الباحث القرآني

مِمّا يَسْتَدْعِي بَيانَ حُسْنِ حالِ المُؤْمِنِينَ لِيَتَكافَأ التَّرْهِيبُ والتَّرْغِيبُ بَيَّنَ سُبْحانَهُ ما لَهم مِن حُسْنِ الحالِ بِطَرِيقِ الإجْمالِ فَقالَ عَزَّ قائِلًا: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ أيْ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، وقِيلَ: مِنَ الكُفْرِ. ﴿فِي جَنّاتٍ﴾ عَظِيمَةِ الشَّأْنِ ﴿ونَهَرٍ﴾ أيْ أنْهارٍ كَذَلِكَ، والإفْرادُ لِلِاكْتِفاءِ بِاسْمِ الجِنْسِ مُراعاةً لِلْفَواصِلِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ تَفْسِيرُهُ بِالسِّعَةِ، وأنْشَدَ عَلَيْهِ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ - كَما في الدُّرِّ المَنثُورِ - أوْ قَيْسِ بْنِ الخَطِيبِ - كَما في البَحْرِ - يَصِفُ طَعْنَةً: ؎مَلَكْتُ بِها كَفِّيَ فَأنْهَرْتُ فَتْقَها يَرى قائِمٌ مِن دُونِها ما وراءَها أيْ أوْسَعْتُ فَتْقَها، والمُرادُ بِالسِّعَةِ سِعَةُ المَنازِلِ عَلى ما هو الظّاهِرُ، وقِيلَ: سَعَةُ الرِّزْقِ والمَعِيشَةِ، وقِيلَ: ما يَعُمُّهُما وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: ﴿ونَهَرٍ﴾ أيْ في نُورٍ وضِياءٍ وهو عَلى الِاسْتِعارَةِ بِتَشْبِيهِ الضِّياءِ المُنْتَشِرِ بِالماءِ المُتَدَفِّقِ مِن مَنبَعِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى النَّهارِعَلى الحَقِيقَةِ، والمُرادُ أنَّهم لا ظُلْمَةَ ولا لَيْلَ عِنْدَهم في الجَنّاتِ، وقَرَأ الأعْرَجُ ومُجاهِدٌ وحُمَيْدٌ وأبُو السَّمّالِ والفَيّاضُ بْنُ غَزَوانَ «ونَهْرٍ» بِسُكُونِ الهاءِ، وهو بِمَعْنى «نَهَرٍ» مَفْتُوحِها، وقَرَأ الأعْمَشُ وأبُو نُهَيْكٍ وأبُو مِجْلَزٍ واليَمانِيُّ «ونُهُرٍ» بِضَمِّ النُّونِ والهاءِ، وهو جَمْعُ نَهْرٍ المَفْتُوحِ أوِ السّاكِنِ - كَأسَدٍ وأُسُدٍ، ورَهْنٍ ورُهُنٍ - وقِيلَ: جَمْعُ نَهارٍ، والمُرادُ أنَّهم لا ظُلْمَةَ ولا لَيْلَ (p-96)عِنْدَهم كَما حُكِيَ فِيما مَرَّ، وقِيلَ: قُرِئَ بِضَمِّ النُّونِ وسُكُونِ الهاءِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب