الباحث القرآني

﴿وكَذَّبَ بِهِ﴾ أيِ القُرْآنِ كَما قالَ الأزْهَرِيُّ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الحَسَنِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِتَصْرِيفِ الآياتِ، واخْتارَهُ الجَبائِيُّ والبَلْخِيُّ، وقِيلَ: هو لِلْعَذابِ واخْتارَهُ غالِبُ المُفَسِّرِينَ ﴿قَوْمُكَ﴾ أيْ قُرَيْشٌ، وقِيلَ: هم وسائِرُ العَرَبِ. وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ المُعانِدُونَ مِنهُمْ، وقِيلَ: (p-182)ولَعَلَّ إيرادَهم بِهَذا العُنْوانِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ سُوءِ حالِهِمْ فَإنَّ تَكْذِيبَهم بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِمْ مِن قَوْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِمّا يَقْضِي بِغايَةِ عُتُوُّهِمْ ومُكابَرَتِهِمْ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى الفاعِلِ لِما مَرَّ مِرارًا ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾ أيِ الكِتابُ الصّادِقُ في كُلِّ ما نَطَقَ بِهِ لا رَيْبَ فِيهِ أوِ المُتَحَقِّقُ الدَّلالَةِ أوِ الواقِعُ لا مَحالَةَ. والواوُ حالِيَّةٌ والجُمْلَةُ بَعْدَها في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ، وقِيلَ: الواوُ اسْتِئْنافِيَّةٌ وبَعْدَها مُسْتَأْنَفَةٌ. وأيًّا ما كانَ فَفِيهِ دَلالَةٌ عَلى عِظَمِ جِنايَتِهِمْ ونِهايَةِ قُبْحِها ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ 66 - أيْ بِمُوَكَّلٍ فُوِّضَ أمْرُكم إلَيَّ أحْفَظُ أعْمالَكم لِأُجازِيَكم بِها ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾ ولَمْ آلُ جَهْدًا في الإنْذارِ واللَّهُ سُبْحانَهُ هو المُجازِي؛ قالَ الحَسَنُ وقالَ الزَّجّاجُ: المُرادُ إنِّي لَمْ أُومَرْ بِحَرْبِكم ومَنعِكم عَنِ التَّكْذِيبِ. وفي مَعْناهُ ما نُقِلَ عَنِ الجَبائِيِّ. والآيَةُ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ القِتالِ ولا بُعْدَ في ذَلِكَ عَلى المَعْنى الثّانِي
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب