الباحث القرآني
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ﴾ حِكايَةٌ لِما قالَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِصالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وعْدًا لَهُ ووَعِيدًا لِقَوْمِهِ، والسِّينُ لِتَقْرِيبِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ وتَأْكِيدِهِ، والمُرادُ بِالغَدِ وقْتُ نُزُولِ العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ بِهِمْ، وقِيلَ: يَوْمُ القِيامَةِ فَهو لِمُطْلَقِ الزَّمانِ المُسْتَقْبَلِ وعُبِّرَ بِهِ لِتَقْرِيبِهِ، وعَلَيْهِ قَوْلُ الطِّرِمّاحِ:
؎ألا عَلِّلانِي قَبْلَ نَوْحِ النَّوائِحِ وقَبْلَ اضْطِرابِ النَّفْسِ بَيْنَ الجَوانِحِ
؎وقَبْلَ غَدٍ يا لَهَفَ نَفْسِي عَلى غَدِ ∗∗∗ إذا راحَ أصْحابِي ولَسْتُ بِرائِحِ
أيْ ( سَيَعْلَمُونَ ) البَتَّةَ عَنْ قَرِيبٍ ﴿مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ﴾ الَّذِي حَمَلَهُ أشَرُهُ وبَطَرُهُ عَلى ما حَمَلَهُ أصالِحٌ أمْ مَن كَذَّبَهُ، والمُرادُ سَيَعْلَمُونَ أنَّهم هُمُ الكَذّابُونَ الأشِرُونَ لَكِنْ أوْرَدَ ذَلِكَ مَوْرِدَ الإبْهامِ إيماءً إلى أنَّهُ مِمّا لا يَكادُ يَخْفى، ونَحْوُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:(p-89)
؎فَلَئِنْ لَقِيتُكَ خالِيَيْنِ لِتَعْلَمَن ∗∗∗ أيِّي وأيُّكَ فارِسُ الأحْزابِ
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وطَلْحَةُ وابْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ - سَتَعْلَمُونَ - بِتاءِ الخِطابِ عَلى حِكايَةِ ما قالَ لَهم صالِحٌ مُجِيبًا لَهم، وفي الكَشّافِ أوْ هو كَلامٌ عَلى سَبِيلِ الِالتِفاتِ، قالَ صاحِبُ الكَشْفِ: أيْ هو كَلامُ اللَّهِ تَعالى لِقَوْمِ ثَمُودَ عَلى سَبِيلِ الِالتِفاتِ إلَيْهِمْ إمّا في خِطابِهِ تَعالى لِرَسُولِنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو نَظِيرُ ما حَكاهُ سُبْحانَهُ عَنْ شُعَيْبٍ ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ﴾ [الأعْرافَ: 93] بَعْدَ ما اسْتُؤْصِلُوا هَلاكًا وهو مِن بَلِيغِ الكَلامِ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهم أحِقّاءُ بِهَذا الوَعِيدِ وكَأنَّهم حُضُورٌ في المَجْلِسِ حَوَّلَ إلَيْهِمُ الوَجْهَ لِيَنْعى عَلَيْهِمْ جِناياتِهِمْ. وإمّا في خِطابِهِ عَزَّ وجَلَّ لِصالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ والمُنَزَّلُ حِكايَةَ ذَلِكَ الكَلامِ المُشْتَمِلِ عَلى الِالتِفاتِ. وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ لا إشْكالَ فِيهِ كَما تُوُهِّمَ ولَفْظُ الزَّمَخْشَرِيِّ عَلى الأوَّلِ أدَلُّ وهو أبْلَغُ انْتَهى، ومَنِ التَفَتَ إلى ما قالَهُ الجُمْهُورُ في الِالتِفاتِ لا أظُنُّهُ تَسْكُنُ نَفْسُهُ بِما ذَكَرَ فَتَأمَّلْ، وقَرَأ مُجاهِدٌ فِيما ذَكَرَهُ صاحِبُ اللَّوامِحِ وأبُو قَيْسٍ الأوِدِيُّ «الأُشُرُ» بِثَلاثِ ضَمّاتٍ وتَخْفِيفِ الرّاءِ. ويُقالُ: أشِرٌ وأُشُرٌ كَحَذِرٍ وحُذُرٍ فَضَمَّةُ الشِّينِ لُغَةٌ وضَمُّ الهَمْزَةِ تَبَعٌ لَها. وحَكى الكِسائِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ ضَمَّ الشِّينِ دُونَ الهَمْزَةِ فَهو كَنَدُسٍ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ «الأشَرُّ» أفْعَلُ تَفْضِيلٍ أيِ الأبْلَغُ في الشَّرارَةِ وكَذا قَرَأ قَتادَةُ وأبُو قِلابَةَ أيْضًا وهو قَلِيلٌ الِاسْتِعْمالِ وإنْ كانَ عَلى الأصْلِ كالأخِيرِ في قَوْلِ رُؤْبَةَ:
بِلالٌ خَيْرُ النّاسِ وابْنُ الأخْيَرِ وقالَ أبُو حاتِمٍ: لا تَكادُ العَرَبُ تَتَكَلَّمُ - بِالأخْيَرِ - والأشَرِّ إلّا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ وأنْشَدَ البَيْتَ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ: لا يُقالُ ( الأشَرُّ )إلّا في لُغَةٍ رَدِيئَةٍ
{"ayah":"سَیَعۡلَمُونَ غَدࣰا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











