الباحث القرآني

﴿وأنَّهُ هو أضْحَكَ وأبْكى﴾ خَلَقَ فِعْلَيِ الضَّحِكِ والبُكاءِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: خَلَقَ قُوَّتَيِ الضَّحِكِ والبُكاءِ، وفِيهِ دَسِيسَةُ اعْتِزالٍ، وقالَ الطَّيِّبِيُّ: المُرادُ خَلَقَ السُّرُورَ والحُزْنَ أوْ ما يُسِرُّ ويُحْزِنُ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ والطّالِحَةِ، ولِذا قُرِنَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّهُ هو أماتَ وأحْيا﴾ وعَلَيْهِ فَهو مَجازٌ ولا يَخْفى أنَّ الحَقِيقَةَ أيْضًا تُناسِبُ الإماتَةَ والإحْياءَ لا سِيَّما والمَوْتُ يَعْقُبُهُ البُكاءُ غالِبًا والإحْياءُ عِنْدَ الوِلادَةِ الضَّحِكُ وما أحْسَنَ قَوْلَهُ: ؎ولَدَتْكَ أُمُّكَ يا ابْنَ آدَمَ باكِيًا والنّاسُ حَوْلَكَ يَضْحَكُونَ سُرُورا ؎فاجْهَدْ لِنَفْسِكَ أنْ تَكُونَ إذا بَكَوْا ∗∗∗ في يَوْمِ مَوْتِكَ ضاحِكًا مَسْرُورا وقالَ مُجاهِدٌ والكَلْبِيُّ: ﴿أضْحَكَ﴾ أهْلَ الجَنَّةِ ﴿وأبْكى﴾ أهْلَ النّارِ، وقِيلَ: ﴿أضْحَكَ﴾ الأرْضَ بِالنَّباتِ ﴿وأبْكى﴾ السَّماءَ بِالمَطَرِ، وتَقْدِيمُ الضَّمِيرِ وتَكْرِيرُ الإسْنادِ لِلْحَصْرِ أيْ إنَّهُ تَعالى فَعَلَ ذَلِكَ لا غَيْرُهُ سُبْحانَهُ، وكَذا في أنَّهُ ﴿هُوَ أماتَ وأحْيا﴾ فَلا يَقْدِرُ عَلى الإماتَةِ والإحْياءِ غَيْرُ عَزَّ وجَلَّ، والقاتِلُ إنَّما يَنْقُضُ البِنْيَةَ الإنْسانِيَّةَ ويُفَرِّقُ أجْزاءَها والمَوْتُ الحاصِلُ بِذَلِكَ فِعْلُ اللَّهِ تَعالى عَلى سَبِيلِ العادَةِ في مِثْلِهِ فَلا إشْكالَ في الحَصْرِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب