيءَ شَمْسًا كانَ أوْ غَيْرَهُ لا يَقَعُ ضَوْؤُهُ إلّا عَلى الجِرْمِ المُقابِلِ لَهُ دُونَ غَيْرِ المُقابِلِ، والشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِ الصُّبْحِ غَيْرُ مُرْتَفِعَةٍ مِنَ الأُفُقِ فَلا يَكُونُ جِرْمُ الشَّمْسِ مُقابِلًا لِجُزْءٍ مِن أجْزاءِ وجْهِ الأرْضِ فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُ ضَوْءِ الشَّمْسِ عَلى وجْهِ الأرْضِ وإذا امْتَنَعَ ذَلِكَ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ ضَوْءُ الصُّبْحِ مِن تَأْثِيرِ قَرْصِ الشَّمْسِ ثُمَّ قالَ فَإنْ قالُوا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ الشَّمْسُ حِينَ كَوْنِها تَحْتَ الأرْضِ تُوجِبُ إضاءَةَ ذَلِكَ الهَواءِ المُقابِلِ لَها وذَلِكَ الهَواءُ مُقابِلٌ لِلْهَواءِ الواقِفِ فَوْقَ الأرْضِ فَيَصِيرُ ضَوْءُ الهَواءِ الواقِفِ تَحْتَ الأرْضِ سَبَبًا لِضَوْءِ الهَواءِ الواقِفِ فَوْقَ الأرْضِ ثُمَّ لا يَزالُ يَسْرِي ذَلِكَ الضَّوْءُ مِن هَواءٍ آخَرَ مُلاصِقٍ لَهُ حَتّى يَصِلَ الهَواءُ المُحِيطُ بِنا
وعَلى هَذا عَوَّلَ أبُو عَلِيِّ بْنُ الهَيْثَمِ في المَناظِرِ فالجَوابُ: أنَّ هَذا باطِلٌ مِن وجْهَيْنِ الأوَّلِ أنَّ الهَواءَ شَفّافٌ عَدِيمُ اللَّوْنِ فَلا يَقْبَلُ النُّورَ واللَّوْنَ في ذاتِهِ وما كانَ كَذَلِكَ يَمْتَنِعُ أنْ يَنْعَكِسَ مِنهُ النُّورُ إلى غَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ أنْ يَصِيرَ ضَوْؤُهُ سَبَبًا لِضَوْءِ هَواءٍ آخَرَ مُقابِلٍ لَهُ فَإنْ قالُوا فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّهُ حَصَلَ في الأُفُقِ أجْزاءٌ كَثِيفَةٌ مِنَ الأبْخِرَةِ والأدْخِنَةِ وهي لِكَثافَتِها تَقْبَلُ النُّورَ عَنْ قُرْصِ الشَّمْسِ ثُمَّ يَفِيضُ عَلى الهَواءِ المُقابِلِ لَهُ فَنَقُولُ: لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ كُلَّما كانَتِ الأبْخِرَةُ والأدْخِنَةُ في الأُفُقِ أكْثَرَ وجَبَ أنْ يَكُونَ ضَوْءُ الصَّباحِ أقْوى ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ بَلْ بِالعَكْسِ، والثّانِي أنَّ الدّائِرَةَ الَّتِي هي دائِرَةُ الأُفُقِ لَنا بِعَيْنِها دائِرَةُ نِصْفِ النَّهارِ لِقَوْمٍ آخَرِينَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فالدّائِرَةُ الَّتِي هي نِصْفُ النَّهارِ في بَلَدِنا وجَبَ كَوْنُها دائِرَةَ الأُفُقِ لِأُولَئِكَ الأقْوامِ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ إذًا وصَلَ مَرْكَزُ الشَّمْسِ إلى دائِرَةِ نِصْفِ اللَّيْلِ وتَجاوُزَ عَنْها فالشَّمْسُ قَدْ طَلَعَتْ عَلى أُولَئِكَ الأقْوامِ واسْتَنارَ نِصْفُ العالَمِ هُناكَ والرُّبْعُ مِنَ الفَلَكِ الَّذِي هو رُبْعٌ شَرْقِيٌّ لِأهْلِ بَلَدِنا فَهو رُبْعٌ غَرْبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلى تِلْكَ البَلْدَةِ وإذا كانَ كَذَلِكَ فالشَّمْسُ إذا تَجاوَزَ مَرْكَزُها عَنْ دائِرَةِ نِصْفِ اللَّيْلِ قَدْ صارَ جِرْمُها مُحازِيًا لِهَواءِ الرُّبْعِ الَّذِي هو الرُّبْعُ الشَّرْقِيُّ هَلْ بَلَدُنا فَلَوْ كانَ الهَواءُ يَقْبَلُ كَيْفِيَّةَ النُّورِ مِنَ الشَّمْسِ لَوَجَبَ أنْ يَحْصُلَ النُّورُ في هَذا الرُّبْعِ الشَّرْقِيِّ مِن بَلَدِنا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وأنَّ يَصِيرَ هَواءُ هَذا الرُّبْعِ في غايَةِ الإنارَةِ حِينَئِذٍ وحَيْثُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ الهَواءَ لا يَقْبَلُ كَيْفِيَّةَ النُّورِ في ذاتِهِ وإذا بَطَلَ هَذا بَطَلَ العُذْرُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الهَيْثَمِ انْتَهى المُرادُ مِنهُ، ولا أراهُ أتى بِشَيْءٍ يَتَبَلَّجُ بِهِ صُبْحُ هَذا المَطْلَبِ كَما لا يَخْفى عَلى مَن أحاطَ خَبَرًا بِما قَدَّمْناهُ، وذَكَرَ أفْضَلُ المُتَأخِّرِينَ العَلّامَةُأحْمَدُ بْنُ حَجَرٍ الهَيْثَمِيُّ أنَّ لِأهْلِ الهَيْئَةِ في تَحْقِيقِ الصُّبْحِ الكاذِبِ كَلامًا طَوِيلًا مَبْنِيًّا عَلى الحَدْسِ المَبْنِيِّ عَلى قاعِدَةِ الحُكَماءِ الباطِلَةِ كَمَنعِ الخَرْقِ والِالتِئامِ عَلى أنَّهُ لا يَفِي بِبَيانِ سَبَبِ كَوْنِ أعْلاهُ أضْواءً مَعَ أنَّهُ أبْعَدُ مِن أسْفَلِهِ عَنْ مُسْتَمِدِّهِ وهو الشَّمْسُ ولا بِبَيانِ سَبَبِ انْعِدامِهِ بِالكُلِّيَّةِ حَتّى تَعْقُبُهُ ظُلْمَةٌ كَما صَرَّحَ بِهِ الأئِمَّةُ وقَدَّرُوها بِساعَةٍ، والظّاهِرُ أنَّ مُرادَهم مُطْلَقُ الزَّمَنِ لِأنَّها تَطُولُ تارَةً وتَقْصُرُ أُخْرى وهَذا شَأْنُ السّاعاتِ الزَّمانِيَّةِ المُسَمّاةِ بِالمُعْوَجَّةِ، ويُقابِلُونَها بِالسّاعاتِ المُسْتَوِيَةِ المُقَدَّرَةِ كُلٌّ مِنها دائِمًا بِخَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً، وزَعَمَ بَعْضُ أهْلِ الهَيْئَةِ عَدَمَ انْعِدامِهِ وإنَّما يَتَناقَصُ حَتّى يَنْغَمِرَ في الصّادِقِ وقَدْ تَقَدَّمَ لَكَ ذَلِكَ فِيما نَقَلْناهُ لَكَ عَنْهُمْ، ولَعَلَّهُ بِحَسْبِ التَّقْدِيرِ لا الحِسِّ وفي خَبَرِ مُسْلِمٍ: «لا يَغُرَّنَّكم أذانُ بِلالٍ ولا هَذا العارِضُ لِعَمُودِ الصُّبْحِ حَتّى يَسْتَطِيرَ» أيْ يَنْتَشِرُ ذَلِكَ العَمُودُ في نُواحِي الأُفُقِ ويُؤْخَذُ مِن تَسْمِيَتِهِ عارِضًا لِلثّانِي شَيْئانِ أحَدُهُما أنَّهُ يَعْرِضُ لِلشُّعاعِ النّاشِئِ عَنْهُ الصُّبْحُ الثّانِي انْحِباسٌ قُرْبَ ظُهُورِهِ كَما يُشْعِرُ بِهِ التَّنَفُّسُ في (p-231)قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ الِانْحِباسِ يَتَنَفَّسُ مِنهُ شَيْءٌ مِن شِبْهِ كُوَّةٍ، والمُشاهَدُ في المُنْحَبِسِ إذا خَرَجَ بَعْضُهُ دَفْعَةً أنْ يَكُونَ أوَّلُهُ أكْثَرَ مِن آخِرِهِ وهَذا لِكَوْنِ كَلامِ الصّادِقِ قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ ولِإنْبائِهِ عَنْ سَبَبِ طُولِهِ وإضاءَةِ أعْلاهُ واخْتِلافِ زَمَنِهِ وانْعِدامِهِ بِالكُلِّيَّةِ المُوافِقِ لِلْحِسِّ أوْلى مِمّا ذَكَرَهُ أهْلُ الهَيْئَةِ القاصِرِ عَنْ ذَلِكَ
ثانِيهُما أنَّهُ ﷺ أشارَ بِالعارِضِ إلى أنَّ المَقْصُودَ بِالذّاتِ هو الصّادِقُ، وأنَّ الكاذِبَ إنَّما قُصِدَ بِطَرِيقِ العَرَضِيَّةِ لِيُنَبِّهَ النّاسَ لَقَرِبَ ذَلِكَ فَيَنْتَبِهُوا لِيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أوَّلِ الوَقْتِ لِاشْتِغالِهِمْ بِالنَّوْمِ الَّذِي لَوْلا هَذِهِ العَلّامَةُ لَمَنَعَهم إدْراكُ أوَّلِ الوَقْتِ فالحاصِلُ أنَّهُ نُورٌ يُبْرِزُهُ اللَّهُ تَعالى مِن ذَلِكَ الشُّعاعِ أوْ يَخْلُقُهُ حِينَئِذٍ عَلامَةً عَلى قُرْبِ الصُّبْحِ ومُخالِفًا لَهُ في الشَّكْلِ لِيَحْصُلَ التَّمَيُّزُ وتَتَّضِحَ العَلامَةُ العارِضَةُ مِنَ المُعَلَّمِ عَلَيْهِ المَقْصُودُ فَتَأمَّلْ ذَلِكَ فَإنَّهُ غَرِيبٌ مُهِمٌّ، وفي حَدِيثٍ عِنْدَ أحْمَدَ لَيْسَ الفَجْرُ الأبْيَضُ المُسْتَطِيلُ في الأُفُقِ ولَكِنَّ الفَجْرَ الأحْمَرَ المُعْتَرِضَ، وفِيهِ شاهِدٌ لِما ذُكِرَ آخِرُ، ومِمّا يُؤَيِّدُ ما أُشِيرُ إلَيْهِ مِنَ الكُوَّةِ ما أخْرَجَهُ غَيْرُ واحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ لِلشَّمْسِ ثَلَثَمِائَةِ كُوَّةٍ تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ مِن كُوَّةٍ فَلا بِدَعَ أنَّها عِنْدَ قُرْبِها مِن تِلْكَ الكُوَّةِ يَنْحَبِسُ شُعاعُها ثُمَّ يَتَنَفَّسُ كَما مَرَّ، ولِلْقَرافِيِّ المالِكِيِّ وغَيْرِهِ كالأصْبَحِيِّ مِنَ الشّافِعِيَّةِ فِيهِ كَلامٌ يُوَضِّحُهُ ويُبَيِّنُ صِحَّةَ ما ذُكِرَ مِنَ الكُوّاتِ ويُوافِقُ الِاسْتِشْكالَ لِكَوْنِهِ يَظْهَرُ ثُمَّ يَغِيبُ، وحاصِلُهُ وإنْ كانَ فِيهِ طُولٌ لُمِسَ الحاجَةُ إلَيْهِ أنَّهُ بَياضٌ يَطْلُعُ قَبْلَ الفَجْرِ ثُمَّ يَذْهَبُ عِنْدَ أكْثَرِ الأبْصارِ دُونَ الرّاصِدِ المُجِدِّ القَوِيِّ النَّظَرِ
وذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ المالِكِيُّ أنَّهُ مِن نُورِ الشَّمْسِ إذا قَرُبَتْ مِنَ الأُفُقِ فَإذا ظَهَرَتْ أنِسَتْ بِهِ الأبْصارُ فَيُظْهِرُ لَهُ أنَّهُ غابَ ولَيْسَ كَذَلِكَ ونَقَلَ الأصْبَحِيُّ أنَّ بَعْضَهم ذَكَرَ أنَّهُ يَذْهَبُ بَعْدَ طُلُوعِهِ ويَعُودُ مَكانَهُ لَيْلًا وهو كَثِيرٌ مِنَ الشّافِعِيَّةِ، وإنَّ أبا جَعْفَرٍ البَصْرِيَّ بَعْدَ أنْ عَرَّفَهُ بِأنَّهُ عِنْدَ بَقاءِ نَحْوِ ساعَتَيْنِ يَطْلُعُ مُسْتَطِيلًا إلى نَحْوِ رُبْعِ السَّماءِ كَأنَّهُ عَمُودٌ ورُبَّما لَمْ يُرَ إذا كانَ الجَوُّ نَقِيًّا شِتاءً وأبْيَنُ ما يَكُونُ إذا كانَ الجَوُّ كَدِرًا صَيْفًا أعْلاهُ دَقِيقٌ وأسْفَلُهُ واسِعٌ؛ ولا يُنافِي هَذا ما تَقَدَّمَ مِن أنَّ أعْلاهُ أضْوَأُ لِأنَّ ذَلِكَ عِنْدَ أوَّلِ الطُّلُوعِ، وهَذا عِنْدَ مَزِيدِ قُرْبِهِ مِنَ الصّادِقِ وتَحْتَهُ سَوادٌ ثُمَّ بَياضٌ يُغَشِّي ذَلِكَ كُلَّهُ ثُمَّ يَعْتَرِضُ رَدَّهُ بِأنَّهُ رَصَدَهُ نَحْوَ خَمْسِينَ سَنَةً فَلَمْ يَرَهُ غابَ، وإنَّما يَنْحَدِرُ لِيَلْتَقِيَ مَعَ المُعْتَرِضِ في السَّوادِ ويَصِيرانِ فَجْرًا واحِدًا. وزَعْمُ غَيْبَتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ وهْمٌ أوْ رَآهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الفُصُولِ فَظَنَّهُ يَذْهَبُ، وبَعْضُ المُؤَقِّتِينَ يَقُولُ: هو المَجَرَّةُ إذا كانَ الفَجْرُ بِالسُّعُودِ، ويَلْزَمُهُ أنْ لا يُوجَدَ إلّا نَحْوَ شَهْرَيْنِ في السَّنَةِ، قالَ القَرافِيُّ: وقالَ آخَرُونَ هو شُعاعٌ يَخْرُجُ مِن طِباقٍ بِجَبَلِ قافٍ ثُمَّ أبْطَلَهُ بِأنَّ جَبَلَ قافٍ لا وُجُودَ لَهُ وبَرْهَنَ عَلَيْهِ بِما يَرُدُّهُ ما جاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما مِن طُرُقٍ خَرَّجَها الحُفّاظُ وجَماعَةٌ مِنهم مِمَّنِ التَزَمُوا تَخْرِيجَ الصَّحِيحِ، وقَوْلُ الصَّحابِيِّ ذَلِكَ ونَحْوُهُ مِمّا لا مَجالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ حُكْمُهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ إلى النَّبِيِّ ﷺ، مِنها أنَّ وراءَ أرْضِنا بَحْرًا مُحِيطًا ثُمَّ جَبَلًا يُقالُ لَهُ قافٌ ثُمَّ أرْضًا ثُمَّ بَحْرًا ثُمَّ جَبَلًا وهَكَذا حَتّى عَدَّ سَبْعًا مِن كُلٍّ، وأخْرَجَ بَعْضُ أُولَئِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أنَّهُ جَبَلٌ مِن ذُمُرُّدٍ مُحِيطٌ بِالدُّنْيا عَلَيْهِ كَتِفا السَّماءِ، وعَنْ مُجاهِدٍ مِثْلُهُ، وكَما انْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: لا وُجُودَ لَهُ؛ انْدَفَعَ قَوْلُهُ إثْرَهُ: ولا يَجُوزُ اعْتِقادُ ما لا دَلِيلَ عَلَيْهِ لِأنَّهُ إنْ أرادَ بِالدَّلِيلِ مُطْلَقَ الإمارَةِ فَهَذا عَلَيْهِ أدِلَّةٌ أوِ الإمارَةَ العَقْلِيَّةَ فَهَذا مِمّا يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ كَما هو جَلِيٌّ، ثُمَّ نُقِلَ عَنِ القَرافِيِّ عَنْ أهْلِ الهَيْئَةِ أنَّهُ يَظْهَرُ ثُمَّ يَخْفى دائِمًا، ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ وأطالَ في جَوابِهِ بِما لا يَتَّضِحُ (p-232)إلّا لِمَن أتَقَنَ عِلْمَيِ الهَنْدَسَةِ والمَناظِرِ فَأوْلى مِنهُ أنْ يَخْتَلِفَ بِاخْتِلافِ النَّظَرِ لِاخْتِلافِهِ بِاخْتِلافِ الفُصُولِ والكَيْفِيّاتِ العارِضَةِ لِمَحَلِّهِ فَقَدْ يَدُقُّ في بَعْضِ ذَلِكَ حَتّى لا يُرى أصْلًا وحِينَئِذٍ فَهَذا عُذْرُ مَن عَبَّرَ بِأنَّهُ يَغِيبُ ثُمَّ تَعْقُبُهُ ظَلَمَةٌ، وهَذا ولا يَخْفى أنَّ القَوْلَ بِحُدُوثِ ضَوْءِ الصُّبْحِ بِمُجَرَّدِ خَلْقِ اللَّهِ تَعالى لا عَنْ سَبَبٍ عادِيٍّ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ كَلامُ الإمامِ أهْوَنُ مِنَ القَوْلِ بِأنَّهُ مِن شُعاعٍ يَخْرُجُ مِن طِباقِ جَبَلِ قافٍ. والقَوْلُ بِخُرُوجِ الشُّعاعِ مِن هَذا الطِّباقِ أهْوَنُ مِنَ القَوْلِ بِخُرُوجِ الشَّمْسِ الَّتِي هي عَلى ما بَيَّنَ في الأجْرامِ مِائَةٌ وسِتَّةٌ وسِتُّونَ مِثْلًا لِلْأرْضِ مَعَ كَسْرٍ تَقَدَّمَ -عَلى ما هو المَشْهُورُ- أوْ ثَلاثُمِائَةٌ وسِتَّةٌ وعِشْرُونَ مِثْلًا لَها عَلى ما قالَهُ غِياثُ الدِّينِ جَمْشِيدُ الكاشِيُّ في رِسالَتِهِ ”سُلَّمُ السَّماءِ“ أوْ ما يَقْرُبُ مِن ذَلِكَ عَلى ما في بَعْضِ الرِّواياتِ مِن كُوَّةٍ مِن جَبَلٍ مُحِيطٍ بِالأرْضِ
والخَبَرُ في ذَلِكَ إنْ صَحَّ وقُلْنا: إنَّ لَهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ مِمّا يَنْبَغِي تَأْوِيلُهُ وبابُ التَّأْوِيلِ أوْسَعُ مِن تِلْكَ الكُوَّةِ فَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ قَدْ قَطَعُوا دائِرَةَ الأرْضِ عَلى مَدارِ السَّرَطانِ مِرارًا ولَمْ يَجِدُوا أثَرًا لِهَذا الجَبَلِ المُحِيطِ الشّامِخِ. وإثْباتُ سَبْعَةِ جِبالٍ وسَبْعَةِ أبْحُرٍ عَلى الوَجْهِ السّابِقِ مِمّا لا يَخْفى ما فِيهِ أيْضًا. وكَوْنُ اللَّهِ تَعالى لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِمّا لا يَشُكُّ فِيهِ إلّا مُلْحِدٌ لَكِنَّ الكَلامَ في وُقُوعِ ما ذُكِرَ في الخارِجِ والَّذِي تَمِيلُ إلَيْهِ قُلُوبُ كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ في أمْرِ الصُّبْحِ ما ذَكَرَهُ أهْلُ الهَيْئَةِ
وقَدْ بَيَّنَ أرِسْطُوخَسُ في الشَّكْلِ الثّانِي مِن كِتابِهِ في جِرْمِ النَّيِّرَيْنِ أنَّ الكُرَةَ إذا اقْتَبَسَتِ الضَّوْءَ مِن كُرَةٍ أعْظَمَ مِنها كانَ المُضِيءُ مِنها أعْظُمَ مِن نِصْفِها. وقَدْ بَيَّنَ أيْضًا في الشَّكْلِ الأوَّلِ مِن ذَلِكَ الكِتابِ أنَّ كُلَّ كُرَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أمْكَنَ أنْ يُحِيطَ بِهِما مَخْرُوطٌ مُسْتَدِيرٌ رَأْسُهُ يَلِي أصْغَرَهُما ويَكُونُ المَخْرِطُ مُماسًّا لِكُلٍّ مِنهُما عَلى مُحِيطِ دائِرَةٍ، ولا شَكَّ أنَّهُ مُحِيطٌ بِالشَّمْسِ والأرْضِ مَخْرُوطٌ مُؤَلَّفٌ مِن خُطُوطٍ شُعاعِيَّةٍ رَأْسُهُ يَلِي الأرْضَ فَيَكُونُ هَذا المَخْرُوطُ مُماسًّا لِلْأرْضِ عَلى دائِرَةٍ فاصِلَةٍ بَيْنَ المُضِيءِ والمُظْلِمِ مِنها وهي دائِرَةٌ صَغِيرَةٌ لِأنَّ الجُزْءَ المُضِيءَ مِنَ الأرْضِ أصْغَرُ
وقَدْ حَقَّقُوا أنَّ المُسْتَنِيرَ مِنَ الهَواءِ كُرَةُ البُخارِ سِوى ما دَخَلَ في ظِلِّ مَخْرُوطِ الأرْضِ وهي مُسْتَنِيرَةٌ أبَدًا لِكَثافَتِها وإحاطَةِ أشِعَّةِ الشَّمْسِ بِها لَكِنَّها لا تُرى في اللَّيْلِ لِبُعْدِها عَنِ البَصَرِ وأنَّ سَهْمَ المَخْرُوطِ أبَدًا في مُقابَلَةِ جِرْمِ الشَّمْسِ كَما أشَرْنا إلَيْهِ. فَفي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ يَكُونُ عَلى دائِرَةِ نِصْفِ النَّهارِ وبَعْدَ ذَلِكَ يَمِيلُ إلى جانِبِ الغُرُوبِ لَحْظَةً فَلَحْظَةً إلى أنْ يُرى البَياضُ في جانِبِ المَشْرِقِ عَلى ما تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ وعَلى هَذا لا يَلْزَمُ في الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَها الإمامُ مِن مُجاوَزَةِ مَرْكَزِ الشَّمْسِ دائِرَةُ نِصْفِ اللَّيْلِ وطُلُوعِها عَلى أُولَئِكَ الأقْوامِ. واسْتِنارَةُ نِصْفِ العالَمِ عِنْدَهُمُ اسْتِنارَةُ الرُّبْعِ الشَّرْقِيِّ عِنْدَنا لِاخْتِلافِ الوَضْعِ كَما لا يَخْفى عَلى المُتَأمِّلِ، والتِزامُ القَوْلِ بِالكُرَوِيَّةِ والمَخْرُوطِ ونَحْوِ ذَلِكَ مِمّا ذَكَرَهُ أهْلُ الهَيْئَةِ لا بَأْسَ بِهِ، نَعَمِ اعْتِقادُ صِحَّةِ ما يَقُولُونَهُ مِمّا عُلِمَ خِلافُهُ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أوْ عُلِمَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ كُفْرٌ أوْ ضَلالٌ، فَتَدَبَّرْ. وقُرِئَ (فالِقَ) بِالنَّصْبِ عَلى المَدْحِ
وقَرَأ النَّخَعِيُّ (فَلَقَ الإصْباحَ ﴿وجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ أيْ يَسْكُنُ إلَيْهِ مَن يَتْعَبُ بِالنَّهارِ ويَسْتَأْنِسُ بِهِ لِاسْتِرْواحِهِ فِيهِ؛ وكُلُّ ما يَسْكُنُ إلَيْهِ الرَّجُلُ ويَطْمَئِنُّ اسْتِئْناسًا بِهِ واسْتِرْواحًا إلَيْهِ مِن زَوْجٍ أوْ حَبِيبٍ يُقالُ لَهُ: سَكَنٌ، ومِنهُ قِيلَ لِلنّارِ: سَكَنٌ لِأنَّهُ يُسْتَأْنَسُ بِها ولِذا سَمَّوْها مُؤْنِسَةٌ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّ المَعْنى يَسْكُنُ فِيهِ كُلُّ طَيْرٍ ودابَّةٍ، ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ (p-233)رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، فالمُرادُ حِينَئِذٍ جَعَلَ اللَّيْلَ مَسْكُونًا فِيهِ أخْذًا لَهُ مِنَ السُّكُونِ أيِ الهُدُوءُ والِاسْتِقْرارُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: (لِتَسْكُنُوا فِيهِ) وقَرَأ سائِرُ السَّبْعَةِ إلّا الكُوفِيِّينَ (جاعِلُ) بِالرَّفْعِ وقُرِئَ شاذًّا بِالنَّصْبِ و(اللَّيْلِ) فِيهِما مَجْرُورٌ بِالإضافَةِ، ونَصْبُ (سَكَنًا) عِنْدَ كَثِيرٍ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ هَذا الوَصْفُ لا بِهِ؛ لِأنَّهُ يُشْتَرَطُ في عَمَلِ اسْمِ الفاعِلِ كَوْنُهُ بِمَعْنى الحالِ أوِ الِاسْتِقْبالِ وهو هُنا بِمَعْنى الماضِي كَما يَشْهَدُ بِهِ قِراءَةُ (جَعَلَ)
وجَوَّزَ الكِسائِيُّ وبَعْضُ الكُوفِيِّينَ عَمَلَهُ بِمَعْنى الماضِي مُطْلَقًا حَمْلًا لَهُ عَلى الفِعْلِ الَّذِي تَضَمَّنَ مَعْناهُ. وبَعْضُهم جَوَّزَ عَمَلَهُ كَذَلِكَ إذا دَخَلَتْ عَلى (ألْ)، وآخَرُونَ جَوَّزُوا عَمَلَهُ في الثّانِي إذا أُضِيفَ إلى الأوَّلِ لِشِبْهِهِ بِالمُعَرَّفِ بِاللّامِ. وعَلى هَذا والأوَّلِ لا يُحْتاجُ إلى تَقْدِيرِ فِعْلٍ بَلْ يَكُونُ النّاصِبُ هو الوَصْفُ. واخْتارَ بَعْضُهم كَوْنَهُ النّاصِبَ أيْضًا لَكِنْ بِاعْتِبارِأنَّ المُرادَ بِهِ الجَعْلُ المُسْتَمِرُّ في الأزْمِنَةِ المُخْتَلِفَةِ لا الزَّمانُ الماضِي فَقَطْ ولا يَجْرِي عَلى هَذا مَجْرى الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ لِأنَّ ذَلِكَ -كَما قالَ المُحَقِّقِينَ- فِيما قُصِدَ بِهِ الِاسْتِمْرارُ مَشْرُوطٌ بِاشْتِهارِ الوَصْفِ بِذَلِكَ الِاسْتِعْمالِ وشُيُوعِهِ فِيهِ، ونَصْبُهُ في قِراءَتِنا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ (جَعَلَ)
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ (جَعَلَ) بِمَعْنى أحْدَثَ المُتَعَدِّي لِواحِدٍ فَيَكُونُ نَصْبًا عَلى الحالِ (والشَّمْسَ والقَمَرَ) مَعْطُوفانِ عَلى اللَّيْلِ. وعَلى قِراءَةِ مَن جَرَّهُ يَكُونُ نَصْبُهُما بِجَعَلَ المُقَدَّرِ النّاصِبِ لِـ (سَكَنًا) أوْ بِآخَرَ مِثْلِهِ، وقِيلَ: العَطْفُ عَلى مَحَلِّ اللَّيْلِ المَجْرُورِ فَإنَّ إضافَةَ الوَصْفِ إلَيْهِ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ إذا لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ إلى المُضِيِّ. وقُرِئَ بِالجَرِّ وهو ظاهِرٌ، وبِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ أيْ مَجْعُولانِ ﴿حُسْبانًا﴾ أيْ عَلى أدْوارٍ مُخْتَلِفَةٍ يُحْسَبُ فِيها الأوْقاتُ الَّتِي نِيطَ بِها العِباداتُ والمُعامَلاتُ أوْ مَحْسُوبانِ حُسْبانًا. والحُسْبانُ بِالضَّمِّ مَصْدَرُ حَسَبَ بِالفَتْحِ كَما أنَّ الحِسْبانَ بِالكَسْرِ مَصْدَرُ حَسِبَ وهَذا هو الأصْلُ المَسْمُوعُ في نَحْوِ ذَلِكَ وما سِواهُ وارِدٌ عَلى خِلافِ القِياسِ كَما قِيلَ. وعَنْ أبِي الهَيْثَمِ أنَّ حُسْبانًا جَمْعُ حِسابٍ مِثْلُ رُكْبانٍ ورِكابٍ وشُهْبانٍ وشِهابٍ؛ وفي إرادَتِهِ هُنا بَعْدَ (ذَلِكَ) إشارَةٌ إلى جَعْلِهِما كَذَلِكَ
وقالَ الطَّبَرْسِيُّ: إلى ما تَقَدَّمَ مِن فَلْقِ الإصْباحِ وجَعْلِ اللَّيْلِ سَكَنًا والشَّمْسِ والقَمَرِ حُسْبانًا، والجُمْهُورُ عَلى الأوَّلِ وهو الظّاهِرُ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ مَنزِلَةِ المُشارِ إلَيْهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ أيْ ذَلِكَ التَّسْيِيرُ البَدِيعُ الشَّأْنِ ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ﴾ أيِ الغالِبِ القاهِرِ الَّذِي لا يَتَعاصاهُ شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها تَسْيِيرِهِما عَلى الوَجْهِ المَخْصُوصِ ﴿العَلِيمِ﴾
96
- المُبالِغِ في العِلْمِ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما في ذَلِكَ التَّسْيِيرِ مِنَ المَصالِحِ المَعاشِيَّةِ والمَعادِيَّةِ
{"ayah":"فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّیۡلَ سَكَنࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانࣰاۚ ذَ ٰلِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











