الباحث القرآني
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمّانٌ﴾ عَطَفَ الأخِيرَيْنِ عَلى الفاكِهَةِ عَطْفَ جِبْرِيلَ ومِيكالَ عَلَيْهِما السَّلامُ عَلى المَلائِكَةِ بَيانًا لِفَضْلِهِما، وقِيلَ: إنَّهُما في الدُّنْيا لَمّا لَمْ يَخْلُصا لِلتَّفَكُّهِ فَإنَّ النَّخْلَ ثَمَرُهُ فاكِهَةٌ وطَعامٌ، والرُّمّانَ فاكِهَةٌ ودَواءُ عَدا جِنْسًا آخَرَ فَعُطِفا عَلى الفاكِهَةِ وإنْ كانَ كُلُّ ما في الجَنَّةِ لِلتَّفَكُّهِ لِأنَّهُ تَلَذُّذٌ خالِصٌ، ومِنهُ قالَ الإمامُ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: إذا حَلَفَ لا يَأْكُلُ فاكِهَةً فَأكَلَ رُمّانًا أوْ رَطْبًا لَمْ يَحْنَثْ، وخالَفَهُ صاحِباهُ ثُمَّ إنَّ نَخْلَ الجَنَّةِ ورُمّانَها وراءَ ما نَعْرِفُهُ.
أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهُنادُ وابْنُ أبِي الدُّنْيا وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وآخَرُونَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ نَخْلُ الجَنَّةِ جُذُوعُها زُمُرُّدٌ أخْضَرُ وكَرانِيفُها ذَهَبٌ أحْمَرُ وسَعَفُها كِسْوَةُ أهْلِ الجَنَّةِ مِنها مُقَطَّعاتُهم وحُلَلُهم وثَمَرُها أمْثالُ القِلالِ أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ وألْيَنَ مِنَ الزَّبَدِ ولَيْسَ لَهُ عَجَمٌ وحُكْمُهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ. وفي حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا «أُصُولُهُ فِضَّةٌ وجُذُوعُهُ فِضَّةٌ وسَعَفُهُ حُلَلٌ وحَمْلُهُ الرَّطْبُ إلَخْ».
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ««نَظَرْتُ إلى الجَنَّةِ فَإذا الرُّمّانَةُ مِن رُمّانِها كَمَثَلِ البَعِيرِ المُقْتَبِ»» وهَذا المَدْحُ بِحَسَبِ الظّاهِرِ دُونَ المَدْحِ في قَوْلِهِ تَعالى في الجَنَّتَيْنِ السّابِقَتَيْنِ: ﴿فِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾ [الرَّحْمَنِ: 52] ومَن ذَهَبَ إلى تَفْضِيلِهِما يَقُولُ إنَّ التَّنْوِينَ في فاكِهَةٍ لِلتَّعْمِيمِ بِقَرِينَةِ المَقامِ نَظِيرَ ما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ [التَّكْوِيرِ: 14] فَيَكُونُ في قُوَّةٍ فِيها كُلُّ ( فاكِهَةٌ ) ويَزِيدُ ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ عَلى ما ذُكِرَ بِتَضَمُّنِهِ الإشارَةَ إلى مَدْحِ بَعْضِ أنْواعِها، وقالَ الإمامُ الرّازِيُّ: إنَّ (ما هُنا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ الفاكِهَةَ أنْواعٌ أرْضِيَّةٌ وشَجَرِيَّةٌ كالبِطِّيخِ وغَيْرِهِ مِنَ الأرْضِيّاتِ المَزْرُوعاتِ والنَّخْلِ وغَيْرِها مِنَ الشَجَرَيّاتِ فَقالَتَعالى: ﴿مُدْهامَّتانِ﴾ لِأنْواعِ الخُضَرِ الَّتِي فِيها الفَواكِهُ الأرْضِيَّةُ، وفِيها أيْضًا الفَواكِهُ الشَّجَرِيَّةُ وذَكَرَ سُبْحانَهُ مِنها نَوْعَيْنِ: الرُّطَبُ والرُّمّانُ لِأنَّهُما مُتَقابِلانِ أحَدُهُما حُلْوٌ والآخَرُ فِيهِ حامِضٌ، وأحَدُهُما حارٌّ والآخَرُ بارِدٌ، وأحَدُهُما فاكِهَةٌ وغِذاءُ والآخَرُ فاكِهَةٌ، وأحَدُهُما مِن فَواكِهِ البِلادِ الحارَّةِ والآخَرَ مِن فَواكِهِ البِلادِ البارِدَةِ، وأحَدُهُما أشْجارُهُ تَكُونُ في غايَةِ الطُّولِ والآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وأحَدُهُما ما يُؤْكَلُ مِنهُ بارِزٌ وما لا يُؤْكَلُ كامِنٌ والآخَرُ بِالعَكْسِ فَهُما كالضِّدَّيْنِ، والإشارَةُ إلى الطَّرَفَيْنِ تَتَناوَلُ الإشارَةَ إلى ما بَيْنَهُما كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ [الرَّحْمَنِ: 17] انْتَهى، ولَعَلَّ الأوَّلَ أوْلى.
{"ayahs_start":67,"ayahs":["فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ","فِیهِمَا فَـٰكِهَةࣱ وَنَخۡلࣱ وَرُمَّانࣱ"],"ayah":"فِیهِمَا فَـٰكِهَةࣱ وَنَخۡلࣱ وَرُمَّانࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











