الباحث القرآني

﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِرَآهُ: وقِيلَ: بِما بَعُدَ مِنَ الجُمْلَةِ المَنفِيَّةِ ولا يَضُرُّ التَّقَدُّمُ عَلى ما النّافِيَةِ لِلتَّوَسُّعِ في الظَّرْفِ. والغَشَيانُ بِمَعْنى التَّغْطِيَةِ والسَّتْرِ، ومِنهُ الغَواشِيُ أوْ بِمَعْنى الإتْيانِ يُقالُ فَلانٌ يَغْشى زَيْدًا كُلَّ حِينٍ أيْ يَأْتِيهِ. والأوَّلُ هو الألْيَقُ بِالمَقامِ، وفي إبْهامِ ما ( يَغْشى ) مِنَ التَّفْخِيمِ ما لا يَخْفى فَكَأنَّ الغاشِيَ أمْرٌ لا يُحِيطُ بِهِ نِطاقُ البَيانِ ولا تَسَعُهُ أرْدانُ الأذْهانِ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ اسْتِحْضارًا لِصُورَتِها البَدِيعَةِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِلْإيذانِ بِاسْتِمْرارِ الغَشَيانِ بِطَرِيقِ التَّجَدُّدِ، ووُرِدَ في بَعْضِ الأخْبارِ تَعْيِينُ هَذا الغاشِي، فَعَنِ الحَسَنِ غَشِيَها نُورُ رَبِّ العِزَّةِ جَلَّ شَأْنُهُ فاسْتَنارَتْ. ونَحْوَهُ ما رُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ يَغْشاها نُورُ الخَلّاقِ سُبْحانَهُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ غَشِيَها رَبُّ العِزَّةِ وجَلَّ وهو مِنَ المُتَشابِهِ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ وإبْراهِيمُ: يَغْشاها جَرادُ مِن ذَهَبٍ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ ذَلِكَ تُبَدِّلُ أغْصانُها لُؤْلُؤًا وياقُوتًا وزَبَرْجَدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قالَ: اسْتَأْذَنَتِ المَلائِكَةُ الرَّبَّ تَبارَكَ وتَعالى أنْ يَنْظُرُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأُذِنَ لَهم فَغَشِيَتِ المَلائِكَةُ السِّدْرَةَ لِيَنْظُرُوا إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وفي حَدِيثٍ ««رَأيْتُ عَلى كُلِّ ورَقَةٍ مِن ورَقِها مَلِكًا قائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى»» وقِيلَ: يَغْشاها رَفْرَفٌ مِن طَيْرٍ خُضْرٍ، والإبْهامُ عَلى هَذا كُلِّهِ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب