الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هم ثُلَّةٌ، أوْ خَبَرٌ ثانٍ لَهُمُ المُقَدَّرُ مُبْتَدَأً مَعَ ﴿فِي سِدْرٍ﴾ أوْ ﴿لأصْحابِ اليَمِينِ﴾ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ مِنهم، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الجارُّ والمَجْرُورُ قَبْلَهُ احْتِمالاتٌ اعْتُرِضَ الأخِيرُ مِنها بِأنَّ المَعْنى عَلَيْهِ غَيْرُ ظاهِرٍ ولا طَلاوَةَ فِيهِ، وجَعْلُ اللّامِ بِمَعْنى مِن كَما في قَوْلِهِ: ونَحْنُ لَكم يَوْمَ القِيامَةِ أفْضَلُ لا يَخْفى حالُهُ - والأوَّلُونَ والآخِرُونَ - المُتَقَدِّمُونَ والمُتَأخِّرُونَ إمّا مِنَ الأُمَمِ وهَذِهِ الأُمَّةِ، أوْ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ فَقَطْ عَلى ما سَمِعْتَ فِيما تَقَدَّمَ، هَذا ولَمْ يَقُلْ سُبْحانَهُ في حَقِّ أصْحابِ اليَمِينِ - جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ - كَما قالَهُ عَزَّ وجَلَّ في حَقِّ السّابِقِينَ رَمْزًا إلى أنَّ الفَضْلَ في حَقِّهِمْ مُتَمَحِّضٌ كَأنَّ عَمَلَهم لِقُصُورِهِ عَنْ عَمَلِ السّابِقِينَ لَمْ يُعْتَبَرِ اعْتِبارُهُ. ثُمَّ الظّاهِرُ أنَّ ما ذُكِرَ مِن حالِ أصْحابِ اليَمِينِ هو حالُهُمُ الَّذِي يَنْتَهُونَ إلَيْهِ فَلا يُنافِي أنْ يَكُونَ مِنهم مَن يُعَذَّبُ لِمَعاصٍ فَعَلَها وماتَ غَيْرَ تائِبٍ عَنْها ثُمَّ يَدْخُلُ الجَنَّةَ. ولا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ المُؤْمِنَ العاصِيَ مِن أصْحابِ الشِّمالِ لِأنَّ صَرِيحَ أوْصافِهِمُ الآتِيَةِ يَقْتَضِي أنَّهم كانُوا كافِرِينَ ويَلْزَمُ مِن جَعْلِ هَذا قِسْمًا عَلى حِدَةٍ كَوْنُ القِسْمَةِ غَيْرَ مُسْتَوْفاةٍ فَلْيُتَأمَّلْ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب