الباحث القرآني

﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ هي أصْنامٌ كانَتْ لَهم فاللّاتُ كَما قالَ قَتادَةُ: لِثَقِيفٍ بِالطّائِفِ، وأنْشَدُوا: ؎وفَّرَتْ ثَقِيفٌ إلى لاتَها بِمُنْقَلِبِ الخائِبِ الخاسِرِ (p-55)وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ وغَيْرُهُ: كانَ بِالكَعْبَةِ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَ بِنَخْلَةٍ عِنْدَ سُوقِ عُكاظٍ يَعْبُدُهُ قُرَيْشُ، ورَجَّحَ ابْنُ عَطِيَّةَ قَوْلَ قَتادَةَ، وقالَ أبُو حَيّانَ: يُمْكِنُ الجَمْعُ بِأنْ يَكُونَ المُسَمّى بِذَلِكَ أصْنامًا فَأخْبَرَ عَنْ كُلِّ صَنَمٍ بِمَكانِهِ، والتّاءُ فِيهِ قِيلَ: أصْلِيَّةٌ وهي لامُ الكَلِمَةِ كالباءِ في بابِ، وألِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ فِيما يَظْهَرُ مِن ياءٍ لِأنَّ مادَّةَ «لَ يَ تَ» مَوْجُودَةٌ فَإنْ وُجِدَتْ مادَّةُ «لَ وتَ» جازَ أنْ تَكُونَ مُنْقَلِبَةٌ مِن واوٍ، وقِيلَ: تاءُ العِوَضِ، والأصْلُ لَوْيَةٌ بِزِنَةِ فِعْلَةِ مِن لَوى لِأنَّهم كانُوا يَلْوُونَ عَلَيْهِ ويَعْتَكِفُونَ لِلْعِبادَةِ، أوْ يَلْتَوُونَ عَلَيْهِ أيْ يَطُوفُونَ فَخَفَّفَ بِحَذْفِ الياءِ وأُبْدِلَتْ واوُهُ ألِفًا، وعِوَضَ عَنِ الياءِ تاءً فَصارَتْ كَتاءِ أُخْتٍ وبِنْتٍ، ولِذا وقَفَ عَلَيْها بِالتّاءِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ ومَنصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ وأبُو صالِحٍ وطَلْحَةُ وأبُو الجَوْزاءِ ويَعْقُوبُ وابْنُ كَثِيرٍ في رِوايَةٍ بِتَشْدِيدِ التّاءِ عَلى أنَّهُ اسْمُ فاعِلٍ مِن لَتَّ يَلِتُّ إذا عَجَنَ قِيلَ: كانَ رَجُلٌ يَلِتُّ السَّوِيقِ لِلْحاجِّ عَلى حَجَرٍ فَلَمّا ماتَ عَبَدُوا ذَلِكَ الحَجَرَ إجْلالًا لَهُ وسَمُّوهُ بِذَلِكَ، وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ عَلى صَخْرَةٍ في الطّائِفِ يَصْنَعُ حَيْسًا ويُطْعِمُ مَن ( يَمُرُّ ) مِنَ النّاسِ فَلَمّا ماتَ عَبَدُوهُ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنَ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَلِتُّ السَّوِيقَ عَلى الحَجَرِ فَلا يَشْرَبُ مِنهُ أحَدٌ إلّا سَمِنَ فَعَبَدُوهُ، وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ عَنْهُ أنَّهُ لَمّا ماتَ قالَ لَهم عَمْرُو بْنُ لِحْيٍ: إنَّهُ لَمْ يَمُتْ ولَكِنَّهُ دَخَلَ الصَّخْرَةَ فَعَبَدُوها وبَنَوْا عَلَيْها بَيَّتا، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ قالَ: كانَ رَجُلُ مِن ثَقِيفٍ يَلِتُّ السَّوِيقَ بِالزَّيْتِ فَلَمّا تُوُفِّيَ جَعَلُوا قَبَرَهُ وثَنًا، وزَعَمَ النّاسُ أنَّهُ عامِرُ بْنُ الظَّرِبِ أحَدُ عُدْوانِ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ ( والعُزّى ) لِغَطَفانَ وهي عَلى المَشْهُورِ سُمْرَةٌ بِنَخْلَةِ - كَما قالَ قَتادَةُ - وأصَّلُها تَأْنِيثُ الأعَزِّ، وأخْرَجَ النَّسائِيُّ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ قالَ: ««لَمّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَكَّةَ بَعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إلى نَخْلَةٍ وكانَتْ بِها العُزّى فَأتاها خالِدٌ وكانَتْ ثَلاثَ سَمَراتٍ فَقَطَعَ السَّمَراتِ وهَدْمَ البَيْتَ الَّذِي كانَ عَلَيْها ثُمَّ أتى النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأخْبَرَهُ فَقالَ: ارْجِعْ فَإنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا فَرَجَعَ خالِدٌ فَلَمّا أبْصَرَتْهُ السَّدَنَةُ مَضَوْا وهم يَقُولُونَ يا عُزّى يا عُزّى فَأتاها فَإذا امْرَأةً عُرْيانَةً ناشِرَةً شَعْرَها تَحْثُو التُّرابَ عَلى رَأْسِها فَجَعَلَ يَضْرِبُها بِالسَّيْفِ حَتّى قَتَلَها ثُمَّ رَجَعَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأخْبَرَهُ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: تِلْكَ العُزّى»» وفي رِوايَةٍ «أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَعَثَ إلَيْها خالِدًا فَقَطَعَها فَخَرَجَتْ مِنهُ شَيْطانَةٌ ناشِرَةٌ شَعْرَها داعِيَةً ويْلَها واضِعَةً يَدَها عَلى رَأْسِها فَضَرَبَها بِالسَّيْفِ حَتّى قَتَلَها وهو يَقُولُ: ؎يا عُزَّ كُفْرانَكَ لا سُبْحانَكَ ∗∗∗ إنِّي رَأيْتُ اللَّهَ قَدْ أهانَكِ ورَجَعَ فَأخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «تِلْكَ العُزّى ولَنْ تُعْبَدَ أبَدا»» وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَتِ العُزّى بِالطّائِفِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: كانَ بِالكَعْبَةِ، وأيَّدَهُ في البَحْرِ بِقَوْلِ أبِي سُفْيانَ في بَعْضِ الحُرُوبِ لِلْمُسْلِمِينَ لَنا العُزّى ولا عَزّى لَكم، وذَكَرَ فِيهِ أنَّهُ صَنَمٌ وجُمِعَ بِمِثْلِ ما تَقَدَّمَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب