الباحث القرآني

﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ بِالتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ بِها والطَّعْنِ فِيها كَما هو دَأْبُ قُرَيْشٍ ودَيْدَنُهم في أنْدِيَتِهِمْ وهُمُ المُرادُ بِالمَوْصُولِ، وعَنْ مُجاهِدِ أهْلِ الكِتابِ فَإنَّ دَيْدَنُهم ذَلِكَ أيْضًا ولِذا أُتِيَ بِإذا الدّالَّةِ عَلى التَّحْقِيقِ وهَذا بِخِلافِ النِّسْيانِ الآتِي، وأصْلُ الخَوْضِ مِن خاضَ القَوْمُ في الحَدِيثِ وتَخاوَضُوا إذا تَفاوَضُوا فِيهِ، وقالَ الطَّبَرْسِيُّ: الخَوْضُ التَّخْلِيطُ في المُفاوَضَةِ عَلى سَبِيلِ العَبَثِ واللَّعِبِ وتَرْكِ التَّفَهُّمِ والتَّبْيِينِ، وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: أصْلُ مَعْنى الخَوْضِ عُبُورُ الماءِ اسْتُعِيرَ لِلتَّفاوُضِ في الأُمُورِ، وأكْثَرُ ما ورَدَ في القُرْآنِ لِلذَّمِّ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أيِ اتْرُكْهم ولا تُجالِسْهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ أيْ كَلامٍ غَيْرِهِ أيْ غَيْرِ آياتِنا، والتَّذْكِيرُ بِاعْتِبارِ كَوْنِها حَدِيثًا فَإنَّ وصَفَ الحَدِيثِ بِمُغايَرَتِها مُشِيرٌ إلى اعْتِبارِها بِعُنْوانِ الحَدِيثِيَّةِ، وقِيلَ بِاعْتِبارِ كَوْنِها قُرْآنًا، والمُرادُ بِالخَوْضِ هُنا التَّفاوُضُ لا بِقَيْدِ التَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ، وادَّعى بَعْضُهم أنَّ المَعْنى حَتّى يَشْتَغِلُوا بِحَدِيثٍ غَيْرِهِ وأنَّ ذِكْرَ (يَخُوضُوا) لِلْمُشاكَلَةِ واسْتَظْهَرَ عَوْدَ الضَّمِيرِ إلى الخَوْضِ، واسْتَدَلَّ بَعْضُ العُلَماءِ بِالآيَةِ عَلى أنَّ (إذا) تُفِيدُ التَّكْرارَ لِحُرْمَةِ القُعُودِ مَعَ الخائِضِ كُلَّما خاضَ ونُظِرَ فِيهِ بِأنَّ التَّكْرارَ لَيْسَ مِن (إذا) بَلْ مِن تَرَتُّبِ الحُكْمِ عَلى مَأْخَذِ الِاشْتِقاقِ واسْتِدْلالُ بَعْضِ الحَشَوِيَّةِ بِها عَلى النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِدْلالِ والمُناظَرَةِ في ذاتِ اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ زاعِمًا أنَّ ذَلِكَ خَوْضٌ في آياتِ اللَّهِ تَعالى مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ، ﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾ بِأنْ يَشْغَلَكَ فَتَنْسى الأمْرَ بِالإعْراضِ عَنْهم فَتُجالِسَهُمُ ابْتِداءً أوْ بَقاءً وهَذا عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ إذْ لَمْ يَقَعْ وأنّى لِلشَّيْطانِ سَبِيلٌ إلى إشْغالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولِذا عُبِّرَ بِـ (إنِ) الشَّرْطِيَّةِ المَزِيدَةِ ما بَعْدَها وذَهَبَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ الخِطابَ هُنا وفِيما قَبْلُ لِسَيِّدِ المُخاطَبِينَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُرادُ غَيْرُهُ، وقِيلَ: لِغَيْرِهِ ابْتِداءً أيْ إذا رَأيْتَ أيُّها السّامِعُ وإنْ أنْساكَ أيُّها السّامِعُ، والمَشْهُورُ عَنِ الرّافِضَةِ اخْتِيارُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ (p-183)مُنَزَّهٌ عَنِ النِّسْيانِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ وإنَّ غَيْرَهم ذَهَبَ إلى جَوازِهِ وعَلى نِسْبَةِ الأوَّلِ إلَيْهِمْ نَصَّ صاحِبُ الأحْكامِ والجَبائِيُّ وغَيْرُهُما، وقالَ الأخِيرُ: إنَّ الآيَةَ دَلِيلُ بُطْلانِ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ، والَّذِي وقَفْتُ عَلَيْهِ في مُعْتَبَراتِ كُتُبِهِمْ أنَّهم لا يُجَوِّزُونَ النِّسْيانَ وكَذا السَّهْوَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وكَذا عَلى سائِرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فِيما يُؤَدِّيهِ عَنِ اللَّهِ تَعالى مِنَ القُرْآنِ والوَحْيِ وأمّا ما سِوى ذَلِكَ فَيُجَوِّزُونَ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَنْساهُ ما لَمْ يُؤَدِّ إلى إخْلالٍ بِالدِّينِ وأنا ما أرى أنَّ مَحَلَّ الخِلافِ النِّسْيانُ الَّذِي لا يَكُونُ مَنشَؤُهُ اشْتِغالَ السِّرِّ بِالوَساوِسِ والخَطَراتِ الشَّيْطانِيَّةِ فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يَرْتابُ مُؤْمِنٌ في اسْتِحالَتِهِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وتَفْصِيلُ الكَلامِ في ذَلِكَ عَلى ما في مُعْتَبَراتِ كُتُبِنا أنَّ مَذْهَبَ جُمْهُورِ العُلَماءِ جَوازُ النِّسْيانِ عَلَيْهِ ﷺ في أحْكامِ الشَّرْعِ وهو ظاهِرُ القُرْآنِ والأحادِيثِ لَكِنِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يُقَرُّ عَلَيْهِ بَلْ يُعْلِمُهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ، ثُمَّ قالَ الأكْثَرُونَ يُشْتَرَطُ تَنَبُّهُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى الفَوْرِ مُتَّصِلًا بِالحادِثَةِ ولا يَقَعُ فِيهِ تَأْخِيرٌ، وجَوَّزَتْ طائِفَةٌ تَأْخِيرَهُ مُدَّةَ حَيّاتِهِ ﷺ واخْتارَهُ إمامُ الحَرَمَيْنِ ومَنَعَتْ ذَلِكَ طائِفَةٌ مِنَ العُلَماءِ في الأفْعالِ البَلاغِيَّةِ والعِباداتِ كَما أجْمَعُوا عَلى مَنعِهِ واسْتِحالَتِهِ عَلَيْهِ ﷺ في الأقْوالِ البَلاغِيَّةِ وأجابُوا عَنِ الظَّواهِرِ الوارِدَةِ في ذَلِكَ وإلَيْهِ مالَ الأُسْتاذُ أبُو إسْحاقَ الإسْفَرائِينِيُّ وصَحَّحَ النَّوَوِيُّ الأوَّلَ فَإنَّ ذَلِكَ لا يُنافِي النُّبُوَّةَ، وإذا لَمْ يُقَرُّ عَلَيْهِ لَمْ يَتَحَصَّلْ مِنهُ مَفْسَدَةٌ ولا يُنافِي الأمْرَ بِالِاتِّباعِ بَلْ يَحْصُلُ مِنهُ فائِدَةٌ وهو بَيانُ أحْكامِ النّاسِي وتَقَرُّرِ الأحْكامِ وذَكَرَ القاضِي أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في جَوازِ السَّهْوِ عَلَيْهِ ﷺ في الأُمُورِ الَّتِي لا تَتَعَلَّقُ بِالبَلاغِ وبَيانِ أحْكامِ الشَّرْعِ مِن أفْعالِهِ وعاداتِهِ وأذْكارِ قَلْبِهِ فَجَوَّزَهُ الجُمْهُورُ، وأمّا السَّهْوُ في الأقْوالِ البَلاغِيَّةِ فَأجْمَعُوا عَلى مَنعِهِ كَما أجْمَعُوا عَلى امْتِناعِ تَعَمُّدِهِ، وأمّا السَّهْوُ في الأقْوالِ الدُّنْيَوِيَّةِ وفِيما لَيْسَ سَبِيلُهُ البَلاغَ مِنَ الكَلامِ الَّذِي لا يَتَعَلَّقُ بِالأحْكامِ ولا أخْبارِ القِيامَةِ وما يَتَعَلَّقُ بِها ولا يُضافُ إلى وحْيٍ فَجَوَّزَهُ قَوْمٌ إذْ لا مَفْسَدَةَ فِيهِ، ثُمَّ قالَ: والحَقُّ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ تَرْجِيحُ قَوْلِ مَن قالَ: يَمْتَنِعُ ذَلِكَ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في كُلِّ خَبَرٍ مِنَ الأخْبارِ كَما لا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ خُلْفٌ في خَبَرٍ لا عَمْدًا ولا سَهْوًا لا في صِحَّةٍ ولا مَرَضٍ ولا رِضًى ولا غَضَبٍ، وحَسْبُكَ في ذَلِكَ أنَّ سِيَرَهُ ﷺ وكَلامَهُ وأفْعالَهُ مَجْمُوعَةٌ يُعْتَنى بِها عَلى مَرِّ الزَّمانِ ويَتَناوَلُها المُوافِقُ والمُخالِفُ والمُؤْمِنُ والمُرْتابُ فَلَمْ يَأْتِ في شَيْءٍ مِنها اسْتِدْراكُ غَلَطٍ في قَوْلٍ ولا اعْتِرافٍ بِوَهْمٍ في كَلِمَةٍ ولَوْ كانَ لَنُقِلَ كَما نُقِلَ سَهْوُهُ في الصَّلاةِ ونَوْمُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْها واسْتِدْراكُهُ رَأْيَهُ في تَلْقِيحِ النَّخْلِ وفي نُزُولِهِ بِأدْنى مِياهِ بَدْرٍ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، وأمّا جَوازُ السَّهْوِ في الِاعْتِقاداتِ في أُمُورِ الدُّنْيا فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَتِمَّةُ الكَلامِ عَلى هَذا المَبْحَثِ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآيَةَ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ (يُنَسِّيَنَّكَ) بِتَشْدِيدِ السِّينِ ونَسّى بِمَعْنى أنْسى وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: نَسّى أبْلَغُ مَن أنْسى والنُّونُ في القِراءَتَيْنِ مُشَدَّدَةٌ وهي نُونُ التَّوْكِيدِ، والمَشْهُورُ أنَّها لازِمَةٌ في الفِعْلِ الواقِعِ بَعْدَ إنِ الشَّرْطِيَّةِ المَصْحُوبَةِ بِما الزّائِدَةِ، وقِيلَ: لا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ وعَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ دُرَيْدٍ: ؎أما تَرى رَأْسِي حاكى لَوْنُهُ طُرَّةَ صُبْحٍ تَحْتَ أذْيال الدُّجى ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ أيْ بَعْدَ تَذَكُّرِ الأمْرِ بِالإعْراضِ كَما عَلَيْهِ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ وقالَ (p-184)أبُو مُسْلِمٍ: المَعْنى بَعْدَ أنْ تُذَكِّرَهم بِدُعائِكَ إيّاهم إلى الدِّينِ ونَهْيِكَ لَهم عَنِ الخَوْضِ في الآياتِ ولَيْسَ بِشَيْءٍ وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ تَكُونَ الذِّكْرى بِمَعْنى تَذْكِيرِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ، وأنَّ المَعْنى وإنْ كانَ الشَّيْطانُ يُنْسِيكَ قَبْلَ النَّهْيِ قُبْحَ مُجالَسَةِ المُسْتَهْزِئِينَ لِأنَّها مِمّا تُنْكِرُهُ العُقُولُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ أنْ ذَكَّرْناكَ قُبْحَها ونَبَّهْناكَ عَلَيْهِ، ولا يَخْفى أنَّهُ وجْهٌ بَعِيدٌ مَبْنِيٌّ عَلى قاعِدَةِ القُبْحِ والحُسْنِ الَّتِي هَدَمَتْها مَعاوِلُ أفْكارِ العُلَماءِ الرّاسِخِينَ، ثُمَّ إنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ مُجالَسَةَ المُسْتَهْزِئِينَ مِمّا يُنْكِرُهُ العُقُولُ مُطْلَقًا، وذَكَرَ ابْنُ المُنِيرِ أنَّ اللّائِقَ عَلى ما قالَ وإنْ أنْساكَ دُونَ وإمّا يُنْسِيَنَّكَ عَلى أنَّ إنْساءَ الشَّيْطانِ إنْ صَحَّ فَعَنِ السِّمْعِيِّ أيْسَرُ، ولَيْسَ هَذا أوَّلَ خَوْضٍ مِنَ الزَّمَخْشَرِيِّ في تَأْوِيلِ الآياتِ بَلْ ذَلِكَ دَأْبُهُ مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ 86 - أيْ مَعَهم فَوَضَعَ المُظْهَرَ مَوْضِعَ المُضْمَرِ نَعْيًا عَلَيْهِمْ أنَّهم بِذَلِكَ الخَوْضِ ظالِمُونَ واضِعُونَ لِلتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ مَوْضِعَ التَّصْدِيقِ والتَّعْظِيمِ راسِخُونَ في ذَلِكَ، وفي الآيَةِ -كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ- إيذانٌ بِعَدَمِ تَكْلِيفِ النّاسِي، وهَذِهِ المَسائِلُ المُتَنازَعُ فِيها بَيْنَهم وعَنْوَنُوها بِمَسْألَةِ تَكْلِيفِ الغافِلِ وعَدُّوا مِنهُ النّاسِيَ. ولِلْأشْعَرِيِّ فِيها قَوْلانِ وصَوَّبَ عَدَمَ التَّكْلِيفِ لِعَدَمِ الفائِدَةِ فِيهِ أصْلًا بِخِلافِ التَّكْلِيفِ بِالمُحالِ ونَقَلَ ابْنُ بُرْهانَ في الأوْسَطِ عَنِ الفُقَهاءِ القَوْلَ بِصِحَّةِ تَكْلِيفِهِ عَلى مَعْنى ثُبُوتِ الفِعْلِ بِالذِّمَّةِ، وعَنِ المُتَكَلِّمِينَ المَنعُ إذْ لا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، وقَدْ يُظَنُّ أنَّ الشّافِعِيَّ لِنَصِّهِ عَلى تَكْلِيفِ السَّكْرانِ يُرى تَكْلِيفُ الغافِلِ وهو مِن بَعْضِ الظَّنِّ فَإنَّهُ إنَّما كَلَّفَ السَّكْرانَ عُقُوبَةً لَهُ لِأنَّهُ تَسَبَّبَ بِمُحَرَّمٍ حَصَلَ بِاخْتِيارِهِ؛ ولِهَذا وجَبَ عَلَيْهِ الحَدُّ بِخِلافِ الغافِلِ. وأُورِدَ عَلى القَوْلِ بِالِامْتِناعِ أنَّ العَبْدَ مُكَلَّفٌ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى بِدُونِ العِلْمِ بِالأمْرِ وذَلِكَ لِأنَّ الأمْرَ بِمَعْرِفَتِهِ سُبْحانَهُ وارِدٌ، فَلا جائِزَ أنْ يَكُونَ وارِدًا بَعْدَ حُصُولِها لِامْتِناعِ تَحْصِيلِ الحاصِلِ فَيَكُونُ وارِدًا قَبْلَهُ فَيَسْتَحِيلُ الِإطْلاقُ عَلى هَذا الأمْرِ لِأنَّ مَعْرِفَةَ أمْرِهِ تَعالى بِدُونِ مَعْرِفَتِهِ سُبْحانَهُ مُسْتَحِيلٌ فَقَدْ كُلِّفَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعالى مَعَ غَفْلَتِهِ عَنْ ذَلِكَ التَّكْلِيفِ وأُجِيبَ: بِأنَّ المَعْرِفَةَ الإجْمالِيَّةَ كافِيَةٌ في انْتِفاءِ الغَفْلَةِ؛ والمُكَلَّفُ بِهِ هو المَعْرِفَةُ التَّفْصِيلِيَّةُ أوْ بِأنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ إنَّما هو فَهْمُ المُكَلَّفِ لَهُ بِأنْ يَفْهَمَ الخِطابَ قَدْرَ ما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِامْتِثالُ لا بِأنَّ يُصَدِّقَ بِتَكْلِيفِهِ وإلّا لَزِمَ الدَّوْرُ وعَدَمُ تَكْلِيفِ الكُفّارِ، وهو هُنا قَدْ فُهِمَ ذَلِكَ وإنْ لَمْ يُصَدَّقْ بِهِ. وصاحِبُ المِنهاجِ تَبَعًا لِصاحِبِ الحاصِلِ أجابَ بِأنَّ التَّكْلِيفَ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى خارِجٌ عَنِ القاعِدَةِ بِالإجْماعِ؛ وتَمامُ البَحْثِ يُطْلَبُ مِن كُتُبِ الأُصُولَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب