الباحث القرآني
﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أيِ القُرْآنِ أوْ سائِرِ الحُجَجِ ويَدْخُلُ دُخُولًا أوَّلِيًّا، والمَوْصُولُ عِبارَةٌ عَنِ المَعْهُودَيْنِ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ إلَخْ أوِ الأعَمُّ مِن أُولَئِكَ، والكَلامُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿ما فَرَّطْنا﴾ إلَخْ أوْ بِقَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ والواوُ لِلِاسْتِئْنافِ وما بَعْدَها مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (صُمٌّ بُكْمٌ) وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هَذا خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أيْ بَعْضُهم صُمٌّ وبَعْضُهم بُكْمٌ. والجُمْلَةُ خَبَرُ المُبْتَدَإ والأوَّلُ أوْلى. وهو مِنَ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ عَلى القَوْلِ الأصَحِّ في أمْثالِهِ أيْ أنَّهم كالصُّمِّ وكالبُكْمِ فَلا يَسْمَعُونَ الآياتِ سَماعًا تَتَأثَّرُ مِنهُ نُفُوسُهم ولا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يَنْطِقُوا بِالحَقِّ ولِذَلِكَ لا يَسْتَجِيبُونَ ويَقُولُونَ في الآياتِ ما يَقُولُونَ. وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿فِي الظُّلُماتِ﴾ أيْ في ظُلُماتِ الكُفْرِ وأنْواعِهِ أوْ في ظُلْمَةِ الجَهْلِ وظُلْمَةِ العِنادِ وظُلْمَةِ التَّقْلِيدِ في الباطِلِ إمّا خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِلْمَوْصُولِ عَلى أنَّهُ واقِعٌ مَوْقِعَ ﴿عَمًى﴾ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ ووَجْهُ تَرْكِ العَطْفِ فِيهِ دُونَ ما تَقَدَّمَهُ الإيماءُ إلى أنَّهُ وحْدَهُ كافٍ في الذَّمِّ والإعْراضِ عَنِ الحَقِّ، واخْتِيرَ العَطْفُ فِيما تَقَدَّمَ لِلتَّلازُمِ، وقَدْ يُتْرَكُ رِعايَةً لِنُكْتَةٍ أُخْرى وإمّا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِّ في الخَبَرِ كَأنَّهُ قِيلَ: ضالُّونَ خابِطِينَ أوْ كائِنِينَ في الظُّلُماتِ. ورَجَحَتِ الحالِيَّةُ بِأنَّها أبْلَغُ إذْ يُفْهَمُ حِينَئِذٍ أنَّ صَمَمَهم وبُكْمَهم مُقَيَّدٌ بِحالِ كَوْنِهِمْ في ظُلُماتِ الكُفْرِ أوِ الجَهْلِ وأخَوَيْهِ حَتّى لَوْ أُخْرِجُوا مِنها لَسَمِعُوا ونَطَقُوا، وعَلَيْها لا يُحْتاجُ إلى بَيانِ وجْهِ تَرْكِ العَطْفِ. وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أيْ هم في الظُّلُماتِ وأنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ (بُكْمٍ) أوْ ظَرْفًا لَهُ أوْ لِـ (صُمٍّ) أوْ لِما يَنُوبُ عَنْهُما مِنَ الفِعْلِ، وعَنْ أبِي عَلِيٍّ الجَبائِيِّ أنَّ المُرادَ بِالظُّلُماتِ ظُلُماتُ الآخِرَةِ عَلى الحَقِيقَةِ أيْ أنَّهم كَذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ عِقابًا لَهم عَلى كُفْرِهِمْ في الدُّنْيا، والكَلامُ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلْأُمَمِ عَلى الِإطْلاقِ وفِيهِ بُعْدٌ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿مَن يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ﴾ تَحْقِيقٌ لِلْحَقِّ وتَقْرِيرٌ لِما سَبَقَ مِن حالِهِمْ بِبَيانِ أنَّهم مِن أهْلِ الطَّبْعِ لا يَتَأتّى مِنهُمُ الإيمانُ أصْلًا فَـ (مَن) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ما بَعْدَهُ ومَفْعُولُ (يَشَأْ) مَحْذُوفٌ أيْ إضْلالَهُ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ (مَن) مَفْعُولًا مُقَدَّمًا لَهُ لِفَسادِ (p-148)المَعْنى، والمُرادُ: مَن يُرِدْ سُبْحانَهُ أنْ يَخْلُقَ فِيهِ الضَّلالَ عَنِ الحَقِّ يَخْلُقْهُ فِيهِ حَسَبَ اخْتِيارِهِ النّاشِئِ عَنِ اسْتِعْدادِهِ، وجَوَّزَ بَعْضُهم أنْ يَكُونَ (مَن) في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ بَعْدَهُ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ أيْ مَن يَشُقَّ أوْ يُعَذِّبْ يَشَأْ إضْلالَهُ ﴿ومَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
93
- عَطْفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ، والكَلامُ فِيهِ كالكَلامِ فِيهِ والآيَةُ دَلِيلٌ لِأهْلِ السُّنَّةِ عَلى أنَّ الكُفْرَ والإيمِانَ بِإرادَتِهِ سُبْحانَهُ وأنَّ الإرادَةَ لا تَتَخَلَّفُ عَنِ المُرادِ، والزَّمَخْشَرِيُّ لِما رَأى تَخَرُّقَ عَقِيدَتِهِ الفاسِدَةِ رامَ رَقْعَها كَما هو دَأْبُهُ فَقالَ: مَعْنى يُضْلِلْهُ يَخْذُلْهُ ولَمْ يَلْطُفْ بِهِ و (يَجْعَلْهُ) إلَخْ يَلْطُفُ بِهِ، وقالَ غَيْرُهُ: المُرادُ مَن يَشَأْ إضْلالَهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ يُضْلِلْهُ ومَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى الصِّراطِ الَّذِي يَسْلُكُهُ المُؤْمِنُونَ إلى الجَنَّةِ وهو كَما تَرى
وكانَ الظّاهِرُ عَلى ما قِيلَ: أنْ يُقالَ ومَن يَشَأْ يَهْدِهِ إلّا أنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ لِأنَّ هِدايَتَهُ تَعالى وهي إرْشادُهُ إلى الهُدى غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، ولِهَذا قِيلَ في تَفْسِيرِ (يَجْعَلْهُ) إلَخْ أيْ يُرْشِدُهُ إلى الهُدى ويَحْمِلُهُ عَلَيْهِ،
{"ayah":"وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا صُمࣱّ وَبُكۡمࣱ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِۗ مَن یَشَإِ ٱللَّهُ یُضۡلِلۡهُ وَمَن یَشَأۡ یَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











