الباحث القرآني
﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ﴾ أيْ ما عَدَلَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ الَّذِي هو مَسْلَكُ الآخِرَةِ فَهو اسْتِعارَةٌ وتَمْثِيلٌ لِكَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى الصَّوابِ في أقْوالِهِ وأفْعالِهِ ﴿وما غَوى﴾ أيْ وما اعْتَقَدَ باطِلًا قَطُّ لِأنَّ الغَيَّ الجَهْلُ مَعَ اعْتِقادٍ فاسِدٍ وهو خِلافُ الرُّشْدِ فَيَكُونُ عَطْفُ هَذا عَلى ( ما ضَلَّ ) مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِ اعْتِناءً بِالِاعْتِقادِ، وإشارَةً إلى أنَّهُ المَدارُ.
وأُمًّا عَلى الثّالِثِ فَلِأنَّهُ تَنْوِيهٌ بِشَأْنِ القُرْآنِ وتَنْبِيهٌ عَلى مَناطِ اهْتِدائِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ومَدارُ رَشادِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: وما أُنْزِلَ عَلَيْكَ مِنَ القُرْآنِ الَّذِي هو عِلْمٌ في الهِدايَةِ إلى مَناهِجِ الدِّينِ ومَسالِكِ الحَقِّ واليَقِينِ ﴿ما ضَلَّ﴾ عَنْها مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿وما غَوى﴾ فَهو مِن بابِ: وثَناياكَ إنَّها إغْرِيضٌ والخِطابُ لِقُرَيْشٍ وإيرادُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِعُنْوانِ المُصاحِبَةِ لَهم لِلْإيذانِ بِوُقُوفِهِمْ عَلى تَفاصِيلِ أحْوالِهِ الشَّرِيفَةِ وإحاطَتِهِمْ خَبَرًا بِبَراءَتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِمّا نُفِيَ عَنْهُ بِالكُلِّيَّةِ وبِاتِّصافِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِغايَةِ الهُدى والرَّشادِ فَإنَّ طُولَ صُحْبَتِهِمْ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ومُشاهَدَتِهِمْ لِمَحاسِنَ شُؤُونِهِ العَظِيمَةِ مُقْتَضِيَةٍ لِذَلِكَ حَتْمًا فَفي ذَلِكَ تَأْكِيدٌ لِإقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، واخْتُلِفَ في مُتَعَلِّقِ إذا قالَ بَعْضُهم: فاوَضَتْ جارَّ اللَّهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ فَقالَ: العامِلُ فِيهِ ما تَعَلَّقَ بِهِ الواوُ فَقُلْتُ: كَيْفَ يَعْمَلُ فِعْلُ الحالِ في المُسْتَقْبَلِ ؟! وهَذا لِأنَّ مَعْناهُ أُقْسِمُ الآنَ لا أُقْسِمُ بَعْدَ هَذا، فَرَجَعَ وقالَ: العامِلُ فِيهِ مَصْدَرٌ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ - وهَوى النَّجْمُ إذا هَوى - فَعَرَضْتُهُ عَلى بَعْضِ المَشايِخِ فَلَمْ يُسْتَحْسَنْ قَوْلُهُ الثّانِي، والوَجْهُ تَعَلُّقُهُ بِأقْسَمَ وهو قَدِ انْسَلَخَ عَنْهُ مَعْنى الِاسْتِقْبالِ وصارَ لِلْوَقْتِ المُجَرَّدِ ونَحْوَهُ آتِيكَ إذا احْمَرَّ البُسْرُ أيْ وقْتَ احْمِرارِهِ، وقالَ عَبْدُ القاهِرِ: إخْبارُ اللَّهِ تَعالى بِالمُتَوَقَّعِ يُقامُ مَقامَ الإخْبارِ بِالواقِعِ (p-46)إذا لا خُلْفَ فِيهِ فَيَجْرِي المُسْتَقْبَلُ مَجْرى المُحَقَّقِ الماضِي، وقِيلَ: إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعامِلٍ هو حالٌ مِنَ النَّجْمِ، وأوْرَدَ عَلَيْهِ أنَّ الزَّمانَ لا يَكُونُ خَبَرًا ولا حالًا عَنْ جُثَّةٍ كَما هُنا، وأنْ ( إذا ) لِلْمُسْتَقْبَلِ فَكَيْفَ يَكُونُ حالًا إلّا أنْ تَكُونَ حالًا مُقَدَّرَةً أوْ تَجَرُّدُ ( إذا ) لِمُطْلَقِ الوَقْتِ كَما يُقالُ بِصِحِّيَّةِ الحالِيَّةِ إذا أفادَتْ مَعْنًى مُعْتَدًّا بِهِ، فَمَجِيءُ الزَّمانِ خَبَرًا أوْ حالًا عَنْ جُثَّةٍ لَيْسَ مَمْنُوعًا عَلى الإطْلاقِ كَما ذَكَرَهُ النُّحاةُ، أوِ النَّجْمِ لِتَغَيُّرِهِ طُلُوعًا وغُرُوبًا أشْبَهَ الحَدَثَ، والإنْصافُ أنَّ جَعْلَهُ حالًا كَتَعَلُّقِهِ بِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ لَيْسَ بِالوَجْهِ، وإنَّما الوَجْهُ، - عَلى ما قِيلَ - ما سَمِعْتُ مِن تَعَلُّقِهِ بِأقْسَمَ مُنْسَلِخًا عَنْهُ مَعْنى الِاسْتِقْبالِ وهو الَّذِي اخْتارَهُ في المُغْنِي، وتَخْصِيصُ القَسَمِ بِوَقْتِ الهَوِيِّ ظاهِرٌ عَلى الأخِيرِ مِنَ الأقْوالِ الثَّلاثَةِ، وأمّا عَلى الأوَّلِينَ فَقِيلَ: لِأنَّ النَّجْمَ لا يَهْتَدِي بِهِ السّارِيُ عِنْدَ كَوْنِهِ في وسَطِ السَّماءِ ولا يُعْلِمُ المَشْرِقُ مِنَ المَغْرِبِ ولا الشَّمالُ مِنَ الجَنُوبِ، وإنَّما يُهْتَدِيَ بِهِ عِنْدَ هُبُوطِهِ، أوْ صُعُودِهِ مَعَ ما فِيهِ مِن كَمالِ المُناسِبَةِ لِما سَيُحْكى مِنَ التَّدَلِّي والدُّنُوِّ، وقِيلَ: لِدَلالَتِهِ عَلى حُدُوثِهِ الدّالَّ عَلى الصّانِعِ وعَظِيمَ قُدْرَتِهِ عَزَّ وجَلَّ كَما قالَ الخَلِيلُ عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ وأكْمَلُ السَّلامِ ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ [الأنْعامَ: 76] وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى آخِرُ الكِتابِ تَمامُ الكَلامِ في تَحْقِيقِ إعْرابٍ مِثْلَ هَذا التَّرْكِيبِ فَلا تَغْفُلْ
{"ayah":"مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











