الباحث القرآني
﴿إنْ هِيَ﴾ الضَّمِيرُ لِلْأصْنامِ أيْ ما الأصْنامُ بِاعْتِبارِ الأُلُوهِيَّةِ الَّتِي تَدَّعُونَها ﴿إلا أسْماءٌ﴾ مَحْضَةٌ لَيْسَ فِيها شَيْءٌ ما أصْلًا مِن مَعْنى الأُلُوهِيَّةِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَمَّيْتُمُوها﴾ صِفَةٌ لِلْأسْماءِ وضَمِيرُها لَها لا لِلْأصْنامِ، والمَعْنى جَعَلْتُمُوها أسْماءً فَإنَّ التَّسْمِيَةَ نِسْبَةٌ بَيْنَ الِاسْمِ والمُسَمّى فَإذا قِيسَتْ إلى الِاسْمِ فَمَعْناها جَعْلُهُ اسْمًا لِلْمُسَمّى وإنْ قِيسَتْ إلى المُسَمّى فَمَعْناها جَعْلُهُ مُسَمًّى لِلِاسْمِ وإنَّما اخْتِيرَ ها هُنا (p-58)المَعْنى الأوَّلُ مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْمُسَمّى لِتَحْقِيقِ أنَّ تِلْكَ الأصْنامَ الَّتِي يُسَمُّونَها آلِهَةً أسْماءٌ مُجَرَّدَةٌ لَيْسَ لَها مُسَمَّياتٌ قَطْعًا كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إلا أسْماءً﴾ [يُوسُفَ: 40] الآيَةَ لا أنَّ هُناكَ مُسَمَّياتٍ لَكِنَّها لا تَسْتَحِقُّ التَّسْمِيَةَ، وقِيلَ: هي لِلْأسْماءِ الثَّلاثَةِ المَذْكُورَةِ حَيْثُ كانُوا يُطْلِقُونَها عَلى تِلْكَ الأصْنامِ لِاعْتِقادِهِمْ أنَّها تَسْتَحِقُّ العُكُوفَ عَلى عِبادَتِها والإعْزازَ والتَّقَرُّبَ إلَيْها بِالقَرابِينِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لَوْ سُلِّمَ دَلالَةُ الأسْماءِ المَذْكُورَةِ عَلى ثُبُوتِ تِلْكَ المَعانِي الخالِصَةِ لِلْأصْنامِ فَلَيْسَ في سَلْبِها عَنْها مَزِيدُ فائِدَةٍ بَلْ إنَّما هي في سَلْبِ الأُلُوهِيَّةِ عَنْها كَما هو زَعْمُهُمُ المَشْهُورُ في حَقِّ جَمِيعِ الأصْنامِ عَلى وجْهٍ بُرْهانِيٍّ فَإنَّ انْتِفاءَ الوَصْفِ بِطَرِيقِ الأوْلَوِيَّةِ أيْ ما هي شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ إلّا أسْماءٌ خالِيَةٌ عَنِ المُسَمَّياتِ وضَعْتُمُوها ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾ بِمُقْتَضى الأهْواءِ الباطِلَةِ ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ بِرِهانٍ يَتَعَلَّقُونَ بِهِ ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ﴾ أيْ ما يَتَّبِعُونَ فِيما ذُكِرَ مِنَ التَّسْمِيَةِ والعَمَلِ بِها ﴿إلا الظَّنَّ﴾ إلّا تَوَهُّمَ أنَّ ما هم عَلَيْهِ حَقٌّ تَوَهُّمًا باطِلًا، فالظَّنُّ هَنا مُرادٌ بِهِ التَّوَهُّمُ وشاعَ اسْتِعْمالُهُ فِيهِ، ويُفْهَمُ مِن كَلامِ الرّاغِبِ أنَّ التَّوَهُّمَ مِن أفْرادِ الظَّنِّ ﴿وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾ أيْ والَّذِي تَشْتَهِيهِ أنْفُسُهُمُ الأمّارَةُ بِالسُّوءِ عَلى أنَّ ما مَوْصُولَةٌ وعائِدَها مُقَدَّرٌ - وألْ - في الأنْفُسِ لِلْعَهْدِ، أوْ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، وجُوِّزَ كَوْنُ ما مَصْدَرِيَّةً وكَذا جُوِّزَ كَوْنُ - ألْ - لِلْجِنْسِ والنَّفْسِ مِن حَيْثُ هي إنَّما تَهْوى غَيْرَ الأفْضَلِ لِأنَّها مَجْبُولَةٌ عَلى حُبِّ المَلاذِّ وإنَّما يَسُوقُها إلى حُسْنِ العاقِبَةِ العَقْلُ، والِالتِفاتُ في ( يَتَّبِعُونَ ) إلى الغَيْبَةِ لِلْإيذانِ بِأنَّ تَعْدادَ قَبائِحِهِمُ اقْتَضى الإعْراضَ عَنْهم، وحِكايَةَ جِناياتِهِمْ لِغَيْرِهِمْ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ وثّابٍ وطَلْحَةُ والأعْمَشُ وعِيسى بْنُ عُمَرَ - تَتَّبِعُونَ - بِتاءِ الخِطابِ ﴿ولَقَدْ جاءَهم مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ ( يَتَّبِعُونَ ) مُقَرِّرَةٌ لِبُطْلانِ ما هم عَلَيْهِ مِنَ اتِّباعِ الظَّنِّ والهَوى، والمُرادُ بِالهُدى الرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أوِ القُرْآنُ العَظِيمُ عَلى أنَّهُ بِمَعْنى الهادِي أوْ جَعَلَهُ هُدًى مُبالَغَةً أيْ ما يَتَّبِعُونَ إلّا ذَلِكَ، والحالُ لَقَدْ جاءَهم مِن رَبِّهِمْ جَلَّ شَأْنُهُ ما يَنْبَغِي لَهم مَعَهُ تَرْكُهُ واتِّباعُ سَبِيلِ الحَقِّ.
وحاصِلُهُ ( يَتَّبِعُونَ ) ذَلِكَ في حالٍ يُنافِيهِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةً وهي أيْضًا مُؤَكِّدَةٌ لِبُطْلانِ ذَلِكَ.
{"ayah":"إِنۡ هِیَ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣱ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











