الباحث القرآني

﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ حالٌ مِنَ المُقَرَّبِينَ أوْ مِن ضَمِيرِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ بِناءً عَلى أنَّهُ في مَوْضِعِ الحالِ كَما تَقَدَّمَ، وقِيلَ: هو خَبَرٌ آخَرُ لِلضَّمِيرِ المَحْذُوفِ المُخْبِرِ عَنْهُ أوَّلًا – بِثُلَّةٍ - وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ أشَرْنا إلَيْهِ فِيما مَرَّ، و﴿مَوْضُونَةٍ﴾ مِنَ الوَضْنِ وهو نَسْجُ الدِّرْعِ قالَ الأعْشى: ؎ومِن نَسْجِ داوُدَ مَوْضُونَةٌ تَسِيرُ مَعَ الحَيِّ عِيرًا فَعِيرًا واسْتُعِيرَ لِمُطْلَقِ النَّسْجِ أوْ لِنَسْجٍ مُحْكَمٍ مَخْصُوصٍ، ومِن ذَلِكَ وضِينُ النّاقَةِ وهو حِزامُها لِأنَّهُ مَوْضُونٌ أيْ مَفْتُولٌ والمُرادُ هُنا عَلى ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْمُولَةٌ أيْ مَنسُوجَةٍ بِالذَّهَبِ، وفي رِوايَةٍ عَنْهُ بِقُضْبانِ الفِضَّةِ، وقالَ عِكْرِمَةُ: مُشَبَّكَةٌ بِالدُّرِّ والياقُوتِ، وقِيلَ: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ مُتَّصِلٌ بَعْضُها بِبَعْضٍ كَحِلَقِ الدِّرْعِ، والمُرادُ مُتَقارِبَةٌ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبُو السَّمّالِ «سُرَرٍ» بِفَتْحِ الرّاءِ وهي لُغَةٌ لِبَعْضِ تَمِيمٍ، وكَلْبٌ يَفْتَحُونَ (p-136) عَيْنَ فُعُلٍ جَمْعُ فَعِيلٍ المُضَعَّفُ نَحْوَ سَرِيرٍ ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَقِرِّ في الجارِّ والمَجْرُورِ أعْنِي عَلى سُرُرٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ حالٌ مِنهُ أيْضًا ولَكَ أنْ تَعْتَبِرَ الحالَيْنِ مُتَداخِلَيْنِ. والمُرادُ كَما قالَ مُجاهِدٌ: لا يَنْظُرُ أحَدُهم في قَفا صاحِبِهِ وهو وصْفٌ لَهم بِحُسْنِ العِشْرَةِ وتَهْذِيبِ الأخْلاقِ ورِعايَةِ الآدابِ وصَفاءِ البَواطِنِ،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب