الباحث القرآني

﴿مُتَّكِئِينَ﴾ نُصِبَ عَلى الحالِ قالَ أبُو البَقاءِ: مِنَ الضَّمِيرِ في ( كُلُوا ) أوْ في ( وقاهم ) أوْ في ( آتاهم ) أوْ في ( فاكِهِينَ ) أوْ في الظَّرْفِ يَعْنِي في جَنّاتٍ، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ الأخِيرُ ( عَلى سُرُرٍ ) جَمْعُ سَرِيرٍ مَعْرُوفٍ، ويُجْمَعُ عَلى ( أسِرَّةٍ ) وهو مِنَ السُّرُورِ إذْ كانَ لِأُولِي النِّعْمَةِ، وتَسْمِيَةُ سَرِيرِ المَيِّتِ بِهِ لِلتَّفاؤُلِ بِالسُّرُورِ الَّذِي يَلْحَقُ المَيِّتَ بِرُجُوعِهِ إلى جِوارِ اللَّهِ تَعالى وخَلاصِهِ مِن سِجْنِ الدُّنْيا، وقَرَأأبُو السَّمّالِ سُرَرٌ بِفَتْحِ الرّاءِ وهي لُغَةٌ لِكَلْبٍ في المُضَعَّفِ فِرارًا مِن تَوالِي ضَمَّتَيْنِ مَعَ التَّضْعِيفِ. (p-32)﴿مَصْفُوفَةٍ﴾ مَجْعُولَةٍ عَلى صَفٍّ وخَطٍّ مُسْتَوٍ ﴿وزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أيْ قَرْناهم بِهِنَّ - قالَهُ الرّاغِبُ - ثُمَّ قالَ: ولَمَّ يَجِئْ في القُرْآنِ زَوَّجْناهم حُورًا كَما يُقالُ زَوَّجَتُهُ امْرَأةً تَنْبِيهًا عَلى أنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ عَلى حَسَبِ المُتَعارَفِ فِيما بَيْنَنا مِنَ المُناكَحَةِ، وقالَ الفَرّاءُ: تَزَوَّجْتُ بِامْرَأةٍ لُغَةُ أزْدِشَنُوءَةَ، والمَشْهُورُ أنَّ التَّزَوُّجَ مُتَعَدٍّ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ بِنَفْسِهِ والتَّزْوِيجُ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ إلى مَفْعُولَيْنِ، وقِيلَ: فِيما هُنا أنَّ الباءَ لِتَضْمِينِ الفِعْلِ مَعْنى القَرَآنِ أوِ الإلْصاقِ، واعْتَرَضَ بِأنَّهُ يَقْتَضِي مَعْنى التَّزْوِيجِ بِالعَقْدِ وهو لا يُناسِبُ المَقامَ إذِ العَقْدُ لا يَكُونُ في الجَنَّةِ لِأنَّها لَيْسَتْ دارَ تَكْلِيفٍ أوْ أنَّها لِلسَّبَبِيَّةِ والتَّزْوِيجُ لَيْسَ بِمَعْنى الإنْكاحِ بَلْ بِمَعْنى تَصْيِيرِهِمْ زَوْجَيْنِ زَوْجَيْنِ أيْ صَيَّرْناهم كَذَلِكَ بِسَبَبِ حُورِ عَيْنٍ، وقَرَأ عِكْرِمَةُ بِحُورِ عَيْنٍ عَلى إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى صِفَتِهِ بِالتَّأْوِيلِ المَشْهُورِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب