الباحث القرآني
﴿وكَذَّبُوا﴾ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وبِما أظْهَرَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى يَدِهِ مِنَ الآياتِ ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ الَّتِي زَيَّنَها الشَّيْطانُ لَهم، وقِيلَ: ( كَذَّبُوا ) الآيَةَ الَّتِي هي انْشِقاقُ القَمَرِ ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ وقالُوا سَحَرَ القَمَرَ أوْ سُحِرَتْ أعْيُنُنا والقَمَرُ بِحالِهِ، والعَطْفُ عَلى الجَزاءِ السّابِقِ وصِيغَةُ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى التَّحَقُّقِ، وقِيلَ: العَطْفُ عَلى ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ اعْتِراضٌ لِبَيانِ عادَتِهِمْ إذا شاهَدُوا الآياتِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِلرَّدِّ عَلى الكُفّارِ في تَكْذِيبِهِمْ بِبَيانِ أنَّهُ لا فائِدَةَ لَهم فِيهِ ولا يَمْنَعُ عُلُوُّ شَأْنِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أوْ لِإقْناطِهِمْ عَمّا عَلَّقُوا بِهِ أمانِيَهُمُ الفارِغَةَ مِن عَدَمِ اسْتِقْرارِ أمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حَسْبَما قالُوا: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ بِبَيانِ ثُبُوتِهِ ورُسُوخِهِ أيْ وكُلُّ أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ مُنْتَهٍ إلى غايَةٍ يَسْتَقِرُّ عَلَيْها لا مَحالَةَ ومِن جُمْلَتِها أمْرُ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَسَيَصِيرُ إلى غايَةٍ يَتَبَيَّنُ عِنْدَها حَقِّيَّتُهُ وعُلُوُّ شَأْنِهِ، ولِلْإشارَةِ إلى ظُهُورِ هَذِهِ الغايَةِ لِأمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالمُسْتَقَرِّ عَلَيْهِ، وفي الكَشّافِ أيْ كُلُّ أمْرٍ لا بُدَّ أنْ يَصِيرَ إلى غايَةٍ يُسْتَقَرُّ عَلَيْها وأنَّ أمْرَهُ ﷺ سَيَصِيرُ إلى غايَةٍ يَتَبَيَّنُ عِنْدَها أنَّهُ حَقٌّ أوْ باطِلٌ وسَيَظْهَرُ لَهُ عاقِبَتُهم أوْ وكُلُّ أمْرٍ مِن أمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأمْرِهِمْ مُسْتَقِرٌّ أيْ سَيَثْبُتُ ويَسْتَقِرُّ عَلى حالَةِ نُصْرَةٍ أوْ خِذْلانٍ في الدُّنْيا أوْ سَعادَةٍ وشَقاوَةٍ في الآخِرَةِ، قالَ في الكَشْفِ: والكَلامُ عَلى الأوَّلِ تَذْيِيلٌ جارٍ مَجْرى المَثَلِ وعَلى الثّانِي تَذْيِيلٌ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ، وقَرَأ شَيْبَةُ «مُسْتَقَرٌّ» بِفَتْحِ القافِ ورُوِيَتْ عَنْ نافِعٍ، وزَعَمَ أبُو حاتِمٍ أنَّها لا وجْهَ لَها وخُرِّجَتْ عَلى أنَّ مُسْتَقِرًّا مَصْدَرٌ بِمَعْنى اسْتِقْرارٍ، وحَمْلُهُ عَلى كُلِّ أمْرٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ ذُو مُسْتَقَرٍّ ولَوْ لَمْ يُقَدَّرْ وقُصِدَ المُبالَغَةُ صَحَّ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ اسْمَ زَمانٍ أوْ مَكانٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْضًا أيْ ذُو زَمانِ اسْتِقْرارٍ، أوْ ذُو مَوْضِعِ اسْتِقْرارٍ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ كَوْنَ كُلِّ أمْرٍ لا بُدَّ لَهُ مِن زَمانٍ أوْ مَكانٍ أمْرٌ مَعْلُومٌ لا فائِدَةَ في الإخْبارِ بِهِ، وأُجِيبَ بِأنَّ فِيهِ إثْباتَ الِاسْتِقْرارِ لَهُ بِطَرِيقِ الكِنايَةِ وهي أبْلَغُ مِنَ التَّصْرِيحِ.
وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ «مُسْتَقِرٍّ» بِكَسْرِ القافِ والجَرِّ، وخُرِّجَ عَلى أنَّهُ صِفَةُ أمْرٍ وأنَّ كُلَّ مَعْطُوفٍ عَلى السّاعَةِ أيِ اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ واقْتَرَبَ كُلُّ أمْرٍ يَسْتَقِرُّ ويَتَبَيَّنُ حالُهُ أيْ بِقُرْبِها، قالَ في الكَشْفِ: وفِيهِ شَمَّةٌ مِنَ التَّجْرِيدِ وتَهْوِيلٌ عَظِيمٌ حَيْثُ جَعَلَ في اقْتِرابِها اقْتِرابَ كُلِّ أمْرٍ يَكُونُ لَهُ قَرارٌ وتَبَيُّنُ حالٍ مِمّا لَهُ وقْعٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ عَلى هَذا إمّا عَلى تَقْدِيرِ قَدْ ويَنْصُرُهُ القِراءَةُ بِها، وإمّا مُنَزَّلٌ مُنْزِلَةَ الإعْراضِ لِكَوْنِهِ مُؤَكِّدًا لِقُرْبِ السّاعَةِ، وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وإنْ يَرَوْا آيَةً﴾ إلَخْ مُسْتَطْرَدٌ عِنْدَ ذِكْرِ انْشِقاقِ القَمَرِ.
واعْتَرَضَ ذَلِكَ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ بَعِيدٌ لِكَثْرَةِ الفَواصِلِ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وجَعْلُ الكَلامِ عَلَيْهِ نَظِيرُ - أكَلْتُ خُبْزًا، وضَرَبْتُ خالِدًا، وإنْ يَجِئْ زَيْدٌ أُكْرِمْهُ، ورَحَلَ إلى بَنِي فُلانٍ، ولَحْمًا بِعَطْفِ - لَحْمًا عَلى خُبْزًا - ثُمَّ قالَ بَلْ لا يُوجَدُ مِثْلُهُ في كَلامِ العَرَبِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّهُ إذا دَلَّ عَلى العَطْفِ الدَّلِيلُ لا يُعَدُّ ذَلِكَ مانِعًا مِنهُ عَلى أنَّ بَيْنَ الآيَةِ والمِثالِ فَرْقًا لا يَخْفى، وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ إنَّ ( مُسْتَقِرٌّ ) خَبَرُ كَلٍّ، والجَرُّ لِلْجِوارِ، واعْتَرَضَهُ أبُو حَيّانَ أيْضًا بِأنَّهُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأنَّ الجَرَّ عَلى الجِوارِ في غايَةِ الشُّذُوذِ في مِثْلِهِ إذْ لَمْ يُعْهَدْ في خَبَرِ المُبْتَدَأِ، وإنَّما عُهِدَ في الصِّفَةِ عَلى اخْتِلافِ النُّحاةِ في وُجُودِهِ، واسْتَظْهَرَ كَوْنُ كُلٍّ مُبْتَدَأً وخَبَرُهُ مُقَدَّرٌ كَآتٍ، أوْ مَعْمُولٌ بِهِ ونَحْوَهُ مِمّا يُشْعِرُ بِهِ الكَلامُ أوْ مَذْكُورٌ بَعْدُ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ﴾ وقَدِ اعْتُرِضَ بَيْنَهُما بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
{"ayah":"وَكَذَّبُوا۟ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرࣲ مُّسۡتَقِرࣱّ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











