الباحث القرآني

﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ أمْرٌ مُتَرَتِّبٌ عَلى النَّهْيِ عَنِ اتِّباعِ المُضِلِّينَ الَّذِينَ مِن جُمْلَةِ إضْلالِهِمْ تَحْلِيلُ الحَرامِ وتَحْرِيمُ الحَلالِ فَقَدْ ذَكَرَ الواحِدِيُّ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنا عَنِ الشّاةِ إذا ماتَتْ مَن قَتَلَها فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: اللَّهُ تَعالى قَتَلَها قالُوا: فَتَزْعُمُ أنَّ ما قَتَلْتَ أنْتَ وأصْحابُكَ حَلالٌ وما قَتَلَ الصَّقْرُ والكَلْبُ حَلالٌ وما قَتَلَهُ اللَّهُ تَعالى حَرامٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ وقالَ عِكْرِمَةُ: إنَّ المَجُوسَ مِن أهْلِ فارِسَ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى تَحْرِيمَ المَيْتَةِ كَتَبُوا إلى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وكانُوا أوْلِياءَهم في الجاهِلِيَّةِ وكانَتْ بَيْنَهم مُكاتَبَةٌ أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأصْحابَهُ يَزْعُمُونَ أنَّهم يَتَّبِعُونَ أمْرَ اللَّهِ تَعالى ثُمَّ يَزْعُمُونَ أنَّ ما ذَبَحُوا فَهو حَلالٌ وما ذَبَحَ اللَّهُ تَعالى فَهو حَرامٌ فَوَقَعَ في أنْفُسِ ناسٍ مِنَ المُسْلِمِينَ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ فَأنْزَلَ سُبْحانَهُ الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: «جاءَتِ اليَهُودُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: أنَأْكَلُ مِمّا قَتَلْنا ولا نَأْكُلُ مِمّا يَقْتُلُ اللَّهُ تَعالى فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى الآيَةَ» والمَعْنى عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ كُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ تَعالى عَلى ذَبْحِهِ لا مِمّا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِهِ خاصَّةً أوْ مَعَ اسْمِهِ عَزَّ اسْمُهُ أوْ ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ والحَصْرُ كَما قِيلَ مُسْتَفادٌ مِن عَدَمِ اتِّباعِ المُضِلِّينَ ومِنَ الشَّرْطِ ولَوْلا ذَلِكَ لَكانَ هَذا الكَلامُ مُتَعَرِّضًا لِما لا يُحْتاجُ إلَيْهِ ساكِتًا عَمّا يُحْتاجُ إلَيْهِ وادَّعى بَعْضُهم أنْ لا حَصْرَ واسْتِفادَةُ عَدَمِ حِلِّ ما ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ مِن صَرِيحِ النَّظْمِ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا﴾ .. إلَخْ. وهو مُخالِفٌ لِما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ﴾ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الآياتُ الوارِدَةُ في هَذا الشَّأْنِ ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ (118) فَإنَّ الإيمانَ بِها يَقْتَضِي اسْتِباحَةَ ما أحَلَّ اللَّهُ تَعالى واجْتِنابَ ما حَرَّمَ وقِيلَ: المَعْنى إنْ صِرْتُمْ عالِمِينَ حَقائِقَ الأُمُورِ الَّتِي هَذا الأمْرُ مِن جُمْلَتِها بِسَبَبِ إيمانِكم وقِيلَ: المُرادُ إنْ كُنْتُمْ مُتَّصِفِينَ بِالإيمانِ وعَلى يَقِينٍ مِنهُ فَإنَّ التَّصْدِيقَ يَخْتَلِفُ ظَنًّا وتَقْلِيدًا وتَحْقِيقًا والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ وقُدِّمَ رِعايَةً لِلْفَواصِلِ وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب