الباحث القرآني

﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم مِنها ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ أيْ غَمٍّ يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ. والمُرادُ بِهِ إمّا ما يَعُمُّ ما تَقَدَّمَ، والتَّعْمِيمُ بَعْدَ التَّخْصِيصِ كَثِيرٌ أوْ ما يَعْتَرِي المَرْءَ مِنَ العَوارِضِ النَّفْسِيَّةِ الَّتِي لا تَتَناهى كالأمْراضِ والأسْقامِ، وأُمِرَ ﷺ بِالجَوابِ مَعَ كَوْنِهِ مِن وظائِفِهِمْ لِلْإيذانِ بِظُهُورِهِ وتَعَيُّنِهِ أوْ لِلْإهانَةِ لَهم مَعَ بِناءِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ 46 - عَلَيْهِ أيِ اللَّهُ تَعالى وحْدَهُ يُنْجِيكم مِمّا تَدْعُونَهُ إلى كَشْفِهِ ومِن غَيْرِهِ ثُمَّ أنْتُمْ بَعْدَ ما تُشاهِدُونَ هَذِهِ النِّعَمَ الجَلِيلَةَ تَعُودُونَ إلى الشِّرْكِ في عِبادَتِهِ سُبْحانَهُ ولا تُوفُونَ بِالعَهْدِ. ووَضَعَ (تُشْرِكُونَ) مَوْضِعَ لا تَشْكُرُونَ الَّذِي هو الظّاهِرُ المُناسِبُ لِوَعْدِهِمُ السّابِقِ المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: (p-180)﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ 180 - لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ مَن أشْرَكَ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَكَأنَّهُ لَمْ يَعْبُدْهُ رَأْسًا إذِ التَّوْحِيدُ مَلاكُ الأمْرِ وأساسُ العِبادَةِ، وقِيلَ: لَعَلَّ المَقْصُودَ التَّوْبِيخُ بِأنَّهم مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّهُ لَمْ يُنْجِهِمْ إلّا اللَّهُ تَعالى كَما أفادَهُ تَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ أشْرَكُوا ولَمْ يَخُصُّوا اللَّهَ تَعالى بِالعِبادَةِ فَذَكَرَ الإشْراكَ في مَوْقِعِهِ، وكَلِمَةُ (ثُمَّ) لَيْسَ لِلتَّراخِي الزَّمانِيِّ بَلْ لِكَمالِ البُعْدِ بَيْنَ إحْسانِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ وعِصْيانِهِمْ، ولَمْ يَذْكُرْ مُتَعَلِّقَ الشِّرْكِ لِتَنْزِيلِهِ مَنزِلَةَ اللّازِمِ تَنْبِيهًا عَلى اسْتِبْعادِ الشِّرْكِ نَفْسِهِ وقَرَأ أهْلُ الكُوفَةِ وأبُو جَعْفَرٍ وهِشامٌ عَنِ ابْنِ عامِرٍ (يُنَجِّيكُمْ) بِالتَّشْدِيدِ والباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب