الباحث القرآني
﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِمَقادِيرِ أجِزْيَةِ العامِلِينَ وقَدْ صُدِّرَ بِبَيانِ (p-69)أجِزْيَةِ المُحْسِنِينَ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ أضْدادِهِمْ أيْ مَن جاءَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِالخَصْلَةِ الواحِدَةِ مِن خِصالِ الطّاعَةِ أيِّ خَصْلَةٍ كانَتْ وقِيلَ: التَّوْحِيدُ ونُسِبَ إلى الحَسَنِ ولَيْسَ بِالحَسَنِ ﴿فَلَهُ عَشْرُ﴾ حَسَناتٍ ﴿أمْثالِها﴾ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى.
وقَرَأ يَعْقُوبُ ( عَشْرٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( أمْثالُها ) بِالرَّفْعِ عَلى الوَصْفِ وهَذا أقَلُّ ما وعَدَ مِنَ الأضْعافِ وقَدْ جاءَ الوَعْدُ بِسَبْعِينَ وسَبْعِمِائَةٍ وبِغَيْرِ حِسابٍ ولِذَلِكَ قِيلَ: المُرادُ بِالعَشْرِ الكَثْرَةُ لا الحَصْرُ في العَدَدِ الخاصِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ وغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في الأعْرابِ خاصَّةً وأمّا المُهاجِرُونَ فالحَسَنَةُ مُضاعَفَةٌ لَهم سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ والظّاهِرُ العُمُومُ.
وتَجْرِيدُ ﴿عَشْرُ﴾ مِنَ التّاءِ لِكَوْنِ المَعْدُودِ مُؤَنَّثًا كَما أشَرْنا إلَيْهِ لَكِنَّهُ حُذِفَ وأُقِيمَتْ صِفَتُهُ مَقامَهُ وقِيلَ: إنَّهُ المَذْكُورُ إلّا أنَّهُ اكْتَسَبَ التَّأْنِيثَ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ كائِنًا مَن كانَ مِنَ العالَمِينَ ﴿فَلا يُجْزى إلا مِثْلَها﴾ بِحُكْمِ الوَعْدِ واحِدَةً بِواحِدَةٍ وإيجابُ كُفْرِ ساعَةٍ عِقابُ الأبَدِ لِأنَّ الكافِرَ عَلى عَزْمِ أنَّهُ لَوْ عاشَ أبَدًا لَبَقِيَ عَلى ذَلِكَ الِاعْتِقادِ أبَدًا ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ (160) بِنَقْصِ الثَّوابِ وزِيادَةِ العِقابِ فَإنَّ ذَلِكَ مِنهُ تَعالى لا يُعَدُّ ظُلْمًا إذْ لَهُ سُبْحانَهُ أنْ يُعَذِّبَ المُطِيعَ ويُثِيبَ العاصِيَ وقِيلَ: المَعْنى يُنْقَصُونَ في الحَسَناتِ مِن عَشْرِ أمْثالِها وفي السَّيِّئَةِ مِن مِثْلِها في مَقامِ الجَزاءِ.
ومِنَ المُعْتَزِلَةِ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى إثْباتِ الحُسْنِ والقُبْحِ العَقْلِيَّيْنِ واخْتُلِفَ في تَقْرِيرِهِ فَقِيلَ: إنَّهم لَمّا رَأوْا أنَّ أحَدَ أدِلَّةِ الأشاعِرَةِ عَلى النَّفْيِ أنَّ العَبْدَ غَيْرُ مُسْتَبِدٍّ في إيجادِ فِعْلِهِ كَما بُيِّنَ في مَحَلِّهِ فَلا يَحْكُمُ العَقْلُ بِالِاسْتِقْلالِ عَلى تُرَتِّبُ الثَّوابِ والعِقابِ عَلَيْهِ قالُوا: إنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ .. إلَخْ. صَرِيحٌ في أنَّ العَبْدَ مُسْتَبِدٌّ مُخْتارٌ في فِعْلِهِ الحَسَنِ والقَبِيحِ وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ يَثْبُتُ الحُسْنُ والقُبْحُ العَقْلِيّانِ وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ الآيَةَ لا تَدُلُّ عَلى اسْتِبْدادِ العَبْدِ غايَةَ ما فِيها أنَّها تَدُلُّ عَلى المُباشَرَةِ وهم لا يُنْكِرُونَها وقِيلَ: إنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ لِلَّهِ تَعالى فِعْلًا حَسَنًا ولَوْ كانَ حُسْنَ الأفْعالِ لِكَوْنِها مَأْمُورَةً أوْ مَأْذُونًا فِيها لَما كانَ فَعَلَ اللَّهُ تَعالى حُسْنًا إذْ هو غَيْرُ مَأْمُورٍ ولا مَأْذُونٍ وأيْضًا لَوْ تَوَقَّفَ مَعْرِفَةُ الحُسْنِ والقُبْحِ عَلى وُرُودِ الشَّرْعِ لَما كانَتْ أفْعالُهُ تَعالى حَسَنَةً قَبْلَ الوُرُودِ وهو خُرُوجٌ عَنِ الدِّينِ.
وأُجِيبَ أمّا عَنِ الأوَّلِ فَبِأنّا لا نَدَّعِي أنَّهُ لا حَسَنَ إلّا ما أمَرَ بِهِ أوْ أذِنَ في فِعْلِهِ حَتّى يُقالَ: يَلْزَمُ أنْ تَكُونَ أفْعالُ اللَّهِ تَعالى غَيْرَ حَسَنَةٍ إذْ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِها أوْ مَأْذُونًا فِيها بَلْ ما أمَرَ الشّارِعُ بِفِعْلِهِ أوْ أذِنَ فِيهِ فَهو حَسَنٌ ولا يَنْعَكِسُ كَنَفْسِهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ الفِعْلُ حَسَنًا بِاعْتِبارِ مُوافَقَةِ الغَرَضِ أوْ بِاعْتِبارِ أنَّهُ مَأْمُورٌ بِالثَّناءِ عَلى فاعِلِهِ وبِهَذا الِاعْتِبارِ كانَ فِعْلُ اللَّهِ تَعالى حَسَنًا سَواءً وافَقَ الغَرَضَ أوْ خالَفَ وأمّا عَنِ الثّانِي فَبِأنَّ الحُسْنَ والقُبْحَ وإنْ فُسِّرا بِوُرُودِ الشَّرْعِ بِالمَنعِ والإطْلاقِ لَكِنْ لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لا حُسْنَ ولا قُبْحَ إلّا بِالشَّرْعِ حَتّى يَلْزَمَنا ذَلِكَ بَلِ الحُسْنُ والقُبْحُ أعَمُّ مِمّا ذُكِرَ كَما عُرِفَ في مَوْضِعِهِ ولا يَلْزَمُ مِن تَحَقُّقِ مَعْنى الحُسْنِ والقُبْحِ بِغَيْرِ وُرُودِ الشَّرْعِ بِالمَنعِ والإطْلاقِ أنْ يَكُونَ ذاتِيًّا لِلْأفْعالِ ولا يَخْفى عَلى المُطَّلِعِ أنَّ قَوْلَهم: لَوْ كانَ حَسَنَ الأفْعالِ .. إلَخْ. وقَوْلَهم: لَوْ تَوَقَّفَ مَعْرِفَةُ الحُسْنِ والقُبْحِ .. إلَخْ. شُبْهَتانِ مُسْتَقِلَّتانِ مِن شُبَهٍ عَشَرَةٍ إلْزامِيَّةٍ ذَكَرَها الآمِدِيُّ في أبْكارِ الأفْكارِ (p-70)وأنَّ كُلًّا مِنَ التَّقْرِيرَيْنِ السّابِقَيْنِ لا يَخْلُو بَعْدُ عَنْ نَظَرٍ فَتَدَبَّرْ.
{"ayah":"مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَاۤءَ بِٱلسَّیِّئَةِ فَلَا یُجۡزَىٰۤ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











