الباحث القرآني

﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ مُشْتَمِلٌ عَلى اعْتِراضٍ في ضِمْنِ آخَرَ فَقَوْلُهُ تَعالى: ( إنَّهُ لَقَسَمٌ عَظِيمٌ ) مُعْتَرِضٌ بَيْنَ القَسَمِ والمُقْسَمِ عَلَيْهِ وهو قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ وهو تَعْظِيمٌ لِلْقَسَمِ مُقَرِّرٌ مُؤَكِّدٌ لَهُ، وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ وهو تَأْكِيدٌ لِذَلِكَ التَّعْظِيمِ وجَوابُ ( لَوْ ) إمّا مَتْرُوكٌ أُرِيدَ بِهِ نَفْيُ عِلْمِهِمْ أوْ مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِظُهُورِهِ أيْ لَعَظَّمْتُمُوهُ أوْ لَعَمِلْتُمْ بِمُوجِبِهِ، ووَجْهُ كَوْنِ ذَلِكَ القَسَمِ عَظِيمًا قَدْ أُشِيرَ إلَيْهِ فِيما مَرَّ، أوْ هو ظاهِرٌ بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والجَماعَةِ، ومَعْنى كَوْنِ القُرْآنِ كَرِيمًا أنَّهُ حَسَنٌ مَرْضِيٌّ في جِنْسِهِ مِنَ الكُتُبِ أوْ نَفّاعٌ جَمُّ المَنافِعِ، وكَيْفَ لا وقَدِ اشْتَمَلَ عَلى أُصُولِ العُلُومِ المُهِمَّةِ في إصْلاحِ المَعاشِ، والمَعادِ، والكَرَمُ عَلى هَذا مُسْتَعارٌ - كَما قالَ الطَّيِّبِيُّ - مِنَ الكَرَمِ المَعْرُوفِ. وقِيلَ: الكَرَمُ أعَمُّ مِن كَثْرَةِ البَذْلِ والإحْسانِ والِاتِّصافِ بِما يُحْمَدُ مِنَ الأوْصافِ كَكَثْرَةِ النَّفْعِ فَإنَّهُ وصْفٌ مَحْمُودٌ فَكَوْنُهُ كَرَمًا حَقِيقَةٌ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ كَرِيمٌ عَلى اللَّهِ تَعالى قِيلَ: هو يَرْجِعُ لِما تَقَدَّمَ، وفِيهِ تَقْدِيرٌ مِن غَيْرِ حاجَةٍ وأيًّا ما كانَ فَمَحَطُّ الفائِدَةِ الوَصْفُ المَذْكُورُ قِيلَ: إنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ هو القُرْآنُ لا مِن حَيْثُ عُنْوانُ كَوْنِهِ قُرْآنًا فَبِمُجَرَّدِ الإخْبارِ عَنْهُ بِأنَّهُ قُرْآنٌ تَحْصُلُ الفائِدَةُ أيْ إنَّهُ لَمَقْرُوءٍ عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لا أنَّهُ أنْشَأهُ كَما زَعَمَهُ الكُفّارُ،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب