الباحث القرآني
﴿قُلْ يا قَوْمِ﴾ أمْرٌ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يُواجِهَ الكَفّارَ بِتَشْدِيدِ التَّهْدِيدِ وتَكْرِيرِ الوَعِيدِ ويُظْهِرَ لَهم ما هو عَلَيْهِ مِن غايَةِ التَّصَلُّبِ في الدِّينِ ونِهايَةِ الوُثُوقِ بِأمْرِهِ وعَدَمِ المُبالاةِ بِهِمْ أصْلًا إثْرَ ما بَيَّنَ لَهم حالَهم ومَآلَهم أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاءِ الكُفّارِ ﴿اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ أيْ عَلى غايَةِ تَمَكُّنِكم واسْتِطاعَتِكم عَلى أنَّ المَكانَةَ مَصْدَرُ مَكَّنَ إذْ تَمَكَّنَ أبْلَغُ التَّمَكُّنِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا بِمَعْنى المَكانِ كالمَقامِ والمَقامَةِ ومِن هُنا فَسَرَّهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما كَما رَواهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ بِالنّاحِيَةِ وتَجَوَّزُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ مَن فَسَّرَهُ بِالحالَةِ أيِ اعْمَلُوا عَلى حالَتِكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها.
وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( مَكاناتِكم ) عَلى الجَمْعِ في كُلِّ القُرْآنِ وزَعَمَ الواحِدِيُّ أنَّ الوَجْهَ الإفْرادُ وفِيهِ نَظَرٌ والمَعْنى اثْبُتُوا عَلى كُفْرِكم ومُعاداتِكم لِي ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ عَلى مَكانَتِي أيْ ثابِتٌ عَلى الإسْلامِ وعَلى مُصابَرَتِكم.
(p-31)والأمْرُ بِالتَّهْدِيدِ وإيرادُهُ بِصِيغَةِ الأمْرِ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ مُبالَغَةٌ في الوَعِيدِ كَأنَّ المُهَدِّدَ يُرِيدُ تَعْذِيبَهُ مَجْمِعًا عازِمًا عَلَيْهِ فَيَحْمِلُهُ بِالأمْرِ عَلى ما يُؤَدِّي إلَيْهِ وتَسْجِيلٌ بِأنَّ المُهَدِّدَ لا يَتَأتّى مِنهُ إلّا الشَّرُّ كالمَأْمُورِ بِهِ الَّذِي لا يَقْدِرُ أنْ يَتَفَصّى عَنْهُ وجَعَلَ العَلّامَةُ الثّانِي ذَلِكَ مِن قَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ تَشْبِيهًا لِذَلِكَ المَعْنى بِالمَعْنى المَأْمُورِ بِهِ الواجِبِ الَّذِي لا بُدَّ أنْ يَكُونَ مِمَّنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ أيْ إنَّكم لَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ لا مَحالَةَ فَسَوْفَ لِتَأْكِيدِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ والعِلْمُ عِرْفانِيٌّ فَيَتَعَدّى إلى واحِدٍ ومَنِ اسْتِفْهامِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ لِفِعْلِ العِلْمِ مَحَلُّها الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ والجُمْلَةُ بَعْدَها خَبَرُها ومَجْمُوعُهُما سادٌّ مَسَدَّ مَفْعُولِ العِلْمِ.
والمُرادُ بِالدّارِ الدُّنْيا لا دارَ السَّلامِ كَما قِيلَ وبِالعاقِبَةِ العاقِبَةُ الحُسْنى أيْ عاقِبَةُ الخَيْرِ لِأنَّها الأصْلُ فَإنَّهُ تَعالى جَعَلَ الدُّنْيا مَزْرَعَةَ الآخِرَةِ وقَنْطَرَةَ المَجازِ إلَيْها وأرادَ مِن عِبادِهِ أعْمالَ الخَيْرِ لِيَنالُوا حُسْنَ الخاتِمَةِ.
وأمّا عاقِبَةُ الشَّرِّ فَلا اعْتِدادَ بِها لِأنَّها مِن نَتائِجِ تَحْرِيفِ الفُجّارِ أيْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أيُّنا تَكُونُ لَهُ العاقِبَةُ الحُسْنى الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الدّارَ لَها ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ما مَوْصُولَةً فَمَحَلُّها النَّصْبُ عَلى أنَّها مَفْعُولُ ﴿تَعْلَمُونَ﴾ أيْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ الَّذِي لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ وفِيهِ مَعَ الإنْذارِ المُسْتَفادِ مِنَ التَّهْدِيدِ إنْصافٌ في المَقالِ وتَنْبِيهٌ عَلى كَمالِ وُثُوقِ المُنْذِرِ بِأمْرِهِ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( يَكُونُ ) بِالتَّحْتِيَّةِ لِأنَّ تَأْنِيثَ العاقِبَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ ﴿إنَّهُ﴾ أيِ الشَّأْنُ ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ (135) أيْ لا يَظْفَرُوا بِمَطْلُوبِهِمْ وإنَّما وُضِعَ الظُّلْمُ مَوْضِعَ الكَفْرِ لِأنَّهُ أعَمُّ مِنهُ وهو أكْثَرُ فائِدَةً لِأنَّهُ إذا لَمْ يُفْلِحِ الظّالِمُ فَكَيْفَ الكافِرُ المُتَّصِفُ بِأعْظَمِ أفْرادِ الظُّلْمِ.
{"ayah":"قُلۡ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّی عَامِلࣱۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَـٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











