الباحث القرآني

﴿تَجْرِي بِأعْيُنِنا﴾ بِمَرْأى مِنّا. وكُنِّيَ بِهِ عَنِ الحِفْظِ أيْ تَجْرِي في ذَلِكَ الماءِ بِحِفْظِنا وكَلاءَتِنا، وقِيلَ: بِأوْلِيائِنا يَعْنِي نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن آمَنَ مَعَهُ يُقالُ: ماتَ عَيْنٌ مِن عُيُونِ اللَّهِ تَعالى أوْ ولِيٌّ مِن أوْلِيائِهِ سُبْحانَهُ، وقِيلَ: بِأعْيُنٍ بِالماءِ الَّتِي فَجَّرْناها، وقِيلَ: بِالحَفَظَةِ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِ السَّلامُ سَمّاهم أعْيُنًا وأضافَهم إلَيْهِ جَلَّ شَأْنُهُ والأوَّلُ أظْهَرُ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ. وأبُو السَّمّالِ - بِأعْيُنّا - بِالإدْغامِ. ﴿جَزاءً لِمَن كانَ كُفِرَ﴾ أيْ فِعْلُنا ذَلِكَ جَزاءٌ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّهُ كانَ نِعْمَةً أنْعَمَها اللَّهُ تَعالى عَلى قَوْمِهِ فَكَفَرُوها وكَذا كُلُّ نَبِيٍّ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى أُمَّتِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَلى حَذْفِ الجارِّ وإيصالِ الفِعْلِ إلى الضَّمِيرِ واسْتِتارِهِ في الفِعْلِ بَعْدَ انْقِلابِهِ مَرْفُوعًا أيْ لِمَن كَفَرَ بِهِ وهو نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أيْضًا أيْ جُحِدَتْ نُبُوَّتُهُ، فالكُفْرُ عَلَيْهِ ضِدُّ الإيمانِ، وعَلى الأوَّلِ كُفْرانُ النِّعْمَةِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ مَن يُرادُ بِهِ اللَّهُ تَعالى كَأنَّهُ قِيلَ: غَضَبًا وانْتِصارًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ وهو كَما تَرى، وقَرَأ مَسْلَمَةُ بْنُ مُحارِبٍ - كَفْرَ - بِإسْكانِ الفاءِ مُخَفَّفَ فَعَلَ كَما في قَوْلِهِ: لَوْ عُصْرَ مِنهُ البانُ والمِسْكُ انْعَصَرَ وقَرَأ يَزِيدُ بْنُ رُومانَ وقَتادَةُ وعِيسى «كَفَرَ» مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ فَمَن يُرادُ بِها قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لا غَيْرَ، وفي هَذِهِ القِراءَةِ دَلِيلٌ عَلى وُقُوعِ الماضِي بِغَيْرِ قَدْ خَبَرًا لِكانَ وهو مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ وغَيْرُهم يَقُولُ لا بُدَّ مِن وُقُوعِ قَدْ ظاهِرَةً أوْ مُقَدَّرَةً، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ ( كانَ ) زائِدَةً كَأنَّهُ قِيلَ: جَزاءً لِمَن ( كَفَرَ ) ولَمْ يُؤْمِن
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب