الباحث القرآني

﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ عَطْفٌ عَلى ( وِلْدانٌ ) أوْ عَلى الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في ( مُتَّكِئِينَ ) أوْ عَلى مُبْتَدَأٍ حُذِفَ هو وخَبَرُهُ أيْ لَهم هَذا كُلٌّ ﴿وحُورٌ﴾ أوْ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أيْ لَهم، أوْ فِيها حُورٌ، وتُعُقِّبَ الوَجْهُ الأوَّلُ بِأنَّ الطَّوافَ لا يُناسِبُ حالَهُنَّ، وأُجِيبَ بِأنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ مِنَ الحُورِ ما لَيْسَ بِمَقْصُوراتٍ في الخِيامِ ولا مُخَدَّراتٍ هُنَّ كالخَدَمِ لَهُنَّ لا يُبالى بِطَوافِهِنَّ ولا يُنْكَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ، وأنَّ الطَّوافَ في الخِيامِ أنْفُسِها وهو لا يُنافِي كَوْنَهم مَقْصُوراتٍ فِيها، أوْ أنَّ العَطْفَ عَلى مَعْنى لَهم ( وِلْدانٌ وحُورٌ ) والثّانِي بِأنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ جِدًّا، والثّالِثُ بِكَثْرَةِ الحَذْفِ، ( وعِينٌ ) جَمْعُ عَيْناءَ وأصْلُهُ عُيْنٌ عَلى فُعْلٍ كَما تَقُولُ حَمْراءُ وحُمْرٌ فَكُسِرَتِ العَيْنُ لِئَلّا تَنْقَلِبَ الياءُ واوًا، ولَيْسَ في كَلامِ العَرَبِ ياءٌ ساكِنَةٌ قَبْلَها ضَمَّةٌ كَما أنَّهُ لَيْسَ فِيهِ واوٌ ساكِنَةٌ قَبْلَها كَسْرَةٌ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ والحَسَنُ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ والأعْمَشُ وطَلْحَةُ والمُفَضَّلُ وأبانٌ وعِصْمَةُ عَنْ عاصِمٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ «وحُورٍ عِينٍ» بِالجَرِّ، وقَرَأ النَّخَعِيُّ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ قَلَبَ الواوَ ياءً والضَّمَّةَ قَبْلَها كَسْرَةً في «حُورٍ» فَقالَ: وحِيرٍ عَلى الإتْباعِ - لِعِينٍ - وخُرِّجَ عَلى العَطْفِ عَلى ( جَنّاتِ النَّعِيمِ ) وفِيهِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ كَأنَّهُ قِيلَ: هم في جَنّاتٍ وفاكِهَةٍ ولَحْمٍ ومُصاحَبَةِ حُورٍ عَلى تَشْبِيهِ مُصاحَبَةِ الحُورِ بِالظَّرْفِ عَلى نَهْجِ الِاسْتِعارَةِ المَكْنِيَّةِ، وقَرِينَتُها التَّخْيِيلِيَّةُ إثْباتُ مَعْنى الظَّرْفِيَّةِ بِكَلِمَةِ ( في ) فَهي باقِيَةٌ عَلى مَعْناها الحَقِيقِيِّ ولا جَمْعَ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ، وذَهَبَ إلى العَطْفِ المَذْكُورِ الزَّمَخْشَرِيُّ، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ فَقالَ: فِيهِ بُعْدٌ وتَفْكِيكُ كَلامٍ مُرْتَبِطٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وهو فَهْمٌ أعْجَمِيٌّ - ولَيْسَ كَما قالَ كَما لا يَخْفى - أوْ عَلى (أكْوابِ) ويُجْعَلُ مِن بابِ - مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا - كَما سَمِعْتَ آنِفًا فَكَأنَّهُ قِيلَ: يُنَعَّمُونَ بِأكْوابٍ وبِحُورٍ، وجُوِّزَ أنْ يَبْقى عَلى ظاهِرِهِ المَعْرُوفِ، وأنَّ الوِلْدانَ يَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ بِالحُورِ أيْضًا لِعَرْضِ أنْواعِ اللَّذّاتِ عَلَيْهِمْ مِنَ المَأْكُولِ والمَشْرُوبِ والمَنكُوحِ كَما تَأْتِي الخُدّامُ بِالسِّرارِي لِلْمُلُوكِ ويَعْرِضُوهُنَّ عَلَيْهِمْ، وإلى هَذا ذَهَبَ أبُو عُمَرَ وقُطْرُبٌ، وأبى ذَلِكَ صاحِبُ الكَشْفِ فَقالَ: أمّا العَطْفُ عَلى الوِلْدانِ عَلى الظّاهِرِ فَلا لِأنَّ الوِلْدانَ لا يَطُوفُونَ بِهِنَّ طَوافَهم بِالأكْوابِ، والقَلْبُ إلى هَذا أمْيَلُ إلّا أنْ يَكُونَ هُناكَ أثَرٌ يَدُلُّ عَلى خِلافِهِ، وكَوْنُ الجَرِّ لِلْجِوارِ يَأْباهُ الفَصْلُ أوْ يُضَعِّفُهُ. وقَرَأ أُبَيٌّ وعَبْدُ اللَّهِ - وحُورًا عِينًا - بِالنَّصْبِ، وخُرِّجَ عَلى العَطْفِ عَلى مَحَلِّ ﴿بِأكْوابٍ﴾ لِأنَّ المَعْنى يُعْطَوْنَ أكْوابًا وحُورًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِمَحْذُوفٍ أيْ ويُعْطَوْنَ حُورًا أوْ عَلى العَطْفِ عَلى مَحْذُوفٍ وقَعَ مَفْعُولًا بِهِ لِمَحْذُوفٍ أيْضًا أيْ يُعْطَوْنَ هَذا كُلَّهُ وحُورًا، وقَرَأ قَتادَةُ «وحُورُ» بِالرَّفْعِ مُضافًا إلى «عِينٍ»، وابْنُ مُقْسِمٍ «وحُورَ» بِالنَّصْبِ مُضافًا، وعِكْرِمَةُ - وحَوْراءَ عَيْناءَ - عَلى التَّوْحِيدِ اسْمُ جِنْسٍ وبِفَتْحِ الهَمْزَةِ فِيهِما فاحْتَمَلَ الجَرَّ والنَّصْبَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب