الباحث القرآني
﴿إنَّ اللَّهَ هو الرَّزّاقُ﴾ الَّذِي يَرْزُقُ كُلَّ مُفْتَقِرٍ إلى الرِّزْقِ لا غَيْرُهُ سُبْحانَهُ اسْتِقْلالًا، أوِ اشْتِراكًا ويَفْهَمُ مِن ذَلِكَ اسْتِغْناؤُهُ عَزَّ وجَلَّ عَنِ الرِّزْقِ ﴿ذُو القُوَّةِ﴾ أيِ القُدْرَةِ ﴿المَتِينُ﴾ شَدِيدُ القُوَّةِ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الإرادَةِ قالَ الإمامُ: كَوْنُهُ تَعالى هو الرَّزّاقُ ناظِرٌ إلى عَدَمِ طَلَبِ الرِّزْقِ لِأنَّ مَن يَطْلُبُهُ يَكُونُ فَقِيرًا مُحْتاجًا وكَوْنُهُ عَزَّ وجَلَّ هو ذُو القُوَّةِ المَتِينِ ناظِرٌ إلى عَدَمِ طَلَبِ العَمَلِ المُرادِ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ لِأنَّ مَن يَطْلُبُهُ يَكُونُ عاجِزًا لا قُوَّةَ لَهُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ لِأنِّي أنا الرَّزّاقُ وما أُرِيدَ مِنهم مِن عَمَلٍ لِأنِّي قَوِيٌّ مَتِينٌ، وكانَ الظّاهِرُ - أنِّي أنا الرَّزّاقُ - كَما جاءَ في قِراءَةٍ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكِنِ التَفَتَ إلى الغِيبَةِ، والتَّعْبِيرُ بِالِاسْمِ الجَلِيلِ لِاشْتِهارِهِ بِمَعْنى العُبُودِيَّةِ فَيَكُونُ في ذَلِكَ إشْعارٌ بِعِلَّةِ الحُكْمِ ولِتَخَرُجَ الآيَةُ مَخْرَجَ المَثَلِ كَما قِيلَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ [الإسْراءُ: 81] والتَّعْبِيرُ بِهِ عَلى القَوْلِ بِتَقْدِيرِ قُلْ فِيما تَقَدَّمَ هو الظّاهِرُ، وتَحْتاجُ القِراءَةُ الأُخْرى إلى ما ذَكَرْناهُ آنِفًا، وآثَرَ سُبْحانَهُ ذُو القُوَّةِ عَلى القُوى قِيلَ: لِأنَّ في ( ذُو ) كَما قالَ ابْنُ حَجَرٍ الهَيْتَمِيِّ وغَيْرُهُ تَعْظِيمَ ما أُضِيفَ إلَيْهِ، والمَوْصُوفُ بِها والمَقامُ يَقْتَضِيهِ ولِذا جِيءَ (p-24)بِالمَتِينِ بَعْدُ ولَمْ يَكْتَفِ بِهِ عَنِ الوَصْفِ بِالقُوَّةِ: وقالَ الإمامُ: لَمّا كانَ المَقْصُودُ تَقْرِيرَ ما تَقَدَّمَ مِن عَدَمِ إرادَةِ الرِّزْقِ وعَدَمِ الِاسْتِعانَةِ بِالغَيْرِ جِيءَ بِوَصْفِ الرِّزْقِ عَلى صِيغَةِ المُبالَغَةِ لِأنَّهُ بِدُونِها لا يَكْفِي في تَقْرِيرِ عَدَمِ إرادَةِ الرِّزْقِ وبِوَصْفِ القُوَّةِ بِما لا مُبالَغَةَ فِيهِ لِكِفايَتِهِ في تَقْرِيرِ عَدَمِ الِاسْتِعانَةِ فَإنَّ مَن لَهُ قُوَّةٌ دُونَ الغايَةِ لا يَسْتَعِينُ بِغَيْرِهِ لَكِنْ لِما لَمَّ يَدُلُّ ذُو القُوَّةِ عَلى أكْثَرِ مِن أنَّ لَهُ تَعالى قُوَّةٌ ما زِيدَ الوَصْفُ بِالمَتِينِ وهو الَّذِي لَهُ ثَباتٌ لا يَتَزَلْزَلُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ القَوِيَّ أبْلَغُ مِن ذِي القُوَّةِ والعِزَّةِ أكْمَلُ مِنَ المَتانَةِ وقَدْ قُرِنَ الأكْمَلُ بِالأكْمَلِ وما دُونَهُ بِما دُونَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالغَيْبِ إنَّ اللَّهُ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحَدِيدُ: 25] وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ هو الرَّزّاقُ﴾ إلَخْ لِما اقْتَضى المَقامُ ذَلِكَ، وقَدْ أطالَ الكَلامُ في هَذا المَقامِ وما أظُنُّهُ يَصْفُو عَنْ كَدَرٍ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ - الرّازِقَ - بِزِنَةِ الفاعِلِ، وقَرَأ الأعْمَشُ وابْنُ وثّابٍ - المَتِينِ - بِالجَرِّ، وخَرَجَ عَلى أنَّهُ صِفَةُ القُوَّةِ، وجازِ ذَلِكَ مَعَ تَذْكِيرِهِ لِتَأْوِيلِها بِالِاقْتِدارِ أوْ لِكَوْنِهِ عَلى زِنَةِ المَصادِرِ الَّتِي يَسْتَوِي فِيها المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، أوْ لِإجْرائِهِ مَجْرى فَعِيلِ بِمَعْنى مَفْعُولِ، وأجازَ أبُو الفَتْحِ أنْ يَكُونَ صِفَةً - لِذُو - وجَرَّ عَلى الجِوارِ - كَقَوْلِهِمْ هَذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبَ - وضَعِفَ.
{"ayah":"إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











