الباحث القرآني

﴿فَقالُوا أبَشَرًا مِنّا﴾ أيْ كائِنًا مِن جِنْسِنا عَلى أنَّ الجارَّ والمَجْرُورَ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ - لَبِشَرًا - وانْتِصابُهُ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ - نَتَّبِعُ - بَعْدُ أيْ أنَتَّبِعُ بَشَرًا ﴿واحِدًا﴾ أيْ مُنْفَرِدًا لا تَبَعَ لَهُ، أوْ واحِدًا مِن آحادِهِمْ لا مِن أشْرافِهِمْ كَما يُفْهَمُ مِنَ التَّنْكِيرِ (p-88)الدّالِّ عَلى عَدَمِ التَّعْيِينِ وهو صِفَةٌ أُخْرى لِبِشَرٍ وتَأْخِيرُهُ مَعَ إفْرادِهِ عَنِ الصِّفَةِ الأُولى مَعَ كَوْنِها شِبْهَ الجُمْلَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ كُلًّا مِنَ الجِنْسِيَّةِ والوَحْدَةِ مِمّا يَمْنَعُ الإتْباعَ ولَوْ قُدِّمَ عَلَيْها لَفاتَ هَذا التَّنْبِيهُ، وقَرَأ أبُو السَّمّالِ فِيما ذَكَرَ الهُذَلِيُّ في كِتابِهِ الكامِلِ وأبُو عَمْرٍ و الدّانِيُّ - أبَشَرٌ مِنّا واحِدٌ - بِرَفْعِهِما عَلى أنَّ - بَشَرٌ - مُبْتَدَأٌ، وما بَعْدُ صِفَتُهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَتَّبِعُهُ﴾ خَبَرُهُ. ونَقَلَ ابْنُ خالَوَيْهِ وصاحِبُ اللَّوامِحِ وابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أبِي السَّمّالِ رَفْعَ - بَشَرٌ - ونَصْبَ ( واحِدًا ) وخَرَّجَ ذَلِكَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَلى أنَّ رَفْعَ - بَشَرٌ - إمّا عَلى إضْمارِ فِعْلٍ مَبْنِيٍّ لِلْمَفْعُولِ والتَّقْدِيرُ أيُنَبَّأُ بَشَرٌ، وإمّا عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرُ جُمْلَةُ ﴿نَتَّبِعُهُ﴾، ونَصْبَ ( واحِدًا ) عَلى الحالِ إمّا مِن ضَمِيرِ النَّصْبِ في ﴿نَتَّبِعُهُ﴾ وإمّا مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَقِرِّ في ( مِنّا ) وخَرَّجَ صاحِبُ اللَّوامِحِ نَصْبَ ( واحِدًا ) عَلى هَذا أيْضًا، وأمّا رَفْعُ بَشَرٍ فَخَرَّجَهُ عَلى الِابْتِداءِ وإضْمارِ الخَبَرِ أيْ أبَشَرٌ مِنّا يُبْعَثُ إلَيْنا أوْ يُرْسَلُ أوْ نَحْوُهُما، وتَقَدُّمُ الِاسْتِفْهامِ يُرَجِّحُ تَقْدِيرَ فِعْلٍ يُرْفَعُ بِهِ ﴿إنّا إذًا﴾ أيْ إذا اتَّبَعْنا بَشَرًا مِنّا واحِدًا ﴿لَفِي ضَلالٍ﴾ عَظِيمٍ عَنِ الحَقِّ ﴿وسُعُرٍ﴾ أيْ نِيرانٍ جَمْعُ سَعِيرٍ. ورُوِيَ أنَّ صالِحًا عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَقُولُ لَهم: إنْ لَمْ تَتْبَعُونِي كُنْتُمْ في ضَلالٍ عَنِ الحَقِّ وسُعُرٍ فَعَكَسُوا عَلَيْهِ لِغايَةِ عُتُوَّهم فَقالُوا: إنِ اتَّبَعْناكَ كُنّا إذًا كَما تَقُولُ، فالكَلامُ مِن بابِ التَّعْكِيسِ والقَوْلِ بِالمُوجَبِ، وجَمْعُ السَّعِيرِ بِاعْتِبارِ الدَّرَكاتِ، أوْ لِلْمُبالَغَةِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسِ ما يَحْتَمِلُ ما قُلْنا فَإنَّهُ قالَ: أيْ لَفي بُعْدٍ عَنِ الحَقِّ وعَذابٍ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ تَفْسِيرُ السُّعُرِ بِالجُنُونِ عَلى أنَّهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ بِمَعْنى ذَلِكَ يُقالُ: ناقَةٌ مَسْعُورَةٌ إذا كانَتْ تُفْرِطُ في سَيْرِها كَأنَّها مَجْنُونَةٌ قالَ الشّاعِرُ: ؎كَأنَّ بِها سُعُرًا إذا العِيسُ هَزَّها ذَمِيلٌ وإرْخاءٌ مِنَ السَّيْرِ مُتْعَبُ والأوَّلُ أوْجَهُ وأفْصَحُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب