الباحث القرآني

﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ بِالكَأْسِ ﴿غِلْمانٌ لَهُمْ﴾ أيْ مَمالِيكُ مُخْتَصُّونَ بِهِمْ كَما يُؤْذِنُ بِهِ اللّامُ ولَمْ يَقُلْ غِلْمانَهم بِالإضافَةِ لِئَلّا يُتَوَهَّمُ أنَّهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَخْدِمُونَهم في الدُّنْيا فَيُشْفِقُ كُلُّ مَن خَدَمَ أحَدًا في الدُّنْيا أنْ يَكُونَ خادِمًا لَهُ في الجَنَّةِ فَيَحْزَنَ بِكَوْنِهِ لا يَزالُ تابِعًا، وقِيلَ: أوْلادُهُمُ الَّذِينَ سَبَقُوهم فالِاخْتِصاصُ بِالوِلادَةِ لا بِالمِلْكِ، وفِيهِ أنَّ التَّعْبِيرَ عَنْهم بِالغِلْمانِ غَيْرُ مُناسِبٍ وكَذا نِسْبَةُ الخِدْمَةِ إلى الأوْلادِ لا تُناسِبُ مَقامَ الِامْتِنانِ ﴿كَأنَّهم لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ مَصُونٌ في الصُّدَفِ لَمْ تَنَلْهُ الأيْدِي - كَما قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ - ووَجْهُ الشَّبَهِ البَياضُ والصَّفاءُ، وجُوِّزَأنْ يُرادَ بِمَكْنُونٍ مَخْزُونٍ لِأنَّهُ لا يُخَزَّنُ إلّا الحَسَنُ الغالِي الثَّمَنِ، أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ««بَلَغَنِي أنَّهُ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَذا الخادِمُ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ فَكَيْفَ بِالمَخْدُومِ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ فَضْلَ ما بَيْنَهم كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلى سائِرِ الكَواكِبِ»» ورُوِيَ ««أنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً مَن يُنادِي الخادِمَ مِن خُدّامِهِ فَيَجِيءُ ألْفٌ بِبابِهِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ»».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب