الباحث القرآني
﴿ولِتَصْغى إلَيْهِ﴾ أيْ إلى زُخْرُفِ القَوْلِ وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْوَحْيِ أوْ لِلْغُرُورِ أوْ لِلْعَداوَةِ لِأنَّها بِمَعْنى العادِي والواوُ لِلْعَطْفِ وما بَعْدَها عَطْفٌ عَلى ﴿غُرُورًا﴾ بِناءً عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ فَيَكُونُ عِلَّةً أُخْرى لِلْإيحاءِ وما في البَيْنِ اعْتِراضٌ وإنَّما لَمْ يُنْصَبْ لِفَقْدِ شَرْطِ النَّصْبِ إذِ الغُرُورُ فِعْلُ المُوحِي وصَغْوُ الأفْئِدَةِ فِعْلُ المُوحى إلَيْهِ وهو عَلى الوَجْهَيْنِ الأخِيرَيْنِ عِلَّةٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُورُ عَلَيْهِ المَقامُ أيْ ولِيَكُونَ ذَلِكَ جَعَلْنا ما جَعَلْنا وأصْلُ الصَّغْوِ كَما قالَ الرّاغِبُ المَيْلُ يُقالُ: صَغَتِ الشَّمْسُ والنُّجُومُ صَغْوًا مالَتْ لِلْغُرُوبِ وصُغْتُ الإناءَ وأصْغَيْتُهُ وأصْغَيْتُ إلى فُلانٍ مِلْتُ بِسَمْعِي نَحْوَهُ وحَكى صَغَوْتُ إلَيْهِ أصْغُو وأُصْغِي صَغْوًا وصَغْيًا وقِيلَ: صَغَيْتُ أُصْغِي وأصْغَيْتُ أُصْغِي وفي القامُوسِ صَغا يَصْغُو ويُصْغِي صَغْوًا وصَغًى يُصْغِي صَغًا وصَغْيًا مالَ وذَكَرَ بَعْضُ الفُضَلاءِ أنَّ هَذا الفِعْلَ مِمّا جاءَ واوِيًّا ويائِيًّا فَقِيلَ: يَصْغُو ويُصْغِي ويُقالُ: في مَصْدَرِهِ صَغْيًا بِالفَتْحِ والكَسْرِ وزادَ الفَرّاءُ صَغِيًّا وصَغُوًّا بِالياءِ والواوِ مُشَدَّدَتَيْنِ ويُقالُ: أنْ أُصْغِيَ مِثْلُهُ.
والمُرادُ هُنا ولِتَمِيلَ إلَيْهِ ﴿أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أيْ عَلى الوَجْهِ الواجِبِ وخَصَّ عَدَمَ إيمانِهِمْ بِها دُونَ ما عَداها مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يَجِبُ الإيمانُ بِها وهم بِها كافِرُونَ قالَ مَوْلانا شَيْخُ الإسْلامِ إشْعارًا (p-7)بِما هو المُدارُ في صَغْوِ أفْئِدَتِهِمْ إلى ما يُلْقى إلَيْهِمْ فَإنَّ لَذّاتِ الآخِرَةِ مَحْفُوفَةٌ في هَذِهِ النَّشْأةِ بِالمَكارِهِ وآلامِها مُزَيَّنَةٌ بِالشَّهَواتِ فالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِها وبِأحْوالِ ما فِيها لا يَدْرُونَ أنَّ وراءَ تِلْكَ المَكارِهِ لَذّاتٍ ودُونَ هَذِهِ الشَّهَواتِ آلامًا وإنَّما يَنْظُرُونَ ما بَدا لَهم في الدُّنْيا بادِيَ الرَّأْيِ فَهم مُضْطَرُّونَ إلى حُبِّ الشَّهَواتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها مُزْخَرَفاتُ الأقاوِيلِ ومُمَوَّهاتُ الأباطِيلِ وأمّا المُؤْمِنُونَ بِها فَحَيْثُ كانُوا واقِفِينَ عَلى حَقِيقَةِ الحالِ ناظِرِينَ إلى عَواقِبِ الأُمُورِ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنهُمُ المَيْلُ إلى تِلْكَ المُزَخْرَفاتِ لِعِلْمِهِمْ بِبُطْلانِها ووَخامَةِ عاقِبَتِها والآيَةُ حُجَّةٌ عَلى المُعْتَزِلَةِ في وجْهٍ وأجابَ الكَعْبِيُّ بِأنَّ اللّامَ لِلْعاقِبَةِ ولَيْسَتْ لِلتَّعْلِيلِ بِوَجْهٍ وهو خِلافُ الظّاهِرِ.
وقالَ غَيْرُهُ: إنَّها لامُ القَسَمِ كُسِرَتْ لَمّا لَمْ يُؤَكَّدِ الفِعْلُ بِالنُّونِ واعْتُرِضَ بِأنَّ النُّونَ ولامَ القَسَمِ باقِيَةٌ عَلى فَتْحَتِها كَقَوْلِهِ.
؎لَئِنْ تَكُ قَدْ ضاقَتْ عَلَيَّ بُيُوتُكم لَيَعْلَمُ رَبِّي أنَّ بَيْتِي واسِعُ
بِفَتْحِ لامِ لَيَعْلَمُ نَعَمْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ كَسْرُ لامِ جَوابِ القَسَمِ الدّاخِلَةِ عَلى المُضارِعِ كَقَوْلِهِ:
؎لِتُغْنِي عَنِّي ذا إنائِكَ أجْمَعا
وهُوَ غَيْرُ مُجَمَعٍ عَلَيْهِ أيْضًا فَإنَّ أُناسًا أنْكَرُوا ذَلِكَ وجَعَلُوا اللّامَ في البَيْتِ لِلتَّعْلِيلِ والجَوابُ مَحْذُوفٌ أيْ لَتَشْرَبَنَّ لِتُغْنِيَ عَنِّي واسْتَشْهَدَ الأخْفَشُ بِالبَيْتِ عَلى إجابَةِ القَسَمِ بِلامِ كَيْ.
وقالَ الرَّضِيُّ: لا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ في جَوابِ القَسَمِ الِاكْتِفاءُ بِلامِ الجَوابِ عَنْ نُونِ التَّوْكِيدِ إلّا في الضَّرُورَةِ وعَنِ الجُبّائِيِّ أنَّ اللّامَ هُنا لامُ الأمْرِ والمُرادُ مِنهُ التَّهْدِيدُ أوِ التَّخْلِيَةُ واسْتِعْمالُ الأمْرِ في ذَلِكَ كَثِيرٌ.
واعْتُرِضَ بِأنَّها لَوْ كانَتْ لامَ الأمْرِ لَحُذِفَ حَرْفُ العِلَّةِ وأُجِيبَ بِأنَّ حَرْفَ العِلَّةِ قَدْ يَثْبُتُ في مِثْلِهِ كَما خُرِّجَ عَلَيْهِ قِراءَةُ ( أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا نَرْتَعِي ونَلْعَبُ ) ( وأنَّهُ مَن يَتَّقِي ويَصْبِرُ ) فَلْيَكُنْ هَذا كَذَلِكَ ويُؤَيِّدُ أنَّها لامُ الأمْرِ أنَّهُ قُرِئَ بِحَذْفِ حَرْفِ العِلَّةِ.
وقَرَأ الحَسَنُ بِتَسْكِينِ اللّامِ في هَذا وفي الفِعْلَيْنِ بَعْدَهُ فَدَعْوى أنَّ ضَعْفَ كَوْنِها لِلْأمْرِ أظْهَرَ مِن ضَعْفِ الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ غَيْرُ ظاهِرَةٍ واسْتَدَلَّ أصْحابُنا بِإسْنادِ الصَّغْوِ إلى الأفْئِدَةِ عَلى أنَّ البِنْيَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْحَياةِ فالحَيُّ عِنْدَهم هو الجُزْءُ الَّذِي قامَتْ بِهِ الحَياةُ والعالَمُ هو الجُزْءُ الَّذِي قامَ بِهِ العِلْمُ وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: الحَيُّ والعالَمُ هو الجُمْلَةُ لا ذَلِكَ الجُزْءُ والإسْنادُ مَجازِيٌّ ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾ لِأنْفُسِهِمْ بَعْدَما مالَتْ إلَيْهِ أفْئِدَتُهم ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾ أيْ لِيَكْتَسِبُوا قالَ الرّاغِبُ: أصْلُ القَرْفِ والِاقْتِرافِ قَشْرُ اللِّحاءِ عَنِ الشَّجَرَةِ والجُلَيْدَةُ عَنِ الجُرْحِ وما يُؤْخَذُ مِنهُ قَرْفٌ واسْتُعِيرَ الِاقْتِرافُ لِلِاكْتِسابِ حُسْنى أوْ سُوآى وفي الإساءَةِ أكْثَرُ اسْتِعْمالًا ولِهَذا يُقالُ الِاعْتِرافُ يُزِيلُ الِاقْتِرافَ ويُقالُ: قَرَفْتُ فُلانًا بِكَذا إذا عِبْتُهُ بِهِ واتَّهَمْتُهُ وقَدْ حُمِلَ عَلى ذَلِكَ ما هُنا وفِيهِ بُعْدٌ ومِثْلُهُ ما نُقِلَ عَنِ الزَّجّاجِ أنَّ المَعْنى فِيهِ ولْيَخْتَلِقُوا ولْيَكْذِبُوا ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾ (113) أيِ الَّذِي هم مُقْتَرِفُوهُ مِنَ القَبائِحِ الَّتِي لا يَلِيقُ ذِكْرُها وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ ( ما ) مَوْصُوفَةً والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْضًا وأنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً فَلا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ عائِدٍ.
{"ayah":"وَلِتَصۡغَىٰۤ إِلَیۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ وَلِیَرۡضَوۡهُ وَلِیَقۡتَرِفُوا۟ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











