الباحث القرآني
﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ بازِغًا﴾ أيْ مُبْتَدِأً في الطُّلُوعِ مُنْتَشِرَ الضَّوْءِ، ولَعَلَّهُ كَما قالَ الأزْهَرِيُّ مَأْخُوذٌ مِنَ البَزْغِ وهو الشِّقُّ كَأنَّهُ بِنُورِهِ يُشَقُّ الظُّلْمَةَ شَقًّا، ويُقالُ بَزَغَ النّابُ إذا ظَهَرَ وبَزَغَ البَيْطارُ الدّابَّةَ إذا أسالَ دَمَها، ويُقالُ: بَزَغَ الدَّمُ أيْ سالَ وعَلى هَذا فَيُمْكِنُ أنْ يَكُونَ بُزُوغُ القَمَرِ مُشَبَّهًا بِما ذُكِرَ، وكَلامُ الرّاغِبِ صَرِيحٌ فِيهِ، وظاهِرُ الآيَةِ أنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الكَواكِبِ
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿قالَ هَذا رَبِّي﴾ جَوابُ (لَمّا) وهو عَلى طُرُزِ الكَلامِ السّابِقِ ﴿فَلَمّا أفَلَ﴾ كَما أفَلَ الكَوْكَبُ ﴿قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ إلى جَنابَهِ الحَقِّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ ﴿لأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾
77
- فَإنَّ شَيْئًا مِمّا رَأيْتُهُ لا يَصْلُحُ لِلرُّبُوبِيَّةِ وهَذا مُبالَغَةٌ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في النَّصَفَةِ، وفِيهِ كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ تَنْبِيهٌ لِقَوْمِهِ عَلى أنَّ مَنِ اتَّخَذَ القَمَرَ إلَهًا وهو نَظِيرُ الكَواكِبِ في الأُفُولِ فَهو ضالٌّ، والتَّعْرِيضُ بِضَلالِهِمْ هُنا كَما قالَ ابْنُ المُنِيرِ أصْرَحُ وأقْوى مِن قَوْلِهِ أوَّلًا لا أحَبَّ الآفِلِينَ، وإنَّما تَرَقّى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى ذَلِكَ لِأنَّ الخُصُومَ قَدْ قامَتْ عَلَيْهِمْ بِالِاسْتِدْلالِ الأوَّلِ حُجَّةً فَأنِسُوا بِالقَدْحِ في مُعْتَقَدِهِمْ، ولَوْ قِيلَ هَذا في الأوَّلِ فَلَعَلَّهم كانُوا يَنْفِرُونَ ولا يُصْغُونَ إلى الِاسْتِدْلال، فَما عَرَضَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّهم عَلى ضَلالَةٍ إلّا بَعْدَ أنْ وثِقَ بِإصْغائِهِمْ إلى تَمامِ المَقْصُودِ واسْتِماعِهِمْ لَهُ إلى آخِرِهِ، والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَرَقّى في النَّوْبَةِ الثّالِثَةِ إلى التَّصْرِيحِ بِالبَراءَةِ مِنهم والتَّصْرِيحِ بِأنَّهم عَلى شِرْكٍ حِينَ تَمَّ قِيامُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وتَبَلَّجَ الحَقُّ وبَلَغَ مِنَ الظُّهُورِ غايَتَهُ
وفِي هَذِهِ الجُمْلَةِ دَلِيلٌ مِن غَيْرِ وجْهٍ عَلى أنَّ اسْتِدْلالَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ لِنَفْسِهِ بَلْ كانَ مُحاجَّةً لِقَوْمِهِ وكَذا ما سَيَأْتِي
وحَمْلُ هَذا عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اسْتَعْجَزَ نَفْسَهُ فاسْتَعانَ بِرَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ في دَرْكِ الحَقِّ، وما سَيَأْتِي عَلى أنَّهُ إشارَةٌ إلى حُصُولِ اليَقِينِ مِنَ الدَّلِيلِ خِلافُ الظّاهِرِ جِدًّا عَلى أنَّهُ قِيلَ: إنَّ حُصُولَ اليَقِينِ مِنَ الدَّلِيلِ لا يُنافِي المُحاجَّةَ مَعَ القَوْمِ، ثُمَّ الظّاهِرُ عَلى ما قالَ شَيْخُ الإسْلامِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ إذْ ذاكَ في مَوْضِعٍ كانَ في جانِبِهِ الغَرْبِيِّ جَبَلٌ شامِخٌ يَسْتَتِرُ بِهِ الكَوْكَبُ والقَمَرُ وقْتَ الظُّهْرِ مِنَ النَّهارِ أوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، وكانَ الكَوْكَبُ قَرِيبًا مِنهُ وأُفُقُهُ الشَّرْقِيُّ مَكْشُوفٌ أوَّلًا وإلّا فَطُلُوعُ القَمَرِ بَعْدَ أُفُولِ الكَوْكَبِ ثُمَّ أُفُولُهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَما (p-201)يُنْبِئُ عَنْهُ
{"ayah":"فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغࣰا قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَىِٕن لَّمۡ یَهۡدِنِی رَبِّی لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّاۤلِّینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











