الباحث القرآني

سُورَةُ ( الطَّوْرِ ) «مَكِّيَّةٌ» كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم ولَمْ نَقِفْ عَلى اسْتِثْناءِ شَيْءٍ مِنها، وهي تِسْعٌ وأرْبَعُونَ آيَةً في الكُوفِيِّ والشّامِيِّ، وثَمانٌ وأرْبَعُونَ في البَصَرِيِّ، وسَبْعٌ وأرْبَعُونَ في الحِجازِيِّ، ومُناسِبَةُ أوَّلِها لِآخَرَ ما قَبْلَها اشْتِمالُ كُلٍّ عَلى الوَعِيدِ، وقالَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ: وجْهُ وضْعِها بَعْدَ الذّارِياتِ تَشابُهُهُما في المَطْلَعِ والمَقْطَعِ فَإنَّ في مَطْلَعِ كُلٍّ مِنهُما صِفَةَ حالِ المُتَّقِينَ، وفي مَقْطَعِ كُلٍّ مِنهُما صِفَةُ حالِ الكُفّارِ، ولا يَخْفى ما بَيْنَ السُّورَتَيْنِ الكَرِيمَتَيْنِ مِنَ الِاشْتِراكِ في غَيْرِ ذَلِكَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والطُّورِ﴾ الطَّوْرُ اسْمٌ لِكُلِّ جَبَلٍ عَلى ما قِيلَ: في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ عِنْدَ الجُمْهُورِ، وفي اللُّغَةِ السُّرْيانِيَّةِ عِنْدَ بَعْضٍ، ورَواهُ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ والمُرادُ بِهِ هُنا ( طُورِ سِينِينَ ) [التِّينُ: 2] الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ تَعالى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَهُ، ويُقالُ لَهُ: طُورُ سَيْناءَ أيْضًا، والمَعْرُوفُ اليَوْمَ بِذَلِكَ ما هو بِقُرْبِ التِّيهِ بَيْنَ مِصْرَ والعَقَبَةِ، وقالَ أبُو حَيّانَ في تَفْسِيرِ سُورَةِ «التِّينِ»: لَمْ يَخْتَلِفْ في طَوْرِ سَيْناءَ أنَّهُ جَبَلٌ بِالشّامِ وهو الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وقالَ في تَفْسِيرِهِ: هَذِهِ السُّورَةُ في الشّامِ جَبَلٌ يُسَمّى الطَّوْرَ وهو طُورُ سَيْناءَ فَقالَ نُوفِ البِكالِيِّ: إنَّهُ الَّذِي أقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِهِ لِفَضْلِهِ عَلى الجِبالِ، قِيلَ: وهو الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ انْتَهى فَلا تَغْفُلْ، وحَكى الرّاغِبُ أنَّهُ جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالأرْضِ ولا يُصَحُّ عِنْدِي، وقِيلَ: جَبَلٌ مِن جِبالِ الجَنَّةِ، (p-27)ورَوى فِيهِ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وعَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا ولا أظُنُّ صِحَّتَهُ، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ أنَّ المُرادَ الجِنْسُ لا جَبَلٌ مُعَيَّنٌ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ والكَلْبِيِّ والَّذِي أُعَوِّلُ عَلَيْهِ ما قَدَّمْتُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب