الباحث القرآني

﴿هُوَ الأوَّلُ﴾ السّابِقُ عَلى جَمِيعِ المَوْجُوداتِ فَهو سُبْحانَهُ مَوْجُودٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى الزَّمانُ لِأنَّهُ جَلَّ وعَلا المُوجِدُ والمُحْدِثُ لِلْمَوْجُوداتِ ﴿والآخِرُ﴾ الباقِي بَعْدَ فَنائِها حَقِيقَةً أوْ نَظَرًا إلى ذاتِها مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مُبْقِيها فَإنَّ جَمِيعَ المَوْجُوداتِ المُمْكِنَةِ إذا قُطِعَ النَّظَرُ عَنْ عِلَّتِها فَهي فانِيَةٌ. ومِن هُنا قالَ ابْنُ سِينا: المُمْكِنُ في حَدِّ ذاتِهِ لَيْسَ وهو عَنْ عِلَّتِهِ أيْسَ فَلا يُنافِي هَذا كَوْنَ بَعْضِ (p-166)المَوْجُوداتِ المُمْكِنَةِ لا تَفْنى كالجَنَّةِ والنّارِ ومَن فِيهِما كَما هو مُقَرَّرٌ مُبَيَّنٌ بِالآياتِ والأحادِيثِ لِأنَّ فَناءَها في حَدِّ ذاتِها أمْرٌ لا يَنْفَكُّ عَنْها، وقَدْ يُقالُ: فَناءُ كُلِّ مُمْكِنٍ بِالفِعْلِ لَيْسَ بِمُشاهَدٍ، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ إنَّما هو إمْكانُهُ فالبُعْدِيَّةُ في مِثْلِهِ بِحَسَبِ التَّصَوُّرِ والتَّقْدِيرِ، وقِيلَ: هو الأوَّلُ الَّذِي تَبْتَدِئُ مِنهُ الأسْبابُ إذْ هو سُبْحانَهُ مُسَبِّبُها والآخِرُ الَّذِي تَنْتَهِي إلَيْهِ المُسَبَّباتُ فالأوَّلِيَّةُ ذاتِيَّةٌ والآخِرِيَّةُ بِمَعْنى أنَّهُ تَعالى المَرْجِعُ والمَصِيرُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ البَقاءِ الثّابِتِ بِالأدِلَّةِ، وقِيلَ: الأوَّلُ خارِجًا لِأنَّهُ تَعالى أوْجَدَ الأشْياءَ فَهو سُبْحانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْها في نَفْسِ الأمْرِ الخارِجِيِّ والآخِرُ ذِهْنًا وبِحَسَبِ التَّعَلُّقِ لِأنَّهُ عَزَّ شَأْنُهُ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالمَوْجُوداتِ الدّالَّةِ عَلى الصّانِعِ القَدِيمِ كَما قِيلَ: ما رَأيْتُ شَيْئًا إلّا رَأيْتُ اللَّهَ تَعالى بَعْدَهُ، وقالَ حُجَّةُ الإسْلامِ الغَزالِيُّ: إنَّ الأوَّلَ يَكُونُ أوَّلًا بِالإضافَةِ إلى شَيْءٍ، والآخِرُ يَكُونُ آخِرًا بِالإضافَةِ إلى شَيْءٍ، وهُما مُتَناقِضانِ فَلا يُتَصَوَّرُ أنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الواحِدُ مِن وجْهٍ واحِدٍ بِالإضافَةِ إلَيْها أوَّلَ إذْ كُلُّها اسْتَفادَتِ الوُجُودَ مِنهُ سُبْحانَهُ وأمّا هو عَزَّ وجَلَّ فَمَوْجُودٌ بِذاتِهِ وما اسْتَفادَ الوُجُودَ مِن غَيْرِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ، ومَهْما نَظَرْتَ إلى تَرْتِيبِ السُّلُوكِ ولاحَظْتَ مَنازِلَ السّالِكِينَ فَهو تَعالى آخِرٌ إذْ هو آخِرُ ما تَرْتَقِي إلَيْهِ دَرَجاتُ العارِفِينَ وكُلُّ مَعْرِفَةٍ تَحْصُلُ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِ تَعالى فَهي مُرَقّاةٌ إلى مَعْرِفَتِهِ جَلَّ وعَلا، والمَنزِلُ الأقْصى هو مَعْرِفَةُ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ فَهو سُبْحانَهُ بِالإضافَةِ إلى السُّلُوكِ آخِرٌ وبِالإضافَةِ إلى الوُجُودِ أوَّلُ فَمِنهُ عَزَّ شَأْنُهُ المَبْدَأُ أوَّلًا وإلَيْهِ سُبْحانَهُ المَرْجِعُ والمَصِيرُ آخِرٌ انْتَهى. والظّاهِرُ أنَّ كَوْنَهُ تَعالى أوَّلًا وآخِرًا بِالنِّسْبَةِ إلى المَوْجُوداتِ أوْلى ولَعَلَّ ما ذَكَرَهُ أوْفَقُ بِمَشْرَبِ القَوْمِ. ( والظّاهِرُ ) أيْ بِوُجُودِهِ لِأنَّ كُلَّ المَوْجُوداتِ بِظُهُورِهِ تَعالى ظاهِرٌ ﴿والباطِنُ﴾ بِكُنْهِهِ سُبْحانَهُ فَلا تَحُومُ حَوْلَهُ العُقُولُ، وقالَ حُجَّةُ الإسْلامِ: هَذانِ الوَصْفانِ مِنَ المُضافاتِ فَلا يَكُونُ الشَّيْءُ ظاهِرًا لِشَيْءٍ وباطِنًا لَهُ مِن وجْهٍ واحِدٍ بَلْ يَكُونُ ظاهِرًا مِن وجْهٍ بِالإضافَةِ إلى إدْراكٍ وباطِنًا مِن وجْهٍ آخَرَ فَإنَّ الظُّهُورَ والبُطُونَ إنَّما يَكُونُ بِالإضافَةِ إلى الإدْراكاتِ واللَّهُ تَعالى باطِنٌ إنْ طُلِبَ مِن إدْراكِ الحَواسِّ وخِزانَةِ الخَيالِ ظاهِرٌ إنْ طُلِبَ مِن خِزانَةِ العَقْلِ بِالِاسْتِدْلالِ والرَّيْبِ مِن شِدَّةِ الظُّهُورِ وكُلُّ ما جاوَزَ الحَدَّ انْعَكَسَ إلى الضِّدِّ، وإلى تَفْسِيرِ الباطِنِ بِغَيْرِ المُدْرَكِ بِالحَواسِّ ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ، ثُمَّ قالَ: إنَّ الواوَ الأُولى لِعَطْفِ المُفْرَدِ عَلى المُفْرَدِ فَتُفِيدُ أنَّهُ تَعالى الجامِعُ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ الأوَّلِيَّةِ والآخِرِيَّةِ والأخِيرَةُ أيْضًا كَذَلِكَ فَتُفِيدُ أنَّهُ تَعالى الجامِعُ بَيْنَ الظُّهُورِ والخَفاءِ، وأمّا الوُسْطى فَلِعَطْفِ المُرَكَّبِ عَلى المُرَكَّبِ فَتُفِيدُ أنَّهُ جَلَّ وعَلا الجامِعُ بَيْنَ مَجْمُوعِ الصِّفَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ ومَجْمُوعِ الصِّفَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ فَهو تَعالى المُسْتَمِرُّ الوُجُودُ في جَمِيعِ الأوْقاتِ الماضِيَةِ والآتِيَةِ وهو تَعالى في جَمِيعِها ظاهِرٌ وباطِنٌ جامِعٌ لِلظُّهُورِ بِالأدِلَّةِ والخَفاءِ فَلا يُدْرَكُ بِالحَواسِّ، وفي هَذا حُجَّةٌ عَلى مَن جَوَّزَ إدْراكَهُ سُبْحانَهُ في الآخِرَةِ بِالحاسَّةِ أيْ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى ما مِن وقْتٍ يَصِحُّ اتِّصافُهُ بِالأوَّلِيَّةِ والآخِرِيَّةِ إلّا ويَصِحُّ اتِّصافُهُ بِالظّاهِرِيَّةِ والباطِنِيَّةِ مَعًا، فَإذا جَوَّزَ إدْراكَهُ سُبْحانَهُ بِالحاسَّةِ في الآخِرَةِ فَقَدْ نَفى كَوْنَهُ سُبْحانَهُ باطِنًا وهو خِلافُ ما تَدُلُّ عَلَيْهِ الآيَةُ، وأجابَ عَنْ ذَلِكَ صاحِبُ الكَشْفِ فَقالَ: إنَّ تَفْسِيرَ الباطِنِ بِأنَّهُ غَيْرُ مُدْرَكٍ بِالحَواسِّ تَفْسِيرٌ بِحَسَبِ التَّشَهِّي فَإنَّ بُطُونَهُ تَعالى عَنْ إدْراكِ العُقُولِ كَبُطُونِهِ عَنْ إدْراكِ الحَواسِّ لِأنَّ حَقِيقَةَ الذّاتِ غَيْرُ مُدْرَكَةٍ لا عَقْلًا ولا حِسًّا بِاتِّفاقٍ بَيْنَ المُحَقِّقِينَ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ، والزَّمَخْشَرِيُّ مِمَّنْ سَلَّمَ فَهو الظّاهِرُ بِوُجُودِهِ والباطِنُ بِكُنْهِهِ وهو سُبْحانَهُ الجامِعُ بَيْنَ الوَصْفَيْنِ أزَلًا (p-167)وأبَدًا، وهَذا لا يُنافِي الرُّؤْيَةَ لِأنَّها لا تُفِيدُ ذَلِكَ عِنْدَ مُثْبِتِها انْتَهى، وهو حَسَنٌ فَلا تَغْفُلْ. وعَلَيْهِ فالتَّذْلِيلُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ لِئَلّا يُتَوَهَّمُ أنَّ بُطُونَهُ تَعالى عَنِ الأشْياءِ يَسْتَلْزِمُ بُطُونَها عَنْهُ عَزَّ وجَلَّ كَما في الشّاهِدِ، وقالَ الأزْهَرِيُّ: قَدْ يَكُونُ الظّاهِرُ والباطِنُ بِمَعْنى العِلْمِ لِما ظَهَرَ وبَطَنَ وذَلِكَ أنَّ مَن كانَ ظاهِرًا احْتَجَبَ عَنْهُ الباطِنُ ومَن كانَ باطِنًا احْتَجَبَ عَنْهُ الظّاهِرُ فَإنْ أرَدْتَ أنْ تَصِفَهُ بِالعِلْمِ قُلْتَ هو ظاهِرٌ باطِنٌ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النُّورَ: 35] أيْ لا شَرْقِيَّةً فَقَطْ ولا غَرْبِيَّةً فَقَطْ ولَكِنَّها شَرْقِيَّةٌ غَرْبِيَّةٌ، وفي التَّذْيِيلِ المَذْكُورِ حِينَئِذٍ خَفاءٌ، وقَرِيبٌ مِنهُ مِن وجْهِ ما نُقِلَ أنَّ الظّاهِرَ بِمَعْنى العالِي عَلى كُلِّ شَيْءٍ الغالِبِ لَهُ مِن قَوْلِهِ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ إذا عَلاهم وغَلَبَهم، والباطِنَ الَّذِي بَطَنَ كُلَّ شَيْءٍ أيْ عَلِمَ باطِنَهُ، وتُعُقِّبَ بِفَواتِ المُطابَقَةِ بَيْنَ الظّاهِرِ والباطِنِ عَلَيْهِ وأنَّ بَطَنَهُ بِمَعْنى عَلِمَ باطِنَهُ غَيْرُ ثابِتٍ في اللُّغَةِ، لَكِنْ قِيلَ في الآثارِ: ما يَنْصُرُ تَفْسِيرَ الظّاهِرِ بِما فُسِّرَ. أخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ««جاءَتْ فاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَسْألُهُ خادِمًا فَقالَ لَها: قُولِي اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبَّ العَرْشِ الكَرِيمِ العَظِيمِ رَبَّنا ورَبَّ كُلِّ شَيْءٍ مُنَزِّلَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والفُرْقانِ فالِقَ الحَبِّ والنَّوى أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِهِ أنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وأنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وأنْتَ الظّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وأنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنّا الدَّيْنَ وأغْنِنا مِنَ الفَقْرِ»» وقالَ الطَّيِّبِيُّ: المَعْنى بِالظّاهِرِ في التَّفْسِيرِ النَّبَوِيِّ الغالِبُ الَّذِي يَغْلِبُ ولا يُغْلَبُ فَيَتَصَرَّفُ في المُكَوِّناتِ عَلى سَبِيلِ الغَلَبَةِ والِاسْتِيلاءِ إذْ لَيْسَ فَوْقَهُ أحَدٌ يَمْنَعُهُ، وبِالباطِنِ مَن لا مَلْجَأ ولا مَنجى دُونَهُ يَلْتَجِئُ إلَيْهِ مُلْتَجِئٌ، وبُحِثَ فِيهِ بِجَوازِ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنْتَ الظّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ في الظُّهُورِ أيْ أنْتَ أظْهَرُ مِن كُلِّ شَيْءٍ إذْ ظُهُورُ كُلِّ شَيْءٍ بِكَ وأنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ في البُطُونِ شَيْءٌ أيْ أنْتَ أبْطَنُ مِن كُلِّ شَيْءٍ إذْ كَلُّ شَيْءٍ يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ غَيْرُهُ وهو أنْتَ وأنْتَ لا يَعْلَمُ حَقِيقَتَكَ غَيْرُكَ، أوْ لِأنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حَقِيقَتِهِ وأنْتَ لا يُمْكِنُ أصْلًا مَعْرِفَةُ حَقِيقَتِكَ، وأيْضًا في دَلالَةِ الباطِنِ عَلى ما قالَ: خَفاءٌ جِدًّا عَلى أنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ كَما ذُكِرَ ما عَدَلَ عَنْهُ أجِلَّةُ العُلَماءِ فَإنَّ الخَبَرَ صَحِيحٌ، وقَدْ جاءَ نَحْوُهُ مِن رِوايَةِ الإمامِ أحْمَدَ وأبِي داوُدَ وابْنِ ماجَهْ ويَبْعُدُ عَدَمُ وُقُوفِ أُولَئِكَ الأجِلَّةِ عَلَيْهِ، وأبْعَدُ مِن ذَلِكَ أنْ يَكُونَ ما ذَكَرَهُ ﷺ مِن أسْمائِهِ تَعالى غَيْرَ ما في الآيَةِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أرادَ بِقَوْلِهِ: ««فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ»» لَيْسَ أقْرَبَ مِنكَ شَيْءٌ، ويُؤَيِّدُهُ ما أخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: بَلَغَنا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الأوَّلُ﴾ إلَخْ هو الأوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ والآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ والظّاهِرُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ والباطِنُ أقْرَبُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، وإنَّما يَعْنِي القُرْبَ بِعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ وهو فَوْقَ عَرْشِهِ والَّذِي يَتَرَجَّحُ عِنْدِي ما ذُكِرَ أوَّلًا، وعَنْ بَعْضِ المُتَصَوِّفَةِ أهِلِ وحْدَةِ الوُجُودِ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿هُوَ الأوَّلُ﴾ إلَخْ أنَّهُ لا مَوْجُودَ غَيْرُهُ تَعالى إذْ كَلُّ ما يُتَصَوَّرُ مَوْجُودًا فَهو إمّا أوَّلُ أوْ آخِرٌ هو سُبْحانَهُ لا غَيْرُهُ، وأيَّدُوهُ بِما في حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ المُنْذِرِ وجَماعَةٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ««والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنَّكم دُلِّيتُمْ بِحَبْلٍ إلى الأرْضِ السُّفْلى لَهَبَطَ عَلى اللَّهِ» قالَ أبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ ﴿هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾». وحالُ القَوْلِ بِوَحْدَةِ الوُجُودِ مَشْهُورٌ وأمّا الخَبَرُ فَمِنَ المُتَشابَهِ، وقَدْ قالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ: فَسَّرَ أهْلُ العِلْمِ (p-168)الحَدِيثَ فَقالُوا: أيْ لَهَبَطَ عَلى عِلْمِ اللَّهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ وسُلْطانِهِ، ويُؤَيِّدُ هَذا ذِكْرُ التَّذْيِيلِ وعَدَمُ اقْتِصارِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى ما قَبْلَهُ، وهَذِهِ الآيَةُ يَنْبَغِي لِمَن وجَدَ في نَفْسِهِ وسْوَسَةً فِيما يَتَعَلَّقُ بِاللَّهِ تَعالى أنْ يَقْرَأها، فَقَدْ أخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ أبِي زُمَيْلٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ لَهُ وقَدْ أعْلَمَهُ أنَّ عِنْدَهُ وسْوَسَةً في ذَلِكَ: «إذا وجَدْتَ في نَفْسِكَ شَيْئًا فَقُلْ هو الأوَّلُ» الآيَةَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وأبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: ««لا يَزالُ النّاسُ يَسْألُونَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى يَقُولُوا هَذا اللَّهُ كانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَماذا كانَ قَبْلَ اللَّهِ فَإنْ قالُوا لَكم ذَلِكَ فَقالُوا هو الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب