الباحث القرآني

﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾ وهُمُ العَرَبُ الَّذِينَ كانُوا يَقْتُلُونَ أوْلادَهم عَلى ما مَرَّ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّها نَزَلَتْ فِيمَن كانَ يَئِدُ البَناتَ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ أيْ هَلَكَتْ نُفُوسُهم بِاسْتِحْقاقِهِمْ عَلى ذَلِكَ العِقابَ أوْ ذَهَبَ دِينُهم وُدُنْياهم. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ( قَتَّلُوا ) بِالتَّشْدِيدِ لِمَعْنى التَّكْثِيرِ أيْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَثِيرًا ﴿سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أيْ لِخِفَّةِ عَقْلِهِمْ وجَهْلِهِمْ بِصِفاتِ رَبِّهِمْ سُبْحانَهُ ونُصِبَ ﴿سَفَهًا﴾ عَلى أنَّهُ عِلَّةٌ لَقَتَلُوا أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن فاعِلِهِ ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ ( سُفَهاءَ ) أوْ عَلى المَصْدَرِيَّةِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ والجارُّ والمَجْرُورُ إمّا صِفَةٌ أوْ حالٌ. ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ مِنَ البَحائِرِ والسَّوائِبِ ونَحْوِها ﴿افْتِراءً عَلى اللَّهِ﴾ نُصِبَ عَلى أحَدِ الأوْجُهِ المَذْكُورَةِ وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِإظْهارِ كَمالِ عُتُوِّهم وطُغْيانِهِمْ ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ عَنِ الطَّرِيقِ السَّوِيِّ ﴿وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ (140) إلَيْهِ وإنْ هُدُوا بِفُنُونِ الهِداياتِ أوْ ما كانُوا مُهْتَدِينَ مِنَ الأصْلِ والمُرادُ المُبالَغَةُ في نَفْيِ الهِدايَةِ عَنْهم لِأنَّ صِيغَةَ الفِعْلِ تَقْتَضِي حُدُوثَ الضَّلالِ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فَأرْدَفَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الحالِ لِبَيانِ عَراقَتِهِمْ في الضَّلالِ وأنَّ ضَلالَهُمُ الحادِثَ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ وصَرَّحَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ بِأنَّ الجُمْلَةَ عَطْفٌ عَلى ( ضَلُّوا ) عَلى الأوَّلِ واعْتِراضٌ عَلى الثّانِي وقَرَأ ابْنُ رَزِينٍ ( قَدْ ضَلُّوا قَبْلَ ذَلِكَ وما كانُوا مُهْتَدِينَ ) .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب